الإثنين، 02 نوفمبر 2026
01:02 م
بنك القاهرة
تبدأ البورصة المصرية، اليوم الاثنين 2 نوفمبر 2026، تداول أسهم بنك القاهرة، عقب الانتهاء من طرح حصة من رأسماله للاكتتاب العام والخاص، في خطوة تمثل محطة جديدة في برنامج الطروحات الحكومية، وتفتح صفحة مختلفة في تاريخ البنك الذي يمتد لأكثر من سبعة عقود، شهد خلالها تحولات في الملكية والتوسع الجغرافي، وأزمات مالية، ومحاولات للبيع، وصولًا إلى استقراره تحت مظلة بنك مصر ثم العودة إلى سوق المال عبر الطرح العام.
وتعود قصة تأسيس بنك القاهرة إلى 8 مايو 1952، عندما اجتمع عدد من المستثمرين، ضموا رجال أعمال واقتصاديين وقانونيين، لتأسيسه كشركة مساهمة مصرية بموجب مرسوم ملكي، برأسمال بلغ 500 ألف جنيه، موزعًا على 125 ألف سهم، بقيمة اسمية قدرها 4 جنيهات للسهم.
وضم أول مجلس إدارة للبنك 12 عضوًا، واختار المؤسسون عبد الشافي عبد المتعال باشا رئيسًا للمجلس، فيما اتخذ البنك من العقار رقم 47 بشارع قصر النيل في القاهرة مقرًا رئيسيًا له، وبدأ نشاطه من خلال ثلاثة فروع داخل مصر.
لم يقتصر نشاط البنك في سنواته الأولى على السوق المحلية، إذ افتتح عام 1954 أول فرع له خارج مصر في المملكة العربية السعودية، قبل أن تتوسع أنشطته في عدد من الأسواق العربية، من بينها لبنان وسوريا.

وفي عام 1956، وبعد تأميم قناة السويس، شارك بنك القاهرة في توفير التمويل اللازم لمحصول القطن المصري، بعدما امتنعت بنوك أجنبية عن تمويله، في وقت كانت فيه الدولة تتجه إلى إعادة تنظيم دور المؤسسات المصرفية في الاقتصاد.
وشهد عام 1957 تحولًا آخر في مسيرة البنك، مع صدور قرار تمصير البنوك رقم 22 لسنة 1957، وخضوع عدد من البنوك الأجنبية في مصر للحراسة. واشترى بنك القاهرة من الحراسة العامة على أموال الرعايا الفرنسيين بنكي "كريدي ليونيه" و"كنتوار ناسيونال ديسكونت دي باري".
كما أسندت الدولة إلى البنك مهمة إصدار أوراق اليانصيب والإشراف على عمليات السحب وصرف الجوائز الرابحة، بالتزامن مع زيادة رأسماله إلى مليون ومائة ألف جنيه، بمساهمة من الحكومة المصرية.
شهد القطاع المصرفي المصري خلال العقود التالية عمليات إعادة تنظيم وتغيير في هياكل الملكية، وكان بنك القاهرة جزءًا من هذه التحولات. ووفقًا للتسلسل التاريخي الوارد بشأن البنك، شهد عام 1961 تأميم البنوك، ليصبح البنك مملوكًا للدولة، كما صدر عام 1964 قرار بدمج البنك التجاري المتحد في بنك القاهرة.
واستمر البنك في ممارسة نشاطه وتوسيع شبكة فروعه، لكنه واجه لاحقًا أزمات مالية ارتبطت بتعثر عدد من كبار عملائه، وتزايد الخسائر، وضعف مركزه المالي، وهي تطورات انتهت باستحواذ بنك مصر عليه عام 2007.
وفي ذلك العام، وافقت الجمعية العامة لبنك مصر، برئاسة الدكتور فاروق العقدة، محافظ البنك المركزي المصري آنذاك، على الاستحواذ على كامل الأسهم المصدرة والمدفوعة لبنك القاهرة، والبالغ عددها 400 مليون سهم، بقيمة اسمية قدرها 4 جنيهات للسهم، وبقيمة إجمالية بلغت 1.6 مليار جنيه.
وجاءت عملية الاستحواذ في ظل تفاقم خسائر بنك القاهرة، التي تجاوزت 10 مليارات جنيه، لتبدأ مرحلة جديدة من هيكل ملكيته تحت مظلة بنك مصر.
لم تكن عملية الاستحواذ نهاية محاولات تغيير ملكية البنك، إذ اتجهت الحكومة في يونيو 2008 إلى طرح حصة منه للبيع، في صفقة كانت تستهدف بيع ما يصل إلى 67% من رأسماله، لتصبح واحدة من أكبر عمليات الخصخصة المصرفية منذ بيع بنك الإسكندرية عام 2006.
لكن الصفقة أثارت جدلًا داخل القطاع المصرفي، وانتهت بإلغاء المزاد بعد عدم التوصل إلى سعر اعتبرته الحكومة مناسبًا. وقال محمد بركات، رئيس مجلس إدارة بنك القاهرة آنذاك، إن إلغاء المزاد جاء بسبب عدم وصول العروض المقدمة إلى السعر الذي حددته لجنة التقييم.
ورفضت الحكومة عرضًا مقدمًا من البنك الأهلي اليوناني، قُدرت قيمته الإجمالية بنحو 2.025 مليار دولار، في وقت كانت فيه التقديرات الحكومية لقيمة البنك محل خلاف مع العروض المطروحة.

وفي عام 2009، جرى بيع خمسة أسهم من أسهم بنك القاهرة إلى شركة "مصر للاستثمار"، وخمسة أسهم أخرى إلى شركة "مصر أبوظبي للاستثمارات العقارية".
ثم شهد عام 2010 نقل ملكية الأسهم المملوكة لبنك مصر إلى شركة "مصر المالية للاستثمارات"، بسعر 17.44 جنيه للسهم الواحد، في إطار إعادة ترتيب الاستثمارات والملكية داخل الكيانات التابعة للدولة.
على مدار أكثر من سبعة عقود، تطور بنك القاهرة من بنك تجاري تقليدي إلى مؤسسة مالية تقدم مجموعة متنوعة من الخدمات المصرفية والمالية، مع توسع في الخدمات الرقمية والشمول المالي، إلى جانب أنشطة مالية غير مصرفية من خلال الشركات التابعة.
ويخدم البنك قاعدة عملاء تتجاوز 4 ملايين عميل، وفقًا لتقريره السنوي لعام 2024، من الأفراد والشركات والمؤسسات، ويقدم خدماته عبر قطاعات مصرفية تشمل الخدمات المصرفية للأفراد والشركات والخدمات المصرفية الاستثمارية، فضلًا عن الخدمات المالية غير المصرفية.
وعلى مستوى الانتشار الجغرافي، أظهرت القوائم المالية للبنك عن عام 2024 وصول شبكته إلى 249 فرعًا ومكتبًا ووحدة ووكالة، بينما تشير بيانات البنك الحالية إلى امتلاكه أكثر من 200 فرع على مستوى الجمهورية.
ويواصل البنك تطوير شبكة فروعه بالتوازي مع التوسع في القنوات الرقمية، بهدف تلبية احتياجات العملاء وتقليل الاعتماد على المعاملات المصرفية التقليدية.
جاء قرار طرح أسهم بنك القاهرة في البورصة بعد سنوات من التطوير وتحسن المؤشرات المالية، إذ أظهرت البيانات المالية للبنك تحقيق نمو سنوي مركب في صافي الدخل من العائد وصافي الربح بعد الضرائب بلغ 35% و45.9% على التوالي خلال الفترة من 2021 إلى 2025.
ووصل صافي الدخل من العائد إلى 35 مليار جنيه، فيما بلغ صافي الربح بعد الضرائب 16.1 مليار جنيه، بحسب البيانات المقدمة عن أداء البنك.
كما ارتفع صافي هامش العائد من 4.9% في عام 2021 إلى 7.3% في 2025، ثم إلى 7.4% خلال النصف الأول من 2026، رغم خفض البنك المركزي المصري أسعار الفائدة الأساسية بإجمالي 825 نقطة أساس بين أبريل 2025 وفبراير 2026.
وأرجعت البيانات هذا الأداء إلى ارتفاع مساهمة ودائع الحسابات الجارية وحسابات التوفير منخفضة التكلفة، وتحسين إدارة السيولة، إلى جانب اعتماد محفظة قروض الأفراد بدرجة كبيرة على العائد الثابت.
وانعكست هذه المؤشرات على العائد على متوسط حقوق الملكية، الذي بلغ 29.7% خلال عام 2025، و27.6% على أساس سنوي خلال النصف الأول من 2026.
قبل العودة إلى خيار الطرح في البورصة، دخل بنك القاهرة في مفاوضات مع بنك الإمارات دبي الوطني للاستحواذ على كامل أسهمه، إلا أن المحادثات تعثرت بسبب الخلاف حول القيمة المالية للبنك.
وبحسب المعلومات المتاحة عن المفاوضات، قدم بنك الإمارات دبي الوطني عرضًا لشراء البنك مقابل 1.2 مليار دولار، قبل أن يرفع عرضه إلى 1.5 مليار دولار، بينما تمسكت الحكومة بتقييم بلغ 1.8 مليار دولار لكامل الأسهم.
وقدرت المفاوضات الأخيرة قيمة البنك بنحو 1.5 مليار دولار، وهو ما اعتبرته الحكومة أقل من القيمة العادلة، لتتجه إلى خيار الطرح العام في البورصة، على غرار تجربة طرح المصرف المتحد.
ويعود آخر تقييم رسمي لبنك القاهرة إلى عام 2008، عندما قدره البنك الأهلي اليوناني بنحو ملياري دولار، في وقت كان فيه سعر الدولار يدور حول 5.5 جنيه، مقارنة بمستويات تقارب 55 جنيهًا حاليًا.
واستمرت المفاوضات حول السعر بعد انتهاء عملية الفحص النافي للجهالة، لكن بنك الإمارات دبي الوطني لم يكن يعتزم رفع عرضه.
اقرأ أيضا:
بعد سنوات من التأجيل والتعثر.. بنك القاهرة يبدأ رحلته في البورصة بحضور مدبولي
من توقيعه على العملة إلى صفقة الـ36 مليار جنيه.. حكاية أول رئيس لبنك القاهرة
02 نوفمبر 2026 08:50 ص
02 نوفمبر 2026 12:34 م
02 نوفمبر 2026 08:39 ص
02 نوفمبر 2026 11:22 ص
أكثر الكلمات انتشاراً