الثلاثاء، 13 أكتوبر 2026

07:20 ص

الثلاثاء، 13 أكتوبر 2026

07:20 ص

بين غسل الأواني والمذاكرة.. قصة شاب تولى مهام المنزل بعد رحيل أمه وتخرج بتفوق

الخريج محمود المهدي

الخريج محمود المهدي

بين فرحة التخرج ووجع الفقد، عاش خريج كلية التربية، قسم العلوم، تجربة استثنائية، بعدما اجتهد لسنوات في دراسته وتحمل مسؤوليات أسرته، بينما كانت والدته تمثل له السند والأمان، قبل أن يرحل عنها الموت دون أن تمنحه الحياة فرصة مشاركته فرحة تخرجه ورؤيته يحقق حلمه.

وجد الشاب نفسه مسؤولًا عن إعداد الطعام وغسل الأواني والقيام بأعمال المنزل، محاولًا تجاوز حزنه على والدته ومواصلة طريقه الدراسي، بدعم من والده وشقيقه الأصغر، حتى استطاع التخرج بتقدير عام جيد جدًا.

مرض نادر أنهك والدته قبل رحيلها

وقال محمود المهدي في حديثه لـ"تليجراف مصر" أن والدته، رحمها الله، كانت تعاني مرض الذئبة الحمراء، وهو مرض مناعي، موضحًا أن حالتها الصحية كانت تتطلب متابعة مستمرة مع الأطباء والتردد على المستشفيات، بعدما أثر المرض على أعضاء وأجهزة مختلفة في جسدها.

IMG-20261011-WA0016
الخريج محمود المهدي 

وأشار إلى أنه عاش فترة صعبة خلال مرض والدته، إذ كان يحاول التوفيق بين مذاكرته واهتمامه بحالتها الصحية، بينما كان يتمنى أن تتحسن حالتها وتظل إلى جواره حتى يشهد يوم تخرجه، الذي كان يمثل بالنسبة إليه ولها حلمًا كبيرًا.

وأضاف أن والدته توفيت قبل أن تتمكن من حضور حفل تخرجه، وهو ما ترك بداخله حزنًا عميقًا، خاصة أنه كان يتمنى أن يراها بين الحاضرين، تشاركه فرحته وتحصد معه نتيجة سنوات التعب والاجتهاد.

WA_1791831711271
الخريج محمود المهدي ووالده

ولفت إلى أن شقيقه الأصغر كان دائمًا يساعده، مؤكدًا أن والدته ووالده وشقيقه كانوا الأسباب الأساسية في وصوله إلى ما حققه، وأن دعم أسرته كان له دور مهم في تجاوز الفترة الصعبة التي أعقبت وفاة والدته.

تفاصيل المسؤولية داخل المنزل

وتطرق الشاب إلى الحديث عن مسألة عدم حصول والده على كوب من الماء، موضحًا أن الصورة التي ارتبطت بهذه الواقعة لا تعكس حقيقة ما كان يحدث داخل المنزل، إذ كان هو من يقدم الماء لوالده وشقيقه، ويتولى إعداد الطعام وغسل الأواني والقيام بالأعمال المنزلية بعد وفاة والدته.

IMG-20261011-WA0015
الخريج محمود المهدي وشقيقه

وأكد أن هذه التفاصيل تعكس حجم المسؤوليات التي تحملها في تلك الفترة، بالتزامن مع دراسته الجامعية ومحاولاته التغلب على حزنه، وأنه كان يسعى إلى القيام بواجباته تجاه أسرته دون أن يتخلى عن مستقبله الدراسي.

تخرج وفرحة ناقصة بغياب والدته

وأشار الشاب إلى أنه استطاع في النهاية التخرج بتقدير عام جيد جدًا، معتبرًا أن هذه النتيجة جاءت بعد سنوات من التعب والمذاكرة ومحاولات التوفيق بين الدراسة ومسؤوليات المنزل.

وأوضح أن مشاعره خلال حفل التخرج كانت مختلطة بين الفرحة بتحقيق الحلم والحزن لغياب والدته، إذ تذكر مرضها والسنوات التي قضاها في محاولة التوفيق بين دراسته والاهتمام بها، ثم المسؤوليات التي تحملها بعد رحيلها.

وأكد أن أمنيته الأكبر كانت أن تكون والدته إلى جواره في هذه اللحظة، لتراه وهو يتخرج وتشاركه فرحته، لكن رحيلها حال دون ذلك.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن رحلته لم تكن لولا دعم والده وشقيقه الأصغر، إلى جانب ذكرى والدته التي ظلت حاضرة في حياته، مشيرًا إلى أن الوصول إلى التخرج كان نتيجة سنوات من الاجتهاد والصبر ومحاولة الوقوف من جديد بعد واحدة من أصعب التجارب التي مر بها.

اقرأ أيضًا: 

"قالولي فين واسطة بابا؟".. خريجة تقاضي جامعة بنها لحرمانها من التعيين (خاص)

search