الأحد، 11 أكتوبر 2026

01:10 ص

الأحد، 11 أكتوبر 2026

01:10 ص

أكتوبر.. شهر المحاربات

سرطان الثدي.. أرقام تكشف حجم المعركة وحكايات تصنع الأمل محاربات سرطان الثدي.. الخوف لا يمنعهن من استكمال الطريق

«ذراعي خط أحمر».. مبادرة خرجت من تجربة مها نور إلى حماية المحاربات

كانت تمسك نتيجة التحليل بيد، والهاتف باليد الأخرى.

لم تكن تعرف ماذا تقول لأسرتها، ولا كيف ستشرح لطفلها أن أمه ستدخل طريقًا جديدًا لا تعرف نهايته.

ظلت تنظر إلى الكلمة المكتوبة أمامها طويلًا.

سرطان..!!

كلمة واحدة.. لكنها قادرة على أن تجعل الزمن يتوقف للحظات.

ثم رفعت عينيها وقالت لنفسها: «طيب.. وبعدين؟».

ربما هنا تبدأ الحكاية الحقيقية لمحاربة سرطان الثدي.

ليس عند لحظة اكتشاف المرض فقط، وإنما عند اللحظة التي تقرر فيها المرأة أن تكمل.

أن تدخل غرفة العلاج وهي خائفة.

أن تتحمل يومًا صعبًا، ثم تستيقظ في اليوم التالي وتحاول أن تعيش يومًا عاديًا.

أن تفقد شعرها ولا تفقد رغبتها في الحياة.

أن تتغير ملامح جسدها، لكن تظل صورتها في عيون من تحب كما هي.

لهذا أحب أن أتوقف قليلًا أمام كلمة «محاربات».

لأنها ليست مجرد وصف جميل.

المحاربة ليست امرأة لا تخاف.. وإنما امرأة تخاف وتستمر.

والحكايات كثيرة، مثل الأرقام تمامًا.

في عام 2024، شُخّصت نحو 2.4 مليون امرأة بسرطان الثدي حول العالم، وتوفيت بسببه نحو 694 ألف امرأة، بحسب منظمة الصحة العالمية.

وفي مصر، استفادت ملايين السيدات من برامج الكشف المبكر ضمن المبادرة الرئاسية لدعم صحة المرأة، التي أعلنت وزارة الصحة أنها فحصت أكثر من 23 مليون سيدة.

لكنني كلما قرأت رقمًا كهذا، أفكر في الوجوه التي اختفت خلفه.

وراء «23 مليون» أم ذهبت لتطمئن.

وبنت كانت تنتظر نتيجة والدتها.

وزوج حاول أن يخفي خوفه حتى لا يزيد خوف زوجته.

وامرأة ربما كانت تسمع كلمة «سرطان» للمرة الأولى، ثم اكتشفت بعد وقت أن الكلمة ليست نهاية حياتها.

ومن بين هؤلاء النساء كانت مها نور.

تجربتها مع سرطان الثدي لم تنتهِ بانتهاء العلاج.

على العكس، بدأت بعدها حكاية أخرى.

حكاية امرأة قررت أن تجعل من تجربتها الشخصية وسيلة لحماية أخريات.

ومن هنا جاءت مبادرة «ذراعي خط أحمر»، التي أسستها مها نور للتوعية بمشكلة الليمفيديما، وهي تورم قد يصيب الذراع لدى بعض محاربات سرطان الثدي بعد بعض أنواع العلاج، خاصة عندما تتأثر الغدد الليمفاوية.

الفكرة تبدو بسيطة جدًا: أن تعرف المرأة كيف تحمي ذراعها، وأن تعرف الأسرة والمحيطون بها أن هناك تفاصيل صغيرة تستحق الانتباه.

لكن خلف هذه البساطة تجربة إنسانية عميقة.

امرأة عرفت الألم.. فقررت ألا تترك غيرها يواجهه وحده.

وهنا ربما يكون المعنى الأجمل لأكتوبر الوردي.

أن نتوقف عن النظر إلى السرطان باعتباره مجرد مرض، ونبدأ في رؤية الإنسان الذي يقف خلفه.

فالمرأة التي تدخل جلسة العلاج ليست «حالة».

هي أم.

وابنة.

وزوجة.

وصديقة.

وموظفة.

وإنسانة لديها أحلام مؤجلة وموعد تريد أن تلحق به، وبيت تريد أن تعود إليه.

ولهذا، ربما لا تحتاج محاربة سرطان الثدي إلى أن نقول لها طوال الوقت: «كوني قوية».
هي قوية بالفعل.

ما تحتاجه أحيانًا هو أن نقول لها شيئًا أبسط:

خدي وقتك.. إحنا جنبك.

وفي أكتوبر، لا يكفي أن نضع الشريط الوردي على صدورنا.

الأهم أن نعرف لماذا نضعه.

أن نتحدث عن الكشف المبكر.

أن ننشر المعلومة الصحيحة.

أن ندعم من تخوض العلاج.

وأن نتذكر أن وراء كل رقم حكاية، ووراء كل حكاية امرأة قررت أن تكمل.

ومع كل امرأة تكمل الطريق، يصبح اللون الوردي أقل ارتباطًا بالمرض.. وأكثر ارتباطًا بالحياة.

أكتوبر ليس شهر السرطان فقط.. إنه شهر النساء اللاتي قررن ألا يتركن السرطان يكتب نهاية حكايتهن.

search