الأربعاء، 14 أكتوبر 2026
08:51 ص
استخدام الهاتف قبل النوم
كشفت أبحاث علمية أن استخدام الأجهزة المضيئة قبل النوم، خصوصًا أثناء الاستلقاء على السرير في غرفة مظلمة، قد يؤدي إلى تأخر النوم واضطراب الساعة البيولوجية، فضلًا عن انخفاض مستوى اليقظة في صباح اليوم التالي.
وقد يتسبب هذا السلوك أيضًا في ضعف مؤقت للرؤية في إحدى العينين لدى بعض الأشخاص، دون أن يكون ذلك بالضرورة مؤشرًا على وجود مرض عضوي.
واستندت هذه النتائج إلى تجربة سريرية أُجريت في مستشفى بريجهام والنساء الأمريكي، إلى جانب رسالة علمية تناولت حالتين لامرأتين راجعتا عيادة متخصصة في طب العيون العصبي.
ولم تقتصر التجربة على الهواتف الذكية، بل استخدم المشاركون جهازًا لوحيًا مضيئًا، فيما أشار الباحثون إلى أن الأجهزة الباعثة للضوء، بما فيها الهواتف والحواسيب والتلفزيونات، أصبحت جزءًا من الروتين اليومي لملايين الأشخاص خلال الساعات التي تسبق النوم.
شملت التجربة 12 شابًا بالغًا يتمتعون بصحة جيدة، وأقاموا في وحدة للمراقبة الفسيولوجية لمدة 14 يومًا.
وخلال التجربة، قرأ المشاركون لمدة أربع ساعات قبل النوم على مدى خمس ليالٍ متتالية باستخدام جهاز لوحي بأعلى مستوى للسطوع، ثم كرروا التجربة لخمس ليالٍ أخرى باستخدام كتاب مطبوع في إضاءة خافتة.
وأظهرت النتائج أن القراءة باستخدام الجهاز اللوحي أدت إلى انخفاض مستويات الميلاتونين المسائية، وهو الهرمون المسؤول عن تنظيم النوم، بنحو 55%، بينما لم يُسجل انخفاض مماثل عند القراءة من كتاب مطبوع.
كما تأخر بدء إفراز الهرمون وفق الإيقاع اليومي بأكثر من ساعة ونصف، بحسب دراسة نُشرت في مجلة "وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم الأمريكية".
وأوضحت نتائج التجربة أن المشاركين احتاجوا إلى نحو 10 دقائق إضافية للخلود إلى النوم بعد القراءة من الجهاز اللوحي، إذ بلغ متوسط الوقت اللازم للنوم نحو 26 دقيقة، مقارنة بنحو 16 دقيقة عند القراءة من كتاب مطبوع.
كما انخفضت مدة نوم حركة العين السريعة، وهي مرحلة مهمة من مراحل النوم، من نحو 121 دقيقة إلى 109 دقائق لدى المشاركين الذين استخدموا الجهاز المضيء قبل النوم.
وأفاد المشاركون بأن استخدام الجهاز اللوحي جعلهم أقل شعورًا بالنعاس خلال المساء، لكنهم عانوا في صباح اليوم التالي من نعاس أكبر، واحتاجوا إلى وقت أطول للوصول إلى المستوى نفسه من اليقظة، رغم تطابق ظروف الإضاءة الصباحية في الحالتين.
ومع ذلك، لم تسجل التجربة فروقًا في إجمالي مدة النوم أو كفاءته بين استخدام الجهاز اللوحي والقراءة من الكتاب المطبوع.
ورجح الباحثون أن يكون الضوء الأزرق قصير الموجة المنبعث من الأجهزة الإلكترونية أحد العوامل المؤثرة في النوم، إذ بلغت ذروة الضوء الصادر عن الجهاز المستخدم نحو 452 نانومترًا.
لكنهم أشاروا إلى أن التجربة لم تتضمن جهازًا يصدر ضوءًا بأطوال موجية أكبر لإجراء مقارنة مباشرة، ما يترك احتمال أن تكون التأثيرات مرتبطة بشدة الإضاءة، وليس فقط بتركيبها الطيفي.
وفي سياق منفصل، تناولت رسالة علمية حالتين لامرأتين، تبلغان من العمر 22 و40 عامًا، عانتا ضعفًا متكررًا في الرؤية بإحدى العينين.
وظهرت الأعراض لدى المرأة الأولى ليلًا، بينما كانت المرأة الثانية تعاني منها عند الاستيقاظ، واستمر ضعف الرؤية لديها لمدة وصلت إلى 15 دقيقة.
وجاءت نتائج الفحوصات الطبية طبيعية، كما بدأت المرأة الثانية العلاج بالأسبرين قبل أن يكشف الاستفسار التفصيلي عن تاريخها المرضي أن الأعراض لا تظهر إلا بعد دقائق من النظر إلى شاشة الهاتف في الظلام أثناء الاستلقاء.
ولفتت الامرأتان إلى أن ضعف الرؤية كان يظهر دائمًا في العين المقابلة للجانب الذي تستلقيان عليه، ما دفع الأطباء إلى ربط الأعراض بطريقة تعرض العينين للضوء أثناء استخدام الهاتف.
وفسر الأطباء هذه الظاهرة بما وصفوه بـ"التبييض التفاضلي للصبغة الضوئية"، إذ تتكيف العين التي تنظر إلى شاشة الهاتف مع الضوء المنبعث منها، بينما تظل العين الأخرى، المحجوبة بالوسادة، متكيفة مع الظلام.
وعندما تنظر العينان معًا إلى بيئة مظلمة، قد تبدو العين التي تعرضت لضوء الشاشة وكأنها فقدت قدرتها على الإبصار لبضع دقائق، إلى حين استعادة حساسيتها للضوء الخافت.
ويعكس ذلك اختلاف سرعة تعافي الرؤية الليلية بين العينين، وليس بالضرورة وجود تلف عضوي.
واختبر باحثان من الفريق الفرضية على نفسيهما، إذ نظر كل منهما إلى شاشة هاتف باستخدام عين واحدة، من مسافة تعادل طول الذراع، ثم قاسا زمن استعادة الحساسية البصرية في الظلام باستخدام اختبارات نفسية وقياسات كهربائية.
وأظهرت النتائج انخفاضًا ملحوظًا في الحساسية البصرية استغرق التعافي منه عدة دقائق، كما أمكن قياس هذا الانخفاض على مستوى شبكية العين.
ورأى الباحثون أن فهم هذه الآلية قد يساعد المرضى والأطباء على تفسير الأعراض بصورة أدق، ويحد من القلق غير الضروري وإجراء الفحوصات المكلفة في الحالات التي تتوافق مع هذه الظاهرة.
كما توقعوا أن تصبح هذه الحالات أكثر شيوعًا مع الاستخدام شبه المتواصل للهواتف الذكية وازدياد سطوع الشاشات.
اقرأ أيضًا:
بدون صراخ أو أوامر.. حل علمي لمشكلة استعمال الهواتف وتحسين نوم طفلك
14 أكتوبر 2026 12:30 ص
13 أكتوبر 2026 10:13 م
13 أكتوبر 2026 06:48 م
13 أكتوبر 2026 05:11 م
أكثر الكلمات انتشاراً