الثلاثاء، 03 نوفمبر 2026

03:02 م

الثلاثاء، 03 نوفمبر 2026

03:02 م

الحصبة عند الأطفال.. الأعراض والأسباب وطرق الوقاية

تعبيرة عن تطعيم الحصبة

تعبيرة عن تطعيم الحصبة

مع انتشار الأمراض الفيروسية التي تستهدف الأطفال، تظل الحصبة واحدة من أكثر الأمراض المعدية التي تستدعي الانتباه؛ نظرًا لسرعة انتقالها بين الأشخاص وقدرتها على التسبب في مضاعفات صحية خطيرة، خاصة لدى الأطفال دون سن الخامسة، رغم توافر لقاحات فعالة للوقاية منها.

وسجلت ولاية نيويورك الأمريكية أول حالة وفاة مرتبطة بمرض الحصبة منذ أكثر من 30 عامًا، بعد وفاة طفل في مقاطعة لويس، بالتزامن مع استمرار تفشي المرض في عدد من مناطق الولاية والولايات المجاورة، ما دفع السلطات الصحية إلى تجديد تحذيراتها بشأن خطورة العدوى وأهمية التطعيم.

وفي هذا الشأن توضح “تليجراف مصر” في هذا التقرير كل ما يخص الحصبة، بحسب منظمة الصحة العالمية ووزارة الصحة والسكان المصرية.

لا تقتصر خطورة الحصبة على ارتفاع درجة الحرارة وظهور الطفح الجلدي، إذ قد تتطور الإصابة في بعض الحالات إلى الالتهاب الرئوي أو التهاب الدماغ أو الجفاف الشديد، وهو ما يجعل الاكتشاف المبكر والالتزام بالتطعيمات أمرًا ضروريًا لحماية الأطفال والحد من انتشار العدوى.

وفي إطار جهود الدولة لتعزيز المناعة المجتمعية، أطلقت وزارة الصحة والسكان الحملة القومية للتطعيم ضد الحصبة والحصبة الألمانية في 25 أكتوبر 2026، وتستهدف الأطفال من عمر 9 أشهر وحتى 10 سنوات، بالمجان للمصريين وغير المصريين المقيمين في مصر، من خلال الوحدات والمراكز الصحية والفرق الطبية المتنقلة والمدارس والحضانات.

ما مرض الحصبة؟

الحصبة مرض فيروسي شديد العدوى، يصيب الجهاز التنفسي في البداية، ثم ينتشر الفيروس إلى أجزاء مختلفة من الجسم، ويُعد الأطفال غير الحاصلين على التطعيمات اللازمة الأكثر عرضة للإصابة به.

وتنتقل الحصبة بسهولة من شخص إلى آخر عن طريق الهواء والرذاذ المتطاير أثناء السعال أو العطس، كما يمكن للفيروس البقاء نشطًا في الهواء أو على الأسطح الملوثة لمدة تصل إلى ساعتين.

وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن الحصبة من أكثر الأمراض المعدية، إذ يمكن لشخص مصاب أن ينقل العدوى إلى ما يصل إلى 18 شخصًا آخر، إذا لم تكن لديهم مناعة ضد المرض.

ما أعراض الحصبة عند الأطفال؟

تظهر أعراض الحصبة عادة بعد فترة تتراوح بين 7 و14 يومًا من التعرض للفيروس، وتبدأ في صورة أعراض تشبه نزلات البرد، قبل ظهور الطفح الجلدي المميز للمرض.

ومن أبرز أعراض الحصبة:

- ارتفاع درجة حرارة الجسم.
- السعال المستمر.
- سيلان الأنف.
- احمرار العينين وزيادة إفراز الدموع.
- ظهور بقع بيضاء صغيرة داخل الفم وعلى باطن الخدين.
- ظهور طفح جلدي أحمر يبدأ غالبًا بالوجه والرقبة، ثم ينتشر إلى باقي أجزاء الجسم.

ويظهر الطفح الجلدي عادة بعد نحو 3 إلى 5 أيام من بداية الأعراض الأولى، وقد يستمر لعدة أيام قبل أن يبدأ في الاختفاء تدريجيًا.

كيف تنتقل عدوى الحصبة؟

تنتقل عدوى الحصبة بصورة أساسية من خلال الهواء، عندما يسعل الشخص المصاب أو يعطس أو يتحدث، فتنتشر الجزيئات الحاملة للفيروس في المحيطين به.

وتزداد احتمالات انتقال العدوى في الأماكن المزدحمة والمغلقة، خاصة المدارس والحضانات والأماكن التي تشهد اختلاطًا مباشرًا بين الأطفال.

كما يستطيع الشخص المصاب نقل العدوى إلى الآخرين قبل ظهور الطفح الجلدي بنحو 4 أيام، ويستمر في نقلها لمدة 4 أيام بعد ظهوره، وهو ما يزيد من صعوبة السيطرة على انتشار المرض دون الالتزام بإجراءات الوقاية والتطعيم.

ما مضاعفات الحصبة الخطيرة؟

رغم أن بعض حالات الحصبة قد تتعافى دون مضاعفات خطيرة، فإن المرض يمكن أن يؤدي إلى مشكلات صحية تهدد حياة المريض، خاصة الأطفال الصغار والأشخاص الذين يعانون ضعف المناعة أو سوء التغذية.

وتشمل أبرز مضاعفات الحصبة:

1. الالتهاب الرئوي، وهو من المضاعفات الخطيرة المرتبطة بالمرض.
2. التهاب الدماغ، وقد يؤدي إلى تلف عصبي ومشكلات صحية طويلة الأمد.
3. الإسهال الشديد والجفاف.
4. التهابات الأذن الوسطى، التي قد تؤثر في حاسة السمع.
5. مشكلات العين، وقد تصل في بعض الحالات إلى فقدان البصر.
6. مضاعفات الحمل، إذ قد تزيد الإصابة خلال الحمل من مخاطر فقدان الجنين أو الولادة المبكرة وانخفاض وزن المولود.

وتزداد احتمالات حدوث المضاعفات لدى الأطفال دون الخامسة، والبالغين فوق 30 عامًا، والحوامل، والأشخاص الذين يعانون ضعف الجهاز المناعي.

ما علاج الحصبة؟ وهل يوجد دواء يقضي على الفيروس؟

لا يوجد علاج مضاد للفيروسات مخصص للقضاء على فيروس الحصبة، ويعتمد التعامل الطبي مع المرض على تخفيف الأعراض، وتوفير الرعاية اللازمة للمريض، ومتابعة أي مضاعفات قد تظهر خلال فترة الإصابة.

ويشمل التعامل الطبي مع حالات الحصبة:

- تعويض السوائل للوقاية من الجفاف.
- توفير التغذية المناسبة والراحة.
- التعامل مع ارتفاع درجة الحرارة وفق إرشادات الطبيب.
- علاج المضاعفات البكتيرية، مثل الالتهاب الرئوي أو التهابات الأذن، إذا ظهرت.
- إعطاء فيتامين أ للأطفال المصابين وفق الجرعات التي يحددها الطبيب، خاصة الأطفال دون الخامسة، للحد من بعض المضاعفات.

ويجب عدم استخدام المضادات الحيوية أو الأدوية بصورة عشوائية، لأنها لا تعالج فيروس الحصبة نفسه، كما ينبغي تجنب مخالطة الآخرين خلال فترة العدوى.

كيف يمكن الوقاية من الحصبة؟

يُعد التطعيم الوسيلة الأكثر فاعلية للوقاية من الحصبة، وتوصي منظمة الصحة العالمية بحصول الأطفال على جرعتين من لقاح الحصبة لضمان تكوين المناعة اللازمة والحد من فرص الإصابة وانتشار العدوى.

كما تشمل إجراءات الوقاية:

- الالتزام بجدول التطعيمات الروتينية للأطفال.
- التأكد من حصول الطفل على الجرعات المقررة.
- تجنب مخالطة الأشخاص المصابين.
- عزل الحالات المشتبه في إصابتها وفق الإرشادات الطبية.
- الاهتمام بالنظافة الشخصية وغسل اليدين.
- تهوية الأماكن المغلقة وتقليل الازدحام قدر الإمكان.

حملة وزارة الصحة للتطعيم ضد الحصبة والحصبة الألمانية

تستهدف الحملة القومية للتطعيم ضد الحصبة والحصبة الألمانية، التي انطلقت يوم 25 أكتوبر 2026، تعزيز المناعة المجتمعية والحفاظ على الإنجازات التي حققتها الدولة في مكافحة المرضين.

وتستهدف الحملة الأطفال من عمر 9 أشهر وحتى 10 سنوات، من المصريين وغير المصريين المقيمين في مصر، مع إتاحة التطعيم مجانًا من خلال الوحدات والمراكز الصحية ومكاتب الصحة والفرق الطبية المتنقلة، إلى جانب فرق التطعيم الموجودة بالمدارس والحضانات وفق خطة الحملة.

ويمكن للأسر الاستفسار عن الحملة وأماكن التطعيم من خلال الخط الساخن لوزارة الصحة والسكان على الرقم 105.

وتأتي هذه الجهود في إطار الحفاظ على خلو مصر من الانتقال المستوطن للحصبة والحصبة الألمانية، وهو الإنجاز الذي حصلت مصر على إشهاد بشأنه من منظمة الصحة العالمية عام 2022، مع استمرار إجراءات الترصد والتطعيم لمنع عودة انتشار المرض.

الحصبة مرض يمكن الوقاية منه

تظل الحصبة من الأمراض التي لا ينبغي الاستهانة بها، فسرعة انتقال العدوى واحتمالات حدوث مضاعفات خطيرة تجعل الوقاية والتطعيم مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمنظومة الصحية.

والرسالة الأهم للأسر هي عدم إهمال تطعيمات الأطفال، والتوجه إلى الطبيب عند ظهور أعراض مشتبه بها، وعدم التعامل مع الطفح الجلدي وارتفاع الحرارة باعتبارهما أعراضًا عابرة دون تقييم طبي مناسب.

اقرأ أيضا:

وفاة طفل بالحصبة في نيويورك بعد 30 عامًا.. هل يعود خطر التفشي؟

search