الأربعاء، 28 أكتوبر 2026
06:59 م
مسلسلات كرتونية
لا يزال مسلسل “بكار” الطفل الذي حمل ملامح البيئة النوبية وثقافتها حاضرًا في ذاكرة الجمهور بعد مرور نحو 28 عامًا على إنتاجه، كغيره من الأعمال الكرتونية التي ارتبطت بشهر رمضان والأسرة، مساهمةً في تشكيل الوجدان وتوسيع الخيال.
وفي اليوم العالمي للرسوم المتحركة الذي يصادف 28 أكتوبر من كل عام، تبرز العديد من التساؤلات التي تدور حول القيمة الوجدانية التي نالتها أعمال الماضي والتحديات التي تواجه الإنتاج الحالي، فضلًا عن إمكانية توظيف الذكاء الاصطناعي في هذا الفن لخلق آفاق جديدة للإبداع.
الناقد الفني، عماد يسري، يرى أن السبب وراء تراجع إنتاج أعمال الرسوم المتحركة المصرية، يتمثل في الإنتاج وشاشات العرض والمنصات التي تشتري المٌنتَج، موضحًا أن المُنتِج يحتاج إلى بيعٍ؛ أي شاشات تشتري حتى يكون لديه المقدرة على الإنتاج.
وأضاف يسري في حديثه لـ"تليجراف مصر"، أنه في حال عدم وجود مُنتِج خاص لا بد أن تتولى شاشات القنوات أو المنصات مهمة الإنتاج، وهو غير موجود حاليًا حتى أن هناك غيابًا للأعمال الموجهة للطفل.
واقترح الناقد الفني، أن تتولى قنوات “مدرستنا” هذا الدور؛ نظرًا لوجود إنتاج لديها لما تقدمه من برامج كثيرة عبر شاشاتها، فيمكن إنتاج أعمال ومسلسلات للأطفال إلى جانبها مادام هناك عجز، مؤكدًا أنها تتطلب ميزانيات ضخمة.
وأكد الناقد الفني أن كتّاب الكرتون ودراما الطفل عامة موجودون حاليًا، وما زالت مصر زاخرةً بالمواهب، مما يجعلنا قادرين على إنتاج أعمال الرسوم المتحركة خاصة في ظل وجود تقنيات الذكاء الاصطناعي المساعدة مقارنة بالماضي الذي كان يتطلب تنفيذًا صعبًا.
واختتم يسري حديثه بأن السبب وراء الحنين إلى الأعمال القديمة التي تركت بصمة من بينها “بكار”، يتمثل في وجود الإخلاص في تقديم العمل وفي الإبداع، حيث كانت كل العوامل متوفرة من الكتابة، والإخراج، والتنفيذ، فكان هناك شيء مختلف عن هذه الفترة.

يعود تاريخ أول إنتاج كرتوني مصري عربي إلى عام 1936، حيث قدم الإخوة فرانكل، وهم هرشل وديفيد وشلومو، فيلمًا قصيرًا بعنوان “مفيش فايدة، مشمش أفندي”، وتلاه عدد من الأفلام القصيرة التي شكلت سلسلة كاملة لشخصية مشمش أفندي.
كانت سلسلة الأفلام الكرتونية التي اعتمدت على الكاريكاتير، شائعة في ذلك الوقت حيث كانت تتكلم العامية وتناقش مشاكل اجتماعية مثل كيفية التعامل مع حركة المرور، وتشجيع المصريين على التطوع والتبرع للجيش أثناء الحرب.

وتاريخيًا أسهم علي مهيب بمعاونة شقيقه حسام تأسيس قسم الرسوم المتحركة بتلفزيون الجمهورية العربية المتحدة عام 1961، بعد أن نجح الشقيقان بتحريك الرسوم في تجارب فيلمية قصيرة عام 1958، وظل اسمهما متربعًا على العرش منذ بداية الستينيات وحتى منتصف الثمانينيات.
وفي عام 1966 ترك الشقيقان عملهما بالتلفزيون لتأسيس "استوديو مهيب" كأول استديو رسوم متحركة خاص فى مصر والعالم العربي، إلا أن علي مهيب توج تجربته الفنية بعد عام من التأسيس في إطار أكاديمي حيث قام بتدريس مادة الرسوم المتحركة بكلية الفنون الجميلة بالزمالك.
جدير بالذكر أن الأخوين مهيب حصلا على الجائزة الذهبية من مهرجان الإسكندرية الدولي عن فيلم “الخط الأبيض”، الذي قدماه في عام 1963.

في منتصف الثمانينيات، ومع توغل مجال الإعلانات وظهور وكالات إعلان جديدة، إلى جانب فرض التكنولوجيا نفسها بقوة بظهور الكمبيوتر وتقنية التصوير بالفيديو، تغيرت شكل صناعة الرسوم المتحركة مما أثر اقتصاديًا على الاستديو.
إلا أنه مع بداية التسعينيات تم تدريس الرسوم المتحركة في كليات الفنون الجميلة ومعهد السينما، كما أحدث ظهور القنوات المتخصصة كقناة الأسرة والطفل نقلة في هذا المجال، وبدأ التفكير في إنتاج أفلام رسوم متحركة تعبر عن الثقافة المحلية، بدلًا من المعروض الذي كان أغلبه غريبًا.
وفيما يلي نستعرض أبرز الأعمال التي ارتبطت بذاكرة الأجيال منذ منتصف الثمانينيات وحتى الألفية التالتة:
بدأ عرض مسلسل “بوجي وطمطم” من تأليف وإخراج رحمي على مدار 18 جزءًا في عام 1983، محققًا شهرة كبيرة ومشاهدات مرتفعة، نظرًا للعرائس الجذابة وكلمات الشاعر صلاح جاهين اللتان نالتا إعجاب الأطفال حينذاك.

كانت الإعلامية الشهيرة سامية الإتربي تقدم حلقات المسلسل حكايات السندباد البحري المستوحي من كتاب ألف ليلة وليلة، الذي أخرجته منى أبو النصر عام 1996، حيث كانت تستهل كل حلقة بقولها الساحر: “كان ياما كان.. يا سعد يا إكرام”.

كانت المخرجة منى أبوالنصر صاحبة ابتكار أول شخصية كارتونية مصرية حقيقية من خلال مسلسل "بكار"، حيث أخرجت عدة أجزاء من المسلسل، واستكمله بعد وفاتها عام 2003 ابنها شريف جمال، ثم توقف عرض المسلسل عام 2007، قبل أن يعود في رمضان 2015.
تعتبر قصص الأنبياء التي تم ابتكارها بالصلصال من بين المسلسلات الكرتونية التي لقت إعجابًا كبيرًا حيث عرضت بطريقة مشوقة جاذبة إليها الكبار قبل الأطفال.
أما “المغامرون الخمسة” الذي ظهر أواخر الألفية الأولى وأوائل الألفية الثالثة، يعتبر من بين المسلسلات التي حقتت شهرة واسعة، حيث يتناول قصة "المغامرون الخمسة"، الذين ساعدوا الدكتور علام في حماية اختراعه “ساعة إيقاف الزمن”.
بالإضافة إلى ذلك هناك أعمال عدة اشتهرت قديمًا نستعرضها على النحو الآتي:
خلال الرحلة التي قطعتها صناعة الرسوم المتحركة المصرية بدءًا من "مشمش أفندي" الذي أفسح الطريق لها، مرورًا بتجربة علي وحسام مهيب، وصولًا إلى “بكار”، استطاعت ترك بصمة في وجدان الجمهور، مما يثير تساؤلات حول قدرة شخصيات الماضي على الاحتفاظ بمكانتها رغم توقف الصناعة للبحث عن سبل الاستمرار والمنافسة لا سيما في عصر المنصات الرقمية والذكاء الاصطناعي، ويبقى الرهان في: ألا تظل الرسوم المتحركة المصرية حبيسة ذاكرة الأجيال القديمة.
اقرأ أيضًا:
أبرزها "Toy Story 5" و"Moana".. أفلام عالمية تشعل صيف 2026
أفضل فيلم رسوم متحركة وأفضل فيلم رسوم قصير بحفل الأوسكار 2026
"قص ولصق".. مغامرات كوميدية تعيد إحياء الأمثال الشعبية وتجمع العائلة في رمضان
28 أكتوبر 2026 12:20 ص
27 أكتوبر 2026 09:49 م
27 أكتوبر 2026 12:25 م
27 أكتوبر 2026 10:34 ص
أكثر الكلمات انتشاراً