متى يتحرر المالك من إرث "الإيجار القديم"؟
تعبيرية
سلسلة طويلة من الأماني والوعود تُلخص قصة قانون الإيجار القديم، بين أماني المُلاك في علاقة إيجارية عادلة ووعود حكومية وبرلمانية بسرعة العمل على خروج قانون جديد يُعيد التوازن لتلك العلاقة. وعلى الرغم من طول أمد المناقشات وتعاقب الفصول التشريعية لمجلس النواب، فإنه لا جديد حتى كتابة هذه السطور.
في ظل مناشدات الملاك بضرورة حل الأزمة والتدخل لتعديل قانون قائم منذ صدوره في عشرينيات القرن الماضي، كانت هناك تحركات حكومية لوضع تصور لصياغة العلاقة بين المالك والمستأجر، كما تم تشكيل لجنة حكومية برلمانية تدرس المقترحات وتصوغها.
منظور مجحف
في هذا الإطار، قال أشرف نبهان، أحد المتضررين من قانون الإيجار القديم، إن مجلس النواب في بعض الأحيان يحل المشكلة من منظور مجحف بالنسبة إلى الملاك، خاصة بعدما تأخر كثيرًا في مناقشة الأزمة على الرغم من عرضها على المجالس المتعاقبة منذ عام 2015 و2020، مضيفًا أن تلك المجالس لم تضع حلولًا منصفة للملاك مند سن القانون.

وبحسب رأيه، فإن المشلكة ليست في النشاط التجاري بل تكمن في السكني، فالدولة رغم بدء مناقشة الحلول، فإنها حلّت ما يخصها فقط، مطالبًا بضرورة البت في أسرع وقت في تظلمات المواطنين المتضررين من قانون الإيجار القديم عبر مناقشة تصوُّر يطالب بتحرير العلاقة بين المالك والمستأجر بعد مدة تعاقد تبلغ بحد أقصى 10 سنوات، مع ضرورة ألا يتم توريث الوحدة السكنية لأبناء المستأجر، ورد الوحدة بعد إنهاء فترة العقد، ووضع قيمة إيجارية مناسبة للأوضاع الاقتصادية الحالية على أن ترتبط بزيادة تناسب ارتفاع التضخم.
وتساءل نبهان: “كيف أكون صاحب مِلك على الورق فقط ولا يحق لي الاستمتاع بأملاكي؟” لافتًا إلى أنه بسبب القانون الحالي يوجد مليون قضية إيجار قديم في محاكم مصر المختلفة، وملايين الشقق مغلقة لا تدفع مياة ولا كهرباء ولا غاز ولا حتى ضرائب عقارية.
ويبدو رقم “المليون شقة” منطقيًا، بالنظر إلى إحصائية لجهاز التعبئة العامة والإحصائية الذي أشار في تقرير سابق له عام 2019، إلى أن عدد وحدات الإيجار القديم في مصر يتجاوز ثلاثة ملايين وحدة.

حل عادل للأطراف
استطلاع رأيٍ متخصص من داخل البرلمان كان ضروريًا لإلقاء الضوء على الأزمة، وفي هذا السياق، أكدت عضو لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، النائبة مها شعبان، أن هناك تعديلات وتصورات مقترحة موجودة لدى المجلس، وستُناقش قريبًا لحل الأزمة المتعلقة بالوحدات السكنية المملوكة للأشخاص المتضررين من قانون الإيجار القديم، لافتة إلى أن المجلس سينتظر مشروع القانون الذى سترسلة الحكومة، لمناقشته مع التصورات التي قدمتها الأحزاب والكيانات السياسية حتى الآن.
وتابعت: “المجلس سيعمل على حل المشكلة بشكل مُرضٍ للمالك والمستأجر وللصالح العام أيضًا، خاصة أن إشكالات قانون الإيجار القديم تكمن في أن قيمة الإيجار قليلة جدًا مقارنة بسعر الوحدة السكنية من جانب، وتزايد معدلات التضخم من جانب آخر”، لافتة إلى أن المجلس سيسعى لحل متوازن يفيد المالك والمستأجر معًا.
وذهبت شعبان إلى احتمالية أن يبدأ المجلس في مناقشة التعديلات المتعلقة بالقانون عقب الانتخابات الرئاسية، مرجعةً سبب تأخر صدور التعديلات على القانون إلى انشغال المجلس خلال الفترة الماضية في البت في قانون التصالح على مخالفات البناء.

مناقشة درامية
أزمة قانون الإيجار القديم لم تقف على أعتاب مجلس النواب فقط، بل وصلت أصداؤها إلى الدراما التلفزيونية، فقد تناول بعض المسلسلات هذه القضية في إطار اجتماعي، يحاول أن يظهر مدى عمق الأزمة على الواقع، وذلك بعد أن جسّد بعض المسلسلات الدرامية الأزمة.
أبرز هذه الأعمال مسلسل "إيجار قديم" الذي عُرض في أكتوبر 2023، وجسّد الصراع بين المالك وورثة المستأجر في إطار تشويقي، بعدما قرّر الطرفان اللجوء إلى ساحات القضاء لفترة طويلة، انتهت بحل ودي بأن يعيش الطرفان معًا في نفس الشقة.
كما جرى تجسيد الأزمة في مسلسل "على باب العمارة"، الذي ناقش القضية في إطار كوميدي، حيث نجح المسلسل في لفت الأنظار إلى عوار القانون الذي يجعل المالك يلجأ إلى حيلٍ عديدة لـ"تطفيش" السكان من الشقق لبيعها أو لتأجيرها بنظام "الإيجار الجديد"، بسبب ما يعتبره "ظلمًا" واقعًا عليه إزاء القيمة الزهيدة للإيجار القديم.

محاولات سابقة
وهناك عدة محاولات سابقة جرت لتعديل القانون لكنها لم تُكلل بالنجاح، من بينها مقترح لتعديل القانون تقدّم بهعضو مجلس النواب، النائب إيهاب منصور، تضمّن وضع رقم قومي لكل عقار على مستوى الجمهورية، وحصر العقارات التي تدخل في إطار قانون الإيجار القديم، ورد الشقق المغلقة إلى ملاكها بعد إثبات غلقها بشكل متعمد.
التعديلات التي اقترحها منصور شملت أيضًا ضرورة رفع القيمة الإيجارية للوحدات المستأجرة بموجب قانون الإيجار القديم، على أن تشمل زيادة سنوية بنسبة 15% من قيمة الإيجار بشكل سنوي، بالإضافة إلى تقليل مدة العقد بين المالك والمستأجر، لافتًا إلى أن القانون الحالي لا يجعل المالك مستفيدًا من أملاكه، وكذلك يفقد حقه في امتلاك الوحدة السكنية، ويتقاضى مبالغ زهيدة كقيمة إيجارية عن الوحدة.
الأكثر قراءة
-
الفائز في برنامج دولة التلاوة.. تعرف على أسماء الفائزين خلال احتفالية ليلة القدر
-
بين بصمة الجسد وخوارزميات التزييف، هل خُدع العالم بفيديو نتنياهو الأخير؟
-
مصـرع شخصين وإصابة 3 في انهيار سقف فرن في الإسكندرية
-
أول تعليق من القارئ محمد كامل بعد فوزه في "دولة التلاوة"
-
بالأسماء، السيسي يتوج الفائزين بجوائز دولة التلاوة المليونية
-
العيد امتى في مصر 2026؟ الموعد وعدد أيام الإجازة
-
خطبة عيد الفطر 2026 مكتوبة كاملة
-
من هو ضيف برنامج رامز جلال اليوم 26 رمضان 2026؟
أخبار ذات صلة
قرار طبي ينقذ مريضًا من تركيب دعامة لم يكن بحاجة إليها بمستشفى الزيتون
23 فبراير 2026 09:49 ص
وزير الخارجية: الحلول السياسية أولوية ورفض كامل لتقسيم الدول الأفريقية
14 فبراير 2026 10:02 م
أكدت رفضها للعنف والتطرف، مصر تدين الهجمات الإرهابية في باكستان
04 فبراير 2026 09:32 م
“الفلسفة والسلطة في إيران”.. كتاب جديد لـ محمد خيري بمعرض القاهرة الدولي 2026
28 يناير 2026 11:57 م
صراع الإخوان في لندن، "تكسير عظام" على الفلوس والمراكز
21 ديسمبر 2025 12:58 ص
محافظ الفيوم يفتتح مبنى رياض الأطفال بمدرسة النور للمكفوفين بكيمان فارس
08 ديسمبر 2025 03:10 م
طريقة شحن عداد الكهرباء من الموبايل 2026، خطوات بسيطة
04 ديسمبر 2025 01:27 م
أكثر الكلمات انتشاراً