الإثنين، 26 أكتوبر 2026
12:06 م
في مارس 1965، عاد اسم الملك فاروق إلى صدارة الأخبار، لكن هذه المرة بعيدًا عن قصور الحكم وصراعات السياسة. ففي روما، انتهت حياة ملك مصر السابق إثر انهيار مفاجئ أثناء سهرة عشاء، لتبدأ بعدها رحلة أخرى لجثمانه، بين مشرحة إيطالية ومثوى مؤقت، وصولًا إلى أرض مصر التي غادرها بعد تنازله عن العرش في 26 يوليو 1952.
لم تكن الوفاة وحدها هي الخبر؛ فقد رافقتها تساؤلات عن ملابسات اللحظات الأخيرة، وتقديرات متباينة للثروة التي تركها، وترقب لموقف القاهرة من طلب أسرته دفنه في بلاده.

في 18 مارس 1965، توفي فاروق عن عمر ناهز الخامسة والأربعين، بعدما انهار في مطعم إيل دو فرانس بروما. وتروي مجلة تايم الأمريكية، في تغطيتها المنشورة يوم 26 مارس من العام نفسه، أنه شعر بالإعياء بعد العشاء وسقط إلى الأمام على الطاولة، قبل استدعاء سيارة إسعاف ونقله إلى المستشفى، حيث توفي بعد دقائق، مرجحة إصابته بأزمة قلبية.
أما صحيفة لوموند الفرنسية، في عددها الصادر يوم 19 مارس 1965، فقد ذكرت أنه نُقل إلى مستشفى «سان كاميلو»، وأن الطبيب لم يستطع عند وصوله سوى إثبات الوفاة. ويكشف اختلاف الروايتين عن تباين التفاصيل التي وصلت إلى الصحف بشأن لحظة الوفاة، مع اتفاقهما على انهياره المفاجئ عقب الطعام.
حضرت أسرة فاروق وصديقته إيرما الصلاة على الجثمان في المشرحة يوم 19 مارس، بينما كانت الترتيبات تتجه إلى نقله مؤقتًا إلى مقبرة فيرانو في العاصمة الإيطالية، في انتظار تحديد مكان دفنه النهائي.
وفي 20 مارس، شُيّع الجثمان في موكب محدود شارك فيه نحو 150 شخصًا، يتقدمهم ابنه أحمد فؤاد. ونُقل التابوت من المشرحة إلى قاعة الموتى بالمقبرة، فيما بقيت عودة الملك السابق إلى مصر معلقة على موافقة السلطات، وتزامن ذلك مع السماح لشقيقتيه فايقة وفوزية، المقيمتان في مصر، بالسفر إلى روما للمشاركة في تشييع جنازته.
في 27 مارس، وافقت السلطات في الجمهورية العربية المتحدة على طلب أسرة فاروق دفنه في مصر، وأُخطرت السفارة في روما بإصدار التصاريح اللازمة لنقل الجثمان.
وجاء التبرير المصاحب للموافقة بلغة تفصل بين الموقف من الحاكم السابق وحق الإنسان في العودة إلى وطنه بعد الموت، مؤكدًا أن أرض مصر التي رفضته ملكًا تتسع له إنسانًا، وأن الموت يضع الجميع أمام حساب الخالق.
الموافقة على دفنه في مصر لم تتضمن آنذاك تنفيذ رغبته في الدفن بمسجد الرفاعي؛ إذ سُمح بدفنه في إحدى مقابر الأسرة الملكية بالقاهرة، ثم نُقلت رفاته إلى الرفاعي لاحقًا في عهد الرئيس أنور السادات.
في 30 مارس وصل الجثمان من روما داخل تابوت خاص على متن طائرة تابعة لشركة الطيران العربية المتحدة، ورافقته شقيقته فايقة وزوجها فؤاد صادق، بينما كانت شقيقته فوزية وزوجها إسماعيل شيرين في استقباله بمطار القاهرة الدولي ثم تمت عملية الدفن في حوش الباشا بمنطقة الإمام الشافعي.
وبعد سنوات، تم نقل رفاته إلى مسجد الرفاعي وذلك في عهد الرئيس السادات، لتتحقق رغبته في أن يكون مثواه إلى جوار أسرته.
أغلقت وفاة فاروق فصلًا من حياته، لكنها أبقت باب الجدل حوله مفتوحًا رجل غادر مصر متنازلًا عن العرش، ثم عاد إليها جثمانًا، بعدما أصبحت عودته مسألة إنسانية تتداخل فيها السياسة مع ذاكرة الحكم والمنفى.
23 أكتوبر 2026 09:12 ص
22 أكتوبر 2026 11:30 ص
19 أكتوبر 2026 10:23 ص
13 أكتوبر 2026 11:38 ص
أكثر الكلمات انتشاراً