الأحد، 11 يناير 2026

11:23 م

فاز المنتخب.. وسقطت السخرية

فاز منتخب مصر، وتأهل إلى نصف نهائي كأس الأمم الأفريقية، رغم كل ما سبق المباراة من سخرية، تشكيك، ونبوءات هزيمة قيلت بثقة غريبة، كأن الخسارة كانت أمرًا واقعًا لا مفر منه.

المنتخب انتصر في الملعب، لكن الأهم أن الانتصار كشف هشاشة خطابٍ كامل اعتاد التقليل، لا التحليل، والسخرية، لا النقد.

السخرية لم تكن دافعًا.. بل عبئًا، والمنتخب لم يفز لأن الجمهور سخر منه، ولم يتأهل لأنه قيل له “أنتم لا شيء"، بل على العكس، تأهل رغم هذا العبء النفسي الثقيل.

اللاعبون دخلوا مباراة صعبة أمام منافس قوي، ليس فقط وهم يواجهون كوت ديفوار، بل وهم يواجهون رأيًا عامًا كان مستعدًا لتلقي الهزيمة براحة أكبر من استقباله للفوز.

وهنا يجب أن نقولها بوضوح:
"السخرية لا تصنع انتصارًا، وجلْد الذات لا يخلق مشروعًا كرويًا".

الفوز لا يُبرّئ المنظومة

الانتصار والوصول إلى نصف نهائي كأس الأمم الإفريقية لا يعني أن كل شيء على ما يرام، ولا يجب أن يتحول التأهل إلى شهادة براءة لمنظومة تعاني منذ سنوات.

منتخب مصر يملك تاريخًا عظيمًا، لكن هذا التاريخ لا يمكن أن يكون بديلًا عن التخطيط، ولا أن يُستدعى كل مرة لإنقاذ الحاضر.

الفوز خطوة إيجابية، نعم، لكنه لا يُخفي الحاجة الملحّة لإصلاح جذري يبدأ من القاعدة، لا من القمة فقط.

الكرة المصرية لن تُنقذها مباراة، ولا بطولة واحدة، بل منظومة ناشئين حقيقية، مكتشفة، ومحمية من العشوائية والمصالح.

من دون تطوير قطاع الناشئين، سنظل نبحث عن “جيل ذهبي” بالصدفة، وسنكرر نفس الأخطاء مع كل مدرب، وسنضع آمالنا دائمًا في أفراد لا في مشروع، وسنظل نتوسل من أجل باك شمال أو باك يمين أو مهاجم!

هل تتخيلون بلدًا عظيمًا وله تاريخ عريق في كرة القدم، ليس لديه بدائل في معظم المراكز، ولا يملك مهاجمًا حقيقيًا، أين التخطيط والتنظيم والإعداد والتطوير واختيار المواهب وصقلها حسب الحاجة؟!

الدول التي تنافس اليوم لم تصل بالصدفة، بل بنت لاعبيها من سن مبكرة، وصنعت هوية كروية واضحة قبل أن تصنع نجومًا، ومن المؤكد أنكم تتفقون معي أن المغرب لديه منتخبات تستطيع المنافسة حتى عقد إضافي، وهناك فريق شاب فاز بالفعل بكأس العام للشباب، وأجزم أنه سوف يأكل الأخضر واليابس حين يحين وقته مع الكبار.

على أية حال، ما نحتاجه الآن ليس تهليلًا بعد الفوز، ولا شماتة فيمن انتقد، "واخد لي بالك يا كابتن حسام، يعني بالله عليك، ما تشغلش بالك بدائرة الانتقام، وخليك كده سالك علشان ربنا يسلكها معاك.

نحتاج وعيًا جديدًا أساسه أن نفرح بالانتصار، لكن لا نتوقف عنده، ندعم المنتخب، لكن نطالب بإصلاح حقيقي، فالدعم لا يعني الصمت، والنقد لا يعني السخرية.

الخلاصة، أن منتخب مصر أثبت أنه قادر على القتال حين يُترك ليقاتل، وأثبت أن الإحباط المسبق كان ظالمًا.

لكن إذا أردنا لهذا الفوز أن يكون بداية لا استثناء، فلا بد من: “إصلاح المنظومة، الاستثمار في الناشئين، وتغيير ثقافة الجمهور من جلد الذات إلى الوعي والمسؤولية، والالتفاف مجدداً حول منتخبنا الوطني”.

لقد رأيت دموعًا كثيرة أمس أثناء مشاهدة المباراة وسط جمع غفير من المصريين في دبي، خصوصًا حين كان يتم تشغيل الأغاني الوطنية الحماسية بعد الأهداف وبين الشوطين، وعقب انتهاء المباراة.

القصة ليست في مباراة كرة قدم، جوهر الحكاية أن هناك شعبًا ظمآن للفخر والإنجاز.

رابط مختصر

تابعونا على

search