الإثنين، 12 أكتوبر 2026

12:53 ص

الإثنين، 12 أكتوبر 2026

12:53 ص

احذروا الإصلاح التشريعي الأعمى في قانون الأحوال الشخصية

إن كل إصلاح اقتصادي أو سياسي أو اجتماعي يتم في أي دولة دون إصلاح تشريعي، فهو مجرد بناء على رمال متحركة أو نقش على الماء؛ فالإصلاح التشريعي هو الترجمة الواقعية لدستور مكتوب نظريًا إلى حياة كاملة يعيشها المواطن، ويكون حائط الصد المانع للمظالم، ويحفظ الثوابت الشرعية ومرونة مقاصدها.

وبشكل مبسّط، فإن "الإصلاح التشريعي" هو مراجعة منهجية للقوانين، سواء الموجودة أو المستحدثة، وأهم خصائصه أن يكون مبنيًا على دراسة الأثر التشريعي، ومراعيًا لأحكام الدستور والشريعة الإسلامية، ومؤسسًا على الحوار المجتمعي الحقيقي، وغير ذلك نكون أمام إصلاح تشريعي أعمى.

وبالنظر إلى فكرة الإصلاح التشريعي في قانون الأحوال الشخصية، ما بين إصلاح أعمى وإصلاح مبصر، نجد أن الإصلاح الأعمى هو ذلك الذي ينظر إلى الأسرة وقانونها كمعركة بين رجل وامرأة، فينتصر لطرف لحساب الآخر، ويرفع سن الحضانة (15 سنة) دون مراعاة التغيرات المجتمعية ومصلحة الطفل.

والإصلاح الأعمى يقر حق الرؤية والاستزارة، ومنها الإلكترونية، ويترك الآلية ميتة، حبيسة عدد من الساعات المهينة خلف أسوار مراكز الشباب البالية، بلا قانون يعاقب الممتنع عن التنفيذ، كما يقر النفقة ويترك إثباتها الحقيقي لشيخ الحارة!

وهو إصلاح أعمى في كل الأحوال، ما لم يصدر عن دراسة للأثر التشريعي بكل خصائصها.

وهنا تبرز أهمية الإصلاح المبصر؛ فالمشرّع لا ينبغي أن يكتفي بتغيير النصوص، بل عليه أن يدرس الواقع قبل أن يشرّع، وأن يستمع قبل أن يحكم، وأن يوازن بين البدائل التشريعية وآثارها على الأسرة والطفل.

وهذا ما تنبهت إليه المحكمة الدستورية العليا حين قضت بأن: "سلطة المشرع التقديرية ليست مطلقة، بل هي مقيدة بضرورة أن تتلاءم مع ما طرأ على المجتمع من تغير وتطور"، وهذا التغير والتطوير لا يُعرفان من الكتب والآراء الشخصية.. بل من دراسة الأثر..

وتحديدًا في قانون الأحوال الشخصية، فإن دراسة الأثر التشريعي هي عين الإصلاح المبصر؛ فالمشرّع يرى الواقع قبل أن يشرّع، ويستمع قبل أن يحكم، ونحتاج إلى إصلاح مبصر يعي ويتأكد من أن تخفيض سن الحضانة يضمن استقرار أجيال قادمة، ويحقق الرعاية المتوازنة للصغار.

نحتاج إلى إصلاح مبصر ينظر إلى الأسرة وليس إلى المرأة (المادة 10 من الدستور)، ويجعل البوصلة الحاكمة مصلحة الطفل الفضلى (المادة 80 من الدستور).

ولكل من يعي مخاطر الإصلاح الأعمى لقانون الأحوال الشخصية، نحذر من صرخات الآباء، ونحذر من وهن الأمهات، ونحذر من خلق أجيال مشوهة تحتقر أسرتها وراعيها.

إن الإصلاح التشريعي الحقيقي يبدأ بحوار مجتمعي حقيقي وواقعي، وليس حوارًا للتصوير الإعلامي، وبـدراسة الأثر التشريعي في أهم القوانين المصرية: قانون الأحوال الشخصية.

فالعبرة ليست في تغيير كلمات ونصوص، بل في الواقع؛ من كل بيت، ومن كل قاعة محكمة، ومن كل صرخة شهدناها، ومن أبحاث علمية موثقة، ومن قلب كل طفل، ومن الفطرة السليمة.

نحتاج إلى إصلاح مبصر في قانون الأحوال الشخصية.

اقرأ أيضًا:

رحاب التحيوي تكتب: لا تهدروا قيمة الأب ولا تدمروا الأسرة

search