الأربعاء، 04 نوفمبر 2026

01:58 م

الأربعاء، 04 نوفمبر 2026

01:58 م

بعد صفعة الديمقراطيين لترامب.. كيف تُرسم ملامح سياسة واشنطن الجديدة في الشرق الأوسط؟

الرئيس الأمريكي ترامب

الرئيس الأمريكي ترامب

تفتح نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، التي أسفرت عن فوز الديمقراطيين بأغلبية مجلسي النواب والشيوخ، الباب أمام تساؤلات بشأن مستقبل سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ومدى قدرة الأغلبية الديمقراطية الجديدة على تقييد تحركاته، خاصة فيما يتعلق بالحرب مع إيران وملفات الشرق الأوسط.

الداخل الأمريكي حسم الانتخابات

وقال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، إن ما حققه الديمقراطيون لا يمكن وصفه بمجرد تقدم انتخابي، وإنما هو اكتساح، معتبرًا أن النتائج تمثل ردًا على السياسات الرئيسية التي تبناها ترامب، سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي.

وأوضح هريدي في تصريحاته لـ“تليجراف مصر” أن العوامل الداخلية، وفي مقدمتها الأوضاع الاقتصادية، تظل صاحبة التأثير الأكبر في توجيه تصويت الناخب الأمريكي خلال الانتخابات النصفية والرئاسية، باستثناء حالات الحرب الفعلية التي تخوضها الولايات المتحدة مع دولة أخرى.

وفيما يتعلق بتداعيات النتائج على السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط، استبعد هريدي، حدوث تغيير جوهري في المرحلة المقبلة، مشيرًا إلى أن نتائج الانتخابات لا تعني بالضرورة تحولًا في توجهات واشنطن الخارجية.

الأغلبية الديمقراطية تملك أدوات لمساءلة ترامب

من جانبه، حذر أستاذ العلوم السياسية، الدكتور حسن سلامة، من التفاؤل المفرط بشأن حدوث تغيير جذري في السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط، موضحًا أن الناخبين الأمريكيين اتجهوا إلى التصويت للديمقراطيين بالأساس بسبب قضايا داخلية، من بينها ارتفاع الأسعار والتضخم وتداعيات المغامرات الخارجية على دخول دافعي الضرائب.

وأشار سلامة في تصريحاته لـ“تليجراف مصر”، إلى أن الأجندة الديمقراطية ستظل مركزة بصورة أساسية على الملفات الداخلية، لكن ذلك لا يعني ترك ترامب يتحرك بحرية في الملفات الخارجية، إذ أن سيطرة الديمقراطيين على مجلسي النواب والشيوخ تمنحهم أدوات للمساءلة والرقابة، فضلًا عن إمكانية الاعتراض على بعض الميزانيات والإنفاق المرتبط بالتحركات العسكرية.

وأوضح أن الرئيس الأمريكي يمتلك صلاحيات دستورية واسعة، وأن فوز الديمقراطيين لا يعني بالضرورة قدرتهما على منعه من تنفيذ كل سياساته، لافتًا إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد مواجهة بين البيت الأبيض والكونجرس، تتطلب في النهاية الوصول إلى تفاهمات.

وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، قال إن الحزبين الجمهوري والديمقراطي يتفقان في الأهداف الاستراتيجية المتعلقة بالحفاظ على إسرائيل حليفًا رئيسيًا للولايات المتحدة، وإن كانا يختلفان في أدوات التعامل مع هذه الملفات.

وأضاف أن الديمقراطيين قد يتبنون خطابًا أكثر اهتمامًا بالمساعدات الإنسانية إلى غزة والحديث عن حل الدولتين، دون أن يترجم ذلك بالضرورة إلى إجراءات عملية تغير واقع الدعم الأمريكي لإسرائيل.

أما بشأن إيران، رجح سلامة أن تدفع تداعيات الحرب الاقتصادية الديمقراطيين إلى الضغط باتجاه المسار التفاوضي، مؤكدًا أن رفضهم للحرب لا يعني أنهم لا ينظرون إلى إيران باعتبارها مصدر تهديد، وإنما يختلفون مع الجمهوريين بشأن الوسائل المناسبة للتعامل معها.

النتائج قد تقيد الإنفاق على الحرب

بدوره، قال مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، إن نتيجة الانتخابات كانت متوقعة، إلا أن حجم التفوق الديمقراطي أظهر اتساع الرفض الشعبي لسياسات ترامب، خاصة بين فئة الشباب.

وأشار السفير في تصريحاته لـ“تليجراف مصر”، إلى أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران كانت من الملفات التي أثارت انتقادات داخل الولايات المتحدة، لافتًا إلى أن الإنفاق العسكري كان من الممكن توجيهه، من وجهة نظره، إلى قطاعات الرعاية الصحية والاجتماعية، التي تحظى باهتمام أكبر لدى الديمقراطيين.

وأوضح أن من الصعب التنبؤ بقرارات ترامب، إلا أن رد فعله الأولي على النتائج، وإعلانه الاستعداد للتعاون مع الديمقراطيين، قد يعكسان محاولة للتعامل مع موازين القوى الجديدة داخل الكونجرس.

وأضاف أن سيطرة الديمقراطيين قد تجعل تمرير اعتمادات مالية جديدة مرتبطة بالحرب أكثر صعوبة، بما يضع قيودًا إضافية على تحركات الإدارة الأمريكية.

وفي سياق متصل، لفت رخا إلى الانتقادات التي وجهها عبدالرحمن السيد، المرشح الديمقراطي عن ولاية ميشيجان، للمساعدات المالية الأمريكية المقدمة لإسرائيل، موضحًا أن السيد كان يطرح خلال حملاته الانتخابية أولوية توجيه هذه الأموال إلى احتياجات المواطنين الأمريكيين.

ترامب يدفع ثمن سياساته تجاه المنطقة

ومن جانبه، اعتبر القيادي بحركة فتح الفلسطينية،  الدكتور أيمن الرقب، أن سياسات ترامب خلال العامين الماضيين، خاصة تجاه منطقة الشرق الأوسط، كانت من العوامل التي أسهمت في توجيه الناخبين الأمريكيين لمعاقبة الحزب الجمهوري.

وأوضح الرقب في تصريحاته لـ“تليجراف مصر” أن ارتفاع الأسعار وتداعيات الحرب على إيران زادا من الضغوط الاقتصادية على المجتمع الأمريكي، معتبرًا أن هذه الأوضاع انعكست على اختيارات الناخبين في صناديق الاقتراع.

وتوقع الرقب أن تشهد الولايات المتحدة حالة من التجاذب السياسي خلال العامين المقبلين، مشيرًا إلى أن وجود أغلبية ديمقراطية داخل الكونجرس قد يحد من التوجه نحو تصعيد عسكري جديد ضد إيران، وهو ما قد ينعكس على مستوى التوتر في المنطقة.

وأضاف أن ملفات غزة والضفة الغربية والأراضي الفلسطينية ستظل حاضرة في النقاشات السياسية الأمريكية، في ظل امتلاك الديمقراطيين أدوات رقابية وتشريعية تتيح لهم ممارسة ضغوط على الإدارة الأمريكية بشأن الحرب على غزة والقضية الفلسطينية.

انتخابات التجديد النصفي الأمريكية

أظهرت آخر تحديثات نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية فوز الحزب الديمقراطي بالأغلبية في مجلس الشيوخ، بعد نجاح مرشحيه في انتزاع 6 مقاعد من الجمهوريين في ولايات نورث كارولاينا، وساوث كارولاينا، وآيوا، وتكساس، وكانساس، وأوهايو.

وبهذه النتائج، تجاوز الديمقراطيون، العدد المطلوب للسيطرة على المجلس، بعدما كانوا بحاجة إلى الفوز بـ4 مقاعد فقط لتحقيق الأغلبية، ليتمكنوا من قلب موازين القوى داخل المؤسسة التشريعية الأمريكية.

اقرأ أيضا:

عبدالرحمن السيد.. أول مسلم يفوز بمقعد في مجلس الشيوخ الأمريكي عن ولاية ميشيجان

الديمقراطيون ينتزعون أغلبية مجلس الشيوخ ويحاصرون أجندة ترامب

ثاني فائزة من أصول عربية.. رشيدة طليب تحسم ولاية جديدة بالكونجرس الأمريكي

تابعونا على

search