الأربعاء، 28 أكتوبر 2026
02:41 م
تربية الطوب في الصين
يتجه كثير من الصينيين للعزوف عن إنجاب الأطفال أو تربية الحيوانات الأليفة، مفضلين بدلًا من ذلك “تربية الطوب”، في ظل ركود سوق العمل، حيث يبحث الشباب عن بديل أقل تكلفة ولا يتطلب عناية كبيرة.
وتعد تربية “أطفال الطوب” أسهل حتى من العناية بالنباتات المنزلية؛ إذ تقتصر العملية على رش الطوب بالماء عدة مرات يوميًا، ثم انتظار أبواغ الطحالب الموجودة بالفعل في الجو لتستقر عليه وتنمو، بحسب تقرير من صحيفة “الجارديان” البريطانية.
من جانبها، وصفت إحدى وسائل الإعلام الصينية، الطوب بأنه "خالد عمليًا؛ ففي حال نسيان رشه بالماء، تدخل الطحالب في حالة خمول، وفي حال ريها مجددًا، تعود الخضرة للظهور.

وحصد وسم مرتبط بهذا التوجه أكثر من 5 ملايين مشاهدة على منصة التواصل الاجتماعي الصينية “ويبو” (Weibo)، في الوقت الذي يرى فيه مراقبون صينيون أن هذه الظاهرة تعكس بحث الشباب عن طرق لا تتطلب جهدًا كبيرًا لإيجاد معنى للحياة.
يرى مربي الطوب في هذه الهواية أنها غير مكلفة مقارنة بالعلاقات، حيث قال أحد المستخدمين على منصة “شياوهونجشو”: “سألني أصدقائي إن كنت قد فقدت عقلي، فأجبتهم: لا، أنا فقط بدأت بتربية طوبة، فهذه الطوبة تمنحني شعورًا باليقين، وهو شعور أكثر رسوخًا بكثير من العديد من العلاقات البشرية”.
وذكر أحد “مربي الطوب” لوسائل إعلام صينية، أن هذه الهواية تمنحه شعورًا بالإنجاز لا يقل عن إتمام مشروع طويل الأمد"، كما نشر مستخدم على منصة "شياوهونجشو"، صورة لطوبة ذات لون صدئ، معلقًا: “لا يتطلب الأمر أي إنتاج، ولا توجد مؤشرات أداء رئيسية (KPIs) يجب تحقيقها، ولا حاجة لترجي الطوبة كي تزهر، كما لا توجد مقارنات مع نمو طوب الآخرين”.
يسمي علماء النفس هذا النوع من العلاقات بـ “الرفقة العاطفية” التي لا تستهلك الطاقة‘؛ فهي تلبي الحاجة للرفقة دون أن تفرض أي التزام بتقديم الحب في المقابل.
ويتزايد في الصين عزوف الشباب عن التوقعات الاجتماعية التقليدية، مثل إنجاب الأطفال أو العمل لساعات طويلة في وظائف شاقة، هذا إن وُجدت أصلًا، وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن واحدًا من كل خمسة شباب تقريبًا، ممن تتراوح أعمارهم بين 16 و24 عامًا (باستثناء الطلاب)، يعانون من البطالة، بينما تذهب تقديرات أخرى إلى أن معدل البطالة أعلى من ذلك بكثير.
وفي ظل تراجع معدلات المواليد في الصين، التي وصلت العام الماضي إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق، ومعاناة سوق العمل من الركود بعد سنوات من المنافسة المحتدمة في التعليم، اختار الكثير من الشباب الانسحاب الصراع المحموم على النجاح المهني، مفضلين تبني نهج “الاستلقاء التام”؛ وهو أسلوب حياة يتسم بقلة الجهد وانخفاض مستوى التوتر، ويبدو أنه يتناسب تمامًا مع "تربية الطوب".
واكتسب هذا التوجه رواجًا كبيرًا لدرجة دفعت وسائل الإعلام الصينية إلى التحذير من مخاطره الصحية، إذ قد يؤدي الاعتناء بالطحالب التي تنمو على الطوب إلى انتشار العفن، الأمر الذي جعل بعض من يطلقون على أنفسهم “آباء الطوب” يكشفون عن معاناتهم من أعراض مثل حكة العينين وسيلان الأنف.
وفي هذا السياق، نصح شيويه دونج لي، وهو أستاذ متقاعد متخصص في دراسة الطحالب بجامعة العاصمة للمعلمين في بكين، بضرورة الاحتفاظ بالطوب في بيئة مغلقة، مع ارتداء قفازات تستخدم لمرة واحدة وكمامة عند التعامل مع الطوب، وذلك للحد من استنشاق الأبواج أو ملامستها للجلد.
اقرأ أيضًا:
فطائر كاسترد بحشرات مقلية.. مطعم صيني يثير الجدل بحلوى صرصور الماء
بعد تهديدات المقاطعة.. مبابي يعتذر للصين بسبب تصريحاته المثيرة للجدل
سخر من "الزعيم".. مبابي يتسبب في أزمة بين الصين والدوري الإسباني
28 أكتوبر 2026 01:47 م
28 أكتوبر 2026 11:12 ص
28 أكتوبر 2026 02:15 ص
28 أكتوبر 2026 04:00 ص
أكثر الكلمات انتشاراً