الإثنين، 02 نوفمبر 2026
03:30 م
سعيد الماروق
يتصدر اسم سعيد الماروق محركات البحث على جوجل، حيث يعد المخرج اللبناني واحدًا من أبرز الأسماء التي تركت بصمة واضحة في عالم الإخراج بالوطن العربي، بعدما نجح في الانتقال بين الفيديو كليب والسينما والدراما التلفزيونية، مقدمًا تجارب متنوعة اعتمدت على الصورة البصرية المميزة والإيقاع السريع والتشويق.
واستطاع الماروق أن يصنع لنفسه مسيرة فنية مختلفة، جمع خلالها بين التعاون مع كبار نجوم الغناء العربي وإخراج أعمال سينمائية ودرامية، وصولًا إلى أحدث تجاربه مع مسلسل “النفس المطمئنة” المعروض على منصة نتفليكس.
ولد سعيد الماروق في العاصمة اللبنانية بيروت عام 1969، ونشأ في أسرة كان لها تأثير خاص في تكوين شخصيته، إذ وُلد لأبوين من الصم، الأمر الذي دفعه إلى تعلم لغة الإشارة منذ طفولته، إلى جانب اهتمامه بالتعبير البصري والصورة.

اتجه الماروق إلى دراسة الإخراج السينمائي في أكاديمية السينما بالعاصمة اليوغوسلافية بلغراد، وتخرج عام 1990، لكنه اضطر إلى استكمال دراسته في ألمانيا بسبب الظروف السياسية التي شهدتها المنطقة آنذاك، حيث تعمق في مجالات الإخراج والتمثيل والمونتاج.
ولم تقتصر تجربته في ألمانيا على الدراسة، بل خاض تجارب مهنية مختلفة، وعمل في المجال الصحفي مراسلًا لعدد من القنوات العربية، كما بدأ خطواته الأولى في إخراج الأغاني المصورة لفرق ألمانية خلال فترة التسعينيات، قبل أن يعود إلى لبنان ويبدأ مرحلة جديدة في مسيرته.
شكّل الفيديو كليب المحطة الأبرز في بداية شهرة سعيد الماروق عربيًا، بعدما قدم مجموعة كبيرة من الأعمال الغنائية التي ساهمت في ترسيخ اسمه بين أبرز مخرجي الأغاني المصورة.
وبعد عودته إلى لبنان، اتجه إلى إخراج الإعلانات التلفزيونية، ومنها انتقل إلى عالم الكليبات، ليقدم أعمالًا مع عدد كبير من نجوم الغناء، من بينهم نانسي عجرم في أغنية “إحساس جديد”، ووائل كفوري في “بحبك أنا كتير”، ونجوى كرم في “شو هالحلا”، إلى جانب تعاونه مع تامر حسني وشيرين عبد الوهاب وإليسا وكاظم الساهر ونوال الزغبي وهيفاء وهبي.
كما ارتبطت بداياته في إخراج الكليبات بأعمال لافتة، من بينها أغنية “خد حرير” للفنان رامي عياش، وأحد الكليبات ذات الطابع السياسي للفنان محمد منير.
ومع مرور السنوات، قدم سعيد الماروق مئات الأغاني المصورة، مستفيدًا من اهتمامه بالتفاصيل البصرية وقدرته على تقديم أفكار إخراجية مختلفة، إلا أن انتشار منصات التواصل الاجتماعي وتغير طرق الترويج للأغاني أثرا على مكانة الفيديو كليب في صناعة الموسيقى.
رغم النجاح الذي حققه في مجال الفيديو كليب، ظل الإخراج السينمائي حاضرًا بقوة ضمن طموحات سعيد الماروق، وهو ما دفعه إلى خوض تجارب مختلفة في السينما العربية.

كانت البداية من خلال فيلم “365 يوم سعادة” عام 2011، بطولة أحمد عز ودنيا سمير غانم، ثم قدم فيلم “الفلوس” عام 2019، الذي جمع تامر حسني وزينة وخالد الصاوي، في تجربة سينمائية اعتمدت على التشويق والمواقف الكوميدية.
وفي عام 2022، خاض الماروق تجربة سينمائية لبنانية من خلال فيلم “ولا غلطة”، بطولة زياد برجي وجيسي عبدو، وهو عمل كوميدي رومانسي جاء في ظل ظروف استثنائية عاشها لبنان خلال جائحة كورونا.
وتحدث المخرج اللبناني عن رغبته في تقديم نوعية مختلفة من الأفلام، مؤكدًا أن الكوميديا ليست المجال الذي يرى نفسه فيه سينمائيًا، وأن طموحه يتجه بصورة أكبر إلى أفلام الأكشن والرعب والتشويق، التي تمنحه مساحة أوسع لاستعراض قدراته الإخراجية.
امتدت تجارب سعيد الماروق إلى السينما العالمية، إذ شارك ضمن فريق الإخراج بوحدة التصوير الثانية في فيلم “Transformers: Revenge of the Fallen” عام 2009، الذي أخرجه مايكل باي.
وشكلت هذه التجربة محطة مهمة في مسيرته، خاصة أنها منحته فرصة للاحتكاك بصناعة السينما العالمية والعمل ضمن إنتاج ضخم.
لم يتوقف طموح سعيد الماروق عند السينما والفيديو كليب، بل اتجه أيضًا إلى الدراما التلفزيونية، وبدأ هذه المرحلة بمسلسل “دور العمر” عام 2021، الذي جمع سيرين عبد النور وعادل كرم، وقدم من خلاله تجربة درامية تميل إلى الإثارة النفسية والتشويق.
وبعد نجاح تجربته الأولى، تولى إخراج مسلسل “الدولة العميقة” عام 2023، وهو عمل سياسي تشويقي كويتي مكون من 8 حلقات، وشارك في بطولته عدد من الفنانين، من بينهم بشار الشطي وخالد المظفر وفيصل العميري وسعد الفرج وروان بن حسين.
واعتمد العمل على طبيعة إنتاجية مختلفة من خلال التصوير في أكثر من دولة، بينها الكويت وكوبا ولبنان وفرنسا، في تجربة عكست اهتمام الماروق بالأعمال الدرامية القصيرة ذات الإنتاج الضخم.
يواصل سعيد الماروق حضوره في عالم الدراما من خلال مسلسل “النفس المطمئنة”، الذي يُعرض عبر منصة نتفليكس، وينتمي إلى نوعية أعمال الرعب النفسي والغموض، ويشارك في بطولته هيا عبد السلام ويعقوب الفرحان.
وشهد العمل جدلًا واسعًا عقب عرض أحد مشاهده، بعدما ظهر جواز سفر سلطنة عُمان ضمن سياق مرتبط بأحداث السحر والشعوذة، وهو ما أثار اعتراضات من متابعين عُمانيين.
وعلى إثر ذلك، نشر سعيد الماروق اعتذارًا رسميًا، أكد خلاله أن ما حدث كان خطأ غير مقصود، مع تحمله المسؤولية بصفته مخرج العمل، مشيرًا إلى تدارك الأمر وتعديل المشهد ورفع النسخة المصححة على المنصة.
وعلى المستوى الشخصي، واجه المخرج اللبناني واحدة من أصعب محطات حياته بعد إصابته بسرطان الغدد اللمفاوية، إذ خاض رحلة علاج صعبة تمكن بعدها من تجاوز المرض والتعافي منه.
وتُعد هذه التجربة من المحطات الإنسانية المؤثرة في حياته، بعدما اضطر إلى مواجهة تحديات صحية بعيدًا عن انشغالاته الفنية ومشروعاته الإخراجية.
رغم تنوع تجارب سعيد الماروق بين الأغاني المصورة والإعلانات التجارية والأفلام والمسلسلات، لا يزال الإخراج السينمائي يمثل طموحًا أساسيًا بالنسبة له، خاصة أنه يفضل الأعمال التي تعتمد على الأكشن والرعب والتشويق، بدلًا من الاكتفاء بالتجارب الكوميدية الخفيفة.
اقرأ أيضًا..
02 نوفمبر 2026 02:35 م
02 نوفمبر 2026 02:25 م
02 نوفمبر 2026 12:54 م
02 نوفمبر 2026 11:48 ص
أكثر الكلمات انتشاراً