الجمعة، 23 أكتوبر 2026
11:35 ص
يوم 12 أغسطس عام 2012، وقف الفريق أول عبد الفتاح السيسي يؤدي اليمين الدستورية أمام الرئيس السابق محمد مرسي، ليبدأ رحلته وزيرًا للدفاع. وفي 8 يونيو 2014، وقف المشير عبد الفتاح السيسي يؤدي اليمين الدستورية أمام أعضاء الجمعية العمومية للمحكمة الدستورية، ليبدأ رحلته رئيسًا للجمهورية.
بين التاريخين وما تلاهما من سنين، تغيرت خريطة الموالين والمعارضين للسيسي، في البدء كان وزير دفاع بنكهة الثورة، وتغنّى الإخوان بتدينه وصوفيته وقوته، ثم انقلبوا عليه وكفّروه بعد أن أزاح تنظيمهم عن الحكم.
كانت القوى المدنية تراه مشيرًا وزعيمًا استجاب للشعب وأنقذ الوطن من براثن السقوط في حرب أهلية، ثم انقلب بعضهم عليه. وبمرور السنين سار السيسي في الدرب الذي آمن به ورأى فيه المسلك الصحيح للدولة المصرية، ومارس من هم على يسار السلطة بمختلف انتماءاتهم حقهم في نقد ذلك المسلك.
لكن ثمة سؤال تاه في منتصف هذا المسلك، برزت قيمته بعدما أعلن الرئيس السيسي أن عام 2030 سيكون الأخير له في ُسدة حكم مصر، والسؤال هو: يا أيها الذين عارضوا أتسمحون لنا بالاستفهام تارة والاستنكار تارة أخرى عن مسلككم الآخر الذي هو أفضل من درب السيسي ويرسم مستقبل أفضل لمصر؟
في البداية وجب التنويه، أنا أكتب ما قد يلقى استحسانكم أو استهجانكم، فتلك الكلمات ليست وحيّا منزّلا، وأنا لست نبيًا أو صحابيًا، لكني كما وصف صلاح جاهين أمثالي: "لا في إيدي سيف ولا تحت مني فرس".
قبل أيام، طالب السيسي، مجلس النواب بعقد جلسة عاجلة من أجل تفويضه لإرسال قوات عسكرية خارج الحدود بعد أن طلبت السعودية ذلك من مصر. لم يقل السيسي في خطابه أنه سيرسل جيشا جرارا مغوارا ليضرب اليمن بالحديد والنار، ولم يكشف أي تفاصيل دقيقة عن مهمة القوات وقدراتها وتشكيلاتها.
في أعقاب ذلك، خرج علينا الأستاذ حمدين صباحي، المرشح السابق في الانتخابات الرئاسية، وكتب أن الأمة بحاجة إلى دور مصر لوقف النزيف العربي في الاقتتال السعودي اليمني.
أشار حمدين صباحي إلى أن ما يليق بمصر ويعزّز دورها ويحمي مصالحها، ليس أن تكون طرفًا في الاقتتال، بل أن تكون راعية للمصالحة، لا أن تستنكر إراقة بعض الدم العربي وتسكت عن بعضه، بل أن تسعى لحقن كل دم عربي، لا أن ترسل جيشها للدفاع عن شقيق واحد، بل لإرساء السلام بين الشقيقين.
حديث السيد حمدين جعلني أتذكر فيلم "عندما يقع الإنسان في مستنقع أفكاره فينتهي به الأمر إلى المهزلة"، ليس لأحداث الفيلم علاقة بحمدين، بل عنوان الفيلم ذاته.
لن تفهم أي شيء من حديث الرجل ذي التاريخ الكبير في المعارضة، هل يعارض فكرة إرسال قوات للخارج أم مع إرسالها لكن وفق رؤيته؟ هل مشكلته في مهام القوات التي يتم الإعلان عنها من الأساس أم مشكلته في وجودها؟ هل قال له مصدر رفيع المستوى سرًا أننا نذهب لمحاربة اليمنيين أم أنه تطوّع لنشر ذلك من نفسه وتعامل معها كحقيقة مطلقة؟
الغريب أن السيد حمدين صباحي ناصري أكثر من عبد الناصر نفسه، ويدافع عن جمال في كل فعل فعله في تاريخه، فمن أين يتحدث عن الدم العربي وجمال خاض حربًا بالجيش المصري في اليمن؟
الحديث عن حق دماء العرب وصونه، لماذا لم يقوله حمدين صباحي لنفسه وهو يلتقي بشار الأسد في ظل اقتتال داخلي وحرب أهلية؟ لماذا لم يقوله حمدين لحزب الله الذي يؤيده وبشدة حينما أدخل ميليشيات إلى سوريا والعراق واليمن، بل وارتكب جرائم في لبنان؟ لماذا لم يقوله حمدين لإيران التي يخرج مدافعًا عنها ومبررًا لها في استهداف دول الخليج؟ هل ضحايا كل هؤلاء دمهم ليس عربيًا صافيًا، أم أن السيد حمدين لديه معمل خاص يُحلل فيه دماء العرب ويختار من دمهم مصان ومن يحق لهم إراقة الدماء الأخرى؟
مارس السيد حمدين صباحي حقه في التعبير أو المزايدة كيفما ترى أنت ذلك أو ذاك، لكن اسمه كان حاضرًا في ذهن الأستاذ المحامي خالد علي، المرشح الرئاسي الأسبق أيضًا، والذي رشح حمدين رئيسًا للجمهورية في 2030 مع أسماء أخرى.
حلّ الأستاذ خالد علي، ضيفًا على بودكاست "ميكروفون" على تطبيق العربي بلس، وبسؤاله عن 5 أسماء يمكنها خوض الانتخابات الرئاسية المقبلة بإمكانهم النجاح، أجاب: عبد المنعم أبو الفتوح، محمود محي الدين، حمدين صباحي، عمرو موسى، خالد البلشي.
تحدّث خالد عن الديمقراطية ووقوف أجهزة الدولة على الحياد مع كل المنافسين، لكنه ظن أننا نمتلك ذاكرة السمك، ففي الانتخابات الرئاسية عام 2012 كانت الفرصة الديمقراطية وحيادية أجهزة الدولة من وجهة نظر المعارضة في أعظم حالتها، لكن ما حدث يدعو للضحك.
فشلت المعارضة، التي فيها الأستاذ خالد، في توحيد صفوفها، وقرروا أن يخوضوا معركة تكسير عظام ضد بعضهم البعض، وبالفعل ترشح خالد علي نفسه في مواجهة حمدين صباحي وعمرو موسى وعبد المنعم أبو الفتوح، ولم تنجح المعارضة في اختيار شخص واحد يمثلها، بل كل رأى في نفسه خير رئيس، والنتيجة أنهم فشلوا جميعًا في مواجهة الثنائي محمد مرسي الذي كان يمثل التيار المتطرف، وأحمد شفيق الذي كان يجسد رمزًا من رموز نظام قامت ضده ثورة.
الغريب ليس فقط الحديث عن انتخابات ديمقراطية ينجح فيها كل هؤلاء - رغم فشلهم في السابق في الانتخابات- بل طرح تلك الأسماء أصلا. فالسيد عمرو موسى في عامه التسعين، أي سيكون عمره 94 سنة في 2030، والسيد حمدين صباحي رسب مرتين في الانتخابات ولن تكون "التالتة تابتة"، والسيد محمود محيي الدين "مش ممكن"، فقد كانت المعارضة إبان ثورة يناير تطالب بإبعاده التام عن الحياة السياسية لأنه من رموز نظام مبارك، وأخيرًا الأستاذ خالد البلشي نقيب الصحفيين، وهنا لا نحتاج إلى تعليق، يكفينا أن الرجل ذاته رفض مجرد طرح الفكرة.
استعرضنا في ذلك المقال موقفين فقط لا ثالث لهما، لكن المواقف على مدار سنوات طويلة لم تنتهِ. فيا أيها الذين عارضوا عليكم تقبل ما سبق وما يجيء بسعة صدر لأن حرية الرأي والتعبير "مواصلة عامة مش ملاكي"..
27 سبتمبر 2026 01:29 م
17 سبتمبر 2026 02:07 م
16 أغسطس 2026 02:57 م
أكثر الكلمات انتشاراً