الأربعاء، 28 أكتوبر 2026
10:15 م
أثناء تشييع جثمان الضحايا السوريين
استدعت وزارة الخارجية السورية، اليوم الأربعاء، السفير الأردني في دمشق سفيان القضاة، وسلمته مذكرة احتجاج على خلفية الغارات الجوية الأردنية التي استهدفت مواقع في جنوب سوريا، وأسفرت عن سقوط قتلى مدنيين، بينهم أطفال، وإصابة آخرين، في تطور جديد يثير التساؤلات بشأن مستقبل العلاقات بين البلدين، وفقًا لوكالة الأبناء السورية.
وجاءت الخطوة السورية بالتزامن مع إعادة افتتاح معبر نصيب الحدودي مع الأردن، بعد تأكيد دمشق وعمان حرصهما على احتواء تداعيات التصعيد وتجاوز الخلافات التي أعقبت القصف، وسط اتفاق على تعزيز التنسيق الأمني لمواجهة التهديدات الإرهابية.
وشنّ سلاح الجو الأردني، أمس الثلاثاء، غارات استهدفت مواقع في جنوب سوريا، قالت عمان إنها مرتبطة بتنظيم "داعش"، وأسفرت عن مقتل أكثر من 20 عنصرًا من التنظيم، بحسب الرواية الأردنية.
وجاءت الضربات عقب هجوم استهدف كنيسة في مدينة الكرك جنوب الأردن، وأسفر عن مقتل 9 أشخاص وإصابة 25 آخرين، وفق السلطات الأردنية، التي قالت إن منفذي الهجوم الثلاثة، وهم أردنيون، كانوا مرتبطين بالجماعات المستهدفة داخل الأراضي السورية.
في المقابل، أفادت دمشق بأن الغارات الأردنية طالت قرية في محافظة السويداء وثلاث قرى في محافظة درعا، مشيرة إلى سقوط 7 قتلى، بينهم امرأة وثلاثة أطفال، وفق ما نقلته السلطات السورية.
وأثارت هذه الضربات غضب الحكومة السورية، التي اعتبرت استهداف مناطق داخل أراضيها انتهاكًا لسيادتها الوطنية، خاصة في ظل سقوط ضحايا مدنيين.
نددت وزارة الخارجية السورية بالغارات الأردنية، ووصفتها بأنها انتهاك غير مقبول للأجواء السورية، مشيرة إلى أنها نُفذت دون تنسيق مسبق مع دمشق.
وأكدت الخارجية السورية أن هذا التحرك يمثل خرقًا لمبادئ حسن الجوار والسيادة الوطنية، مطالبة بالتعامل مع التطورات الأخيرة بما يحفظ أمن سوريا واستقرارها.
وفي المقابل، أكد الأردن أنه نسق الضربات مع الجانب السوري، في موقف يعكس تباين الروايتين بشأن مستوى التنسيق الذي سبق العمليات العسكرية.
وقال وزير الاتصال الحكومي والناطق باسم الحكومة الأردنية، محمد المومني، إن الضربات استهدفت مواقع لتنظيم “داعش”، موضحًا أن عمان تحركت بعد نفاد صبرها إزاء أنشطة الجماعات الإرهابية وما تمثله من تهديد للأمن الوطني الأردني.
وفي محاولة لاحتواء التوتر، أعادت السلطات السورية، صباح اليوم الأربعاء، فتح معبر نصيب الحدودي مع الأردن، المعروف باسم معبر جابر من الجانب الأردني، بعد إغلاقه الثلاثاء عقب الغارات الجوية.
وجاء القرار عقب اتصال هاتفي جرى ليل الثلاثاء بين وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي ونظيره السوري أسعد الشيباني، تناول التطورات الأخيرة وتداعيات العمليات العسكرية على العلاقات الثنائية.
وبحسب بيان مشترك، أكد الصفدي احترام الأردن الكامل لسيادة سوريا ووحدة أراضيها وأمنها، كما أعرب عن أسفه وألمه لسقوط ضحايا من المدنيين الأبرياء.
ويعكس استئناف العمل بالمعبر رغبة الجانبين في منع امتداد الخلاف العسكري إلى حركة التجارة والتنقل والعلاقات الاقتصادية، رغم استمرار التباين بشأن ملابسات الغارات وتداعياتها.
واتفق وزيرا الخارجية الأردني والسوري على تشكيل لجنة أمنية مشتركة للتحقق من جميع تفاصيل وملابسات العمليات الأخيرة، ومتابعة تداعياتها، إلى جانب تطوير آليات التنسيق الميداني والاستخباري للتعامل مع التهديدات الإرهابية.
ويأتي الاتفاق في وقت يسعى فيه البلدان إلى تحقيق توازن بين حماية الأمن الأردني ومنع الجماعات المسلحة من تنفيذ هجمات عبر الحدود، واحترام السيادة السورية وتجنب تكرار العمليات العسكرية التي قد تؤدي إلى سقوط ضحايا مدنيين.
ومن المنتظر أن يشكل عمل اللجنة الأمنية اختبارًا لقدرة دمشق وعمان على معالجة الخلافات عبر القنوات الرسمية، وتحديد آليات أكثر وضوحًا للتعامل مع التهديدات العابرة للحدود.
اقرأ أيضًا:
28 أكتوبر 2026 09:08 م
28 أكتوبر 2026 09:03 م
28 أكتوبر 2026 06:03 م
28 أكتوبر 2026 04:45 م
أكثر الكلمات انتشاراً