أن تكون رجلاً
أن تكون رجلاً، ليس أمرًا هينًا على الإطلاق في ظل عالم تسوده المادية، والأنانية، والانتهازية المفرطة، لدرجة تفرق بين الإخوة والأصدقاء..
أن تكون رجلاً، يتعين عليك أن تتحلى بالشهامة والمروءة، أن تخفض جناحك للضعيف، وتكون ندًا للقوي.
وبالنظر إلى ما يتواتر لدينا من قصص الأولين، خصوصًا من العرب الذين اشتهروا بصفات الشجاعة والمروءة، يلح سؤال، لماذا اختفت هذه القيم من قاموسنا، رغم ما توفره الحياة الحديثة من وسائل الراحة والرفاهية، مقارنة بالأجداد الذين عانوا شظف العيش، وقسوة البيئة، وضعف الموارد والإمكانات؟!
حين يجلس أحدنا مع جده، يسمع قصصًا لا تنتهي عن التماسك الأسري، والتكافل، وراحة البال، رغم ما كابدوه من متاعب، وحاجة إلى بذل جهد مضاعف، في ظل الاعتماد على القوة البدنية في إنجاز غالبية المهام التي تقوم بها الآلات في الوقت الراهن، فلماذا؟!
لماذا تخلينا عن رجولة أجدادنا، وصلابتهم، وصبرهم، وشجاعتهم في مواجهة التحديات الصعبة التي فرضت نفسها عليهم؟
أعتقد أن هناك أسبابًا لهذا التدهور الكبير في منظومة القيم والأخلاق، أبرزها من وجهة نظري، لهاثنا المستمر خلف المادة، ففي الوقت الذي يفترض أن نكون أكثر راحة واستقرارا، بفضل التقنيات الحديثة التي جعلت حياتنا أكثر سهولة، أصبحنا مثل الذي يجري في حلبة سباق لا تنتهي عند نقطة معينة!
تحولنا إلى كائنات استهلاكية أرخص كثيرًا من الأشياء التي نقتنيها، فحين لا تملك قوت يومك أو توفره بصعوبة، وتشتري هاتفًا ذكيًّا يبلغ ثمنه أضعاف دخلك، فمع تقديري البالغ لك، لست رجلاً!
وبكل أمانة أستغرب إصرار كثيرين على اقتناء كل جديد، رغم عدم حاجتهم إليها - ولا أقصد هنا من لديه السعة المالية للشراء- وإنما أقصد من لا يملك القدرة، ويقترض أو يضّيق على نفسه أو أسرته لشراء هاتف أو ساعة ذكية، لمجرد التباهي، فهذا سلوك مشين يعكس قدرًا كبيرًا من النفاق والتصنع!!
لا أخفيكم قولاً، أنا شخص أجاهد النفس والواقع المادي البغيض، لأحافظ على قيم أصيلة تحفظ لنا ما تبقى من آدميتنا وشهامتنا، منها مراعاة الغير، ومد يد العون متى استطعت، وأتمنى أن أنجح في ذلك ولو بنذر يسير.
وأحاول في المقابل عدم التأثر بكثير من الخيبات في البشر، فهناك فئة أشبه بالضباع، تتكالب على الجيفة، وتتصرف بوضاعة، ولا يثمر فيها الخير بأي حال من الأحوال، كما لا يمتّ أصحابها للرجولة بصلة..
ربما نعيش في عالم تطغى عليه المادة، واللهث وراء المال، لكن هل يفترض أن نكون كلنا عبيدًا لذلك!
الإجابة القاطعة لا، فمهما بلغت صعوبة الحياة، لا يجب أن نتخلى عن إنسانيتنا، ونتمسك بمن هم مثلنا، فهم نادرون في الوقت الراهن، وأغلى من كنوز الدنيا..
أن تكون رجلاً ربما يكون صعبًا في هذا الزمن، لكنه - بلا شك- أمر عظيم يستحق أن تكافح من أجله..
الأكثر قراءة
-
بعد ثبوت قطع عضو حساس لمصور الفيديو.. النيابة تأمر بتشريح جثامين مذبحة الشوش في سوهاج
-
قطعت 80 كم في 8 أيام.. رحلة جثمان مروة من المعادي الى القناطر الخيرية
-
مشاهدة حمزة عبدالكريم.. بث مباشر مباراة برشلونة وبازل مجانا
-
سعر الدولار أمام الجنيه اليوم الأحد 16 أغسطس 2026.. هل انخفض؟
-
"مطلعش أبوها".. النيابة تكشف تفاصيل مقتل فتاة بطلق ناري بالمنوفية
-
بعد ظهوره الأول في الدوري التركي.. ماذا قالت الصحف التركية عن محمد صلاح؟
-
فيديو.. شاهد هدف حمزة عبد الكريم مع برشلونة في بازل
-
بعد زلزالي إندونيسيا وكولومبيا.. هل مصر في أمان من خطر الزلازل؟
مقالات ذات صلة
من "روضة التدبر" إلى "مذبحة 15 مايو"
16 أغسطس 2026 02:22 م
المستشار محمد نجيب يكتب: مصر التي اختفت بين عالمين!
12 أغسطس 2026 11:41 م
عندما يصبح الحسد قاتلاً!
11 أغسطس 2026 07:06 م
من حق جماهير مصر أن تحلم لمحمد صلاح
06 أغسطس 2026 09:00 م
ادفع ملايين.. وذل نفسك في الساحل الشرير!
18 يوليو 2026 06:30 م
لماذا لا يتحركون إلا بعد حديث الرئيس؟!
15 يوليو 2026 07:28 م
حسام حسن.. قصة بطل شعبي
07 يوليو 2026 11:17 ص
"المنفسنون" يمتنعون اليوم!
03 يوليو 2026 03:35 م
أكثر الكلمات انتشاراً