الإثنين، 02 نوفمبر 2026

02:05 م

الإثنين، 02 نوفمبر 2026

02:05 م

الدستور المصري.. ما آخر المواد المعدلة ومن يملك حق اقتراح التعديل؟

تعديل الدستور المصري

تعديل الدستور المصري

عاد ملف تعديل الدستور المصري إلى صدارة النقاش السياسي والإعلامي خلال الأيام الأخيرة، بعد تصريحات النائب والإعلامي مصطفى بكري بشأن ضرورة إعادة النظر في دستور 2014 أو إعداد دستور جديد، بالتزامن مع الجدل حول انتهاء الولاية الرئاسية الحالية للرئيس عبدالفتاح السيسي في عام 2030.

وأثار هذا الطرح، تساؤلات عديدة حول آخر التعديلات الدستورية التي شهدتها مصر، والمواد التي جرى تغييرها عام 2019، والجهات التي يمنحها الدستور حق اقتراح تعديله، فضلًا عن الإجراءات القانونية اللازمة لإقرار أي تعديل جديد.

وفي هذا التقرير، نستعرض تفاصيل تعديل الدستور المصري، وأبرز الشخصيات التي طالبت بفتح هذا الملف، والمواد التي يمكن تعديلها، والقيود الدستورية المرتبطة بمدة الرئاسة وإعادة انتخاب رئيس الجمهورية.

5413510641555426648
 آخر تعديل للدستور المصري

ما آخر تعديل للدستور المصري؟

يعود آخر تعديل شامل أُقر على الدستور المصري الحالي إلى عام 2019، عندما وافق مجلس النواب على تعديلات دستورية شملت عددًا من المواد المتعلقة بنظام الحكم، ومدة الرئاسة، وتشكيل المؤسسات التشريعية والقضائية.

وجاءت هذه التعديلات بعد موافقة مجلس النواب على مبدأ التعديل في فبراير 2019، ثم إقرار الصياغة النهائية في أبريل من العام نفسه، قبل طرحها على الاستفتاء الشعبي.

وأعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات موافقة 88.83% من الأصوات الصحيحة المشاركة في الاستفتاء على التعديلات، لتدخل حيز التنفيذ بعد إعلان النتيجة ونشرها رسميًا، وشملت تعديلات 2019 تغييرات مهمة في شكل المؤسسات الدستورية، أبرزها زيادة مدة الفترة الرئاسية، وعودة مجلس الشيوخ، وتحديد نسبة لتمثيل المرأة في مجلس النواب، إلى جانب تعديلات مرتبطة بالهيئات القضائية والقوات المسلحة.

ما أبرز التعديلات الدستورية التي أُقرت عام 2019؟

تضمنت التعديلات الدستورية لعام 2019 مجموعة من التغييرات التي مست عدة أبواب في دستور 2014، ومن أبرزها:

1- زيادة مدة الرئاسة من 4 إلى 6 سنوات

جرى تعديل المادة 140 لتصبح مدة تولي رئيس الجمهورية المنصب ست سنوات ميلادية بدلًا من أربع سنوات، مع استمرار النص على عدم جواز إعادة انتخاب الرئيس لأكثر من مدتين رئاسيتين متتاليتين.

كما أضيفت المادة 241 مكررًا، التي نظمت الوضع الانتقالي للرئيس الذي كان يتولى المنصب وقت إقرار التعديلات، وسمحت له بالترشح لفترة رئاسية تالية وفقًا للنص الانتقالي.

2- عودة مجلس الشيوخ

أعادت التعديلات الدستورية مجلس الشيوخ إلى الحياة النيابية، بعد أن كان مجلس الشورى قد أُلغي في دستور 2014.

وجاءت عودته باعتباره غرفة ثانية للسلطة التشريعية، تتولى دراسة ومناقشة عدد من الموضوعات والقضايا التي ينظمها الدستور والقانون.

3- زيادة تمثيل المرأة في مجلس النواب

تضمنت التعديلات تعديل المادة 102، بما يضمن تخصيص ما لا يقل عن ربع مقاعد مجلس النواب للمرأة، بهدف تعزيز مشاركتها في الحياة النيابية.

4- تعديلات تتعلق بتمثيل الفئات المختلفة

شملت التعديلات أحكامًا مرتبطة بتمثيل العمال والفلاحين والشباب والمسيحيين وذوي الإعاقة والمصريين بالخارج في مجلس النواب، وفقًا للضوابط الدستورية المنظمة لذلك.

5- تعديلات مرتبطة بالقوات المسلحة

تناولت التعديلات المادة 200 المتعلقة بالقوات المسلحة، وأكدت دورها في حماية البلاد وصون الدستور والديمقراطية، والحفاظ على المقومات الأساسية للدولة ومدنيتها ومكتسبات الشعب وحقوق الأفراد.

كما شملت تعديلات أخرى تنظيم بعض الاختصاصات والإجراءات المتعلقة بالمؤسسات القضائية والهيئات المختلفة.

من يملك حق اقتراح تعديل الدستور المصري؟

حدد الدستور المصري في المادة 226 الجهات التي تمتلك حق طلب تعديل مادة أو أكثر من مواده، ولم يترك هذا الحق مفتوحًا لأي شخص أو جهة دون ضوابط، وبحسب المادة، يحق لكل من:

  • رئيس الجمهورية.
  • خُمس أعضاء مجلس النواب على الأقل.

التقدم بطلب رسمي لتعديل مادة أو أكثر من مواد الدستور، بشرط أن يتضمن الطلب المواد المطلوب تعديلها وأسباب التعديل المقترح.

وبالتالي، لا يستطيع نائب واحد بمفرده تقديم طلب تعديل الدستور وفقًا للنصاب المحدد في المادة 226، وإنما يحتاج إلى تأييد خُمس أعضاء مجلس النواب على الأقل، كما أن المطالبات التي تصدر عن الإعلاميين أو الأحزاب أو المواطنين تمثل مقترحات ومواقف سياسية، لكنها لا تتحول تلقائيًا إلى طلب دستوري رسمي إلا من خلال الجهات التي حددها الدستور.

ما خطوات تعديل الدستور المصري وفقًا للمادة 226؟

لا يتم تعديل الدستور بمجرد إعلان الرغبة في تغييره، إذ وضع الدستور مجموعة من الإجراءات التي يجب اتباعها حتى يصبح التعديل نافذًا وتتمثل أبرز هذه الإجراءات في:

أولًا: تقديم طلب التعديل

يقدم رئيس الجمهورية أو خُمس أعضاء مجلس النواب طلبًا يتضمن المواد المطلوب تعديلها والأسباب التي تستدعي ذلك.

ثانيًا: مناقشة الطلب داخل مجلس النواب

يناقش المجلس طلب التعديل خلال 30 يومًا من تاريخ تسلمه، ويصدر قراره بقبوله كليًا أو جزئيًا بأغلبية أعضائه.

ثالثًا: إعداد صياغة التعديلات

إذا وافق المجلس على مبدأ التعديل، تتم مناقشة المواد المقترح تغييرها وإعداد الصياغة النهائية وفقًا للإجراءات الدستورية.

رابعًا: الموافقة النهائية من البرلمان

يشترط لإقرار التعديلات موافقة ثلثي أعضاء مجلس النواب، بعد استكمال المراحل المحددة دستوريًا.

خامسًا: الاستفتاء الشعبي

تُعرض التعديلات على المواطنين في استفتاء عام خلال 30 يومًا من تاريخ موافقة مجلس النواب، ويصبح التعديل نافذًا من تاريخ إعلان نتيجة الاستفتاء بالموافقة،وبذلك لا يكفي الحصول على موافقة البرلمان وحدها، بل يجب استكمال مرحلة الاستفتاء الشعبي وفقًا للمادة 226.

2016-636183873353086606-308
من طالب بتعديل الدستور المصري في 2026؟

من طالب بتعديل الدستور المصري في 2026؟

عاد الحديث عن تعديل الدستور في أكتوبر 2026، بعد تصريحات النائب مصطفى بكري التي فتحت الباب أمام مناقشة إعداد دستور جديد أو إدخال تعديلات على الدستور الحالي وجاءت أبرز الأسماء والمواقف المرتبطة بهذا النقاش كالتالي:

مصطفى بكري

أثار النائب والإعلامي مصطفى بكري الجدل بعدما دعا إلى تغيير الدستور أو إعداد دستور جديد، معتبرًا أن البلاد تحتاج إلى استكمال مشروع بناء الدولة، وطرح إمكانية إيجاد مسار دستوري يسمح للرئيس عبد الفتاح السيسي بمواصلة مشواره بعد عام 2030.

وجاءت تصريحاته خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي عمرو أديب في برنامج «الحكاية»، المذاع عبر قناة MBC مصر، مساء 30 أكتوبر 2026.

وأوضح بكري أن لديه ملاحظات على بعض مواد الدستور، وأن مقترحه لا يقتصر على مسألة استمرار الرئيس، بل يتضمن أيضًا مراجعة نصوص أخرى.

إبراهيم عيسى

في المقابل، انتقد الإعلامي والكاتب الصحفي إبراهيم عيسى الدعوات التي تستهدف تغيير الدستور من أجل استمرار الرئيس بعد 2030، معتبرًا أن احترام القواعد الدستورية وإعلان الرئيس عدم رغبته في الترشح مجددًا يمثلان نقطة مهمة في النقاش السياسي.

وحذر عيسى من محاولات الالتفاف على القيود المتعلقة بالمدد الرئاسية، مشددًا على أهمية تداول السلطة وعدم ربط مستقبل الدولة باستمرار شخص واحد في الحكم.

عمرو أديب

طرح الإعلامي عمرو أديب تساؤلات بشأن جدوى تغيير الدستور في ظل إعلان الرئيس السيسي أن ولايته الحالية هي الأخيرة، وناقش مع مصطفى بكري خلال برنامجه الأسباب التي تدفع إلى المطالبة بإعداد دستور جديد أو تعديل الدستور القائم.

ويعكس هذا السجال اختلاف المواقف بشأن مستقبل الرئاسة، بين من يطرح استمرار الرئيس، ومن يرى ضرورة الالتزام بإعلانه واحترام القواعد الدستورية الحالية.

هل يمكن تعديل الدستور للسماح باستمرار السيسي بعد 2030؟

تُعد هذه النقطة من أكثر المسائل إثارة للجدل في النقاش الحالي، إذ تنص المادة 140 من الدستور على أن مدة الرئاسة ست سنوات، ولا يجوز إعادة انتخاب رئيس الجمهورية لأكثر من مدتين رئاسيتين متتاليتين.

كما تتضمن المادة 226 قيدًا مهمًا، حيث لا يجوز طلب تعديل النصوص المتعلقة بإعادة انتخاب رئيس الجمهورية إلا إذا كان التعديل متعلقًا بمنح مزيد من الضمانات.

وهذا يعني أن تعديل القواعد الخاصة بإعادة انتخاب الرئيس يواجه قيدًا دستوريًا خاصًا، ولا يكفي فيه مجرد طرح الفكرة أو الحصول على موافقة سياسية أما الدعوة إلى إعداد دستور جديد، فهي طرح مختلف عن تعديل مادة أو أكثر من الدستور القائم، وتثير بدورها تساؤلات قانونية بشأن الأساس والإجراءات اللازمة لإقرار دستور جديد.

من طالب بتعديل الدستور في السنوات السابقة؟

لم تكن المطالبات الأخيرة هي المحاولة الأولى لفتح ملف التعديلات الدستورية في مصر، فقد شهدت العقود الماضية عددًا من المقترحات التي استهدفت تغيير مواد مرتبطة بمدة الرئاسة وشكل نظام الحكم ومن أبرز هذه المحاولات:

فايدة كامل ونوال عامر عام 1980

تقدمت النائبتان فايدة كامل ونوال عامر بمقترح لتعديل المادة 77 من دستور 1971، وكان يستهدف تغيير القواعد المتعلقة بمدد الرئاسة، من خلال السماح بإعادة انتخاب الرئيس لمدد أخرى دون تحديد عدد معين، وأُقرت التعديلات في استفتاء مايو 1980.

إسماعيل نصر الدين عام 2017

قدم النائب إسماعيل نصر الدين مقترحًا لتعديل المادة 140 من دستور 2014، بهدف زيادة مدة الفترة الرئاسية من أربع سنوات إلى ست سنوات، وهو مقترح لم يُقر في ذلك الوقت، قبل أن تتضمن تعديلات 2019 زيادة مدة الرئاسة بالفعل.

ائتلاف دعم مصر عام 2019

قاد ائتلاف دعم مصر، برئاسة النائب عبد الهادي القصبي، تحركًا برلمانيًا لتعديل عدد من مواد الدستور، وقدم خُمس أعضاء مجلس النواب طلب التعديل، الذي انتهى بإقرار تعديلات أبريل 2019 بعد موافقة البرلمان والاستفتاء الشعبي.

20160822-256
 تعديل الدستور للسماح باستمرار السيسي بعد 2030

هل تقدم مصطفى بكري بطلب رسمي لتعديل الدستور؟

حتى 2 نوفمبر 2026، يدور الحديث عن مقترح سياسي وإعلامي طرحه مصطفى بكري بشأن إعداد دستور جديد أو تعديل الدستور الحالي، ولم يثبت في المعلومات المنشورة التي استند إليها هذا التقرير تقديم طلب رسمي مستوفٍ لشروط المادة 226 إلى مجلس النواب.

ومن المهم التفرقة بين إعلان نائب تأييده لتعديل الدستور وبين تقديم طلب دستوري رسمي، فالأخير يحتاج إلى توقيعات خُمس أعضاء مجلس النواب أو أن يصدر عن رئيس الجمهورية، مع تحديد المواد المطلوب تعديلها وأسباب التغيير.

متى كان آخر تعديل للدستور المصري؟

كان آخر تعديل دستوري أُقر في مصر عام 2019، وشمل مواد متعلقة بمدة الرئاسة ومجلس الشيوخ والمرأة والسلطات والمؤسسات الدستورية.

هل يحق للشعب طلب تعديل الدستور؟

الشعب هو صاحب السيادة ومصدر السلطات، ويشارك في إقرار التعديلات من خلال الاستفتاء الشعبي، لكن المادة 226 حددت رئيس الجمهورية وخُمس أعضاء مجلس النواب باعتبارهما صاحبي حق تقديم طلب التعديل رسميًا.

اقرأ أيضًا:

من يرفض رحيل السيسي في 2030؟.. أسماء تطالب بتعديل الدستور لاستمرار الرئيس

تابعونا على

search