الثلاثاء، 16 يوليو 2024

02:48 م

وزراء على ذمة وظائف خاصة.. منْ يراعي مصالح منْ؟

مجلس الوزراء الجديد

مجلس الوزراء الجديد

روان عبدالباقي

A A
سفاح التجمع

بعد ساعات من استقالة وزير الاستثمار والتجارة الخارجية حسن الخطيب، من عضوية مجلس إدارة شركة إيديتا، أعلن أحمد كوجك وزير المالية الجديد استقالته من عضوية مجلس إدارة مجموعة طلعت مصطفى، في خطوة تابعة لاستقالة نائبه شريف الكيلاني من عضوية مجلس إدارة شركة إعمار مصر للتنمية.

وزيران ونائب أصبحوا خارج القطاع الخاص، فجرّوا عددًا من الأسئلة حول وزير التربية والتعليم الجديد، محمد عبداللطيف، الذي يشغل المدير التنفيذي لمجموعة مدارس نيرمين إسماعيل الخاصة، ووزير قطاع الأعمال، محمد إبراهيم الشيمي الذي يشغل منصب الرئيس التنفيذي لشركة “كادينس” للطاقة التابعة لمجموعة العرجاني.

في 9 مايو الماضي، كشف بنك فيصل الإسلامي في إفصاح للبورصة المصرية أن البنك المركزي المصري وافق على تعيين الدكتور عمرو أحمد سميح طلعت، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، عضوا بمجلس إدارة البنك (غير تنفيذي – مستقل) وذلك للدورة 2023 2026.

في يوليو من العام الماضي، أعلن مصرف أبو ظبي الإسلامي مصر عن موافقة رئيس مجلس الوزراء على جمع الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التعاون الدولي، بين منصبها والانضمام لمجلس إدارة البنك كعضو مجلس إدارة غير تنفيذي مستقل.

بينما تتفرّع الأسئلة، فإن السؤال الأبرز يدور حول “لماذا لم يتقدم الوزراء الجدد حتى الآن باستقالتهم من مناصبهم الأخرى التي كانوا يشغلونها، وهل توجد مشكلة في جمع الوزير بين موقعه الحكومي وعمله في القطاع الخاص؟ وهل يمكن التغاضي عن الأمر لأن الوزير ”عضو غير تنفيذي ومستقل"؟.

“تضارب مصالح”

أستاذ القانون الدستوري والبرلماني السابق، عبدالله المغازي، حسم  الأمر، قائلا: "الوزير أو المحافظ يُمنع من التواجد في أي عمل خاص بسبب القسم الذي حلف به أمام رئيس الجمهورية لرعاية مصالح الشعب".

وأضاف في تصريحات لـ"تليجراف مصر" أنه وفقا لقانون تضارب المصالح لا يجب أن يجمع الوزير بين منصب حكومي ومنصب في القطاع الخاص، خصوصا إذا كان المنصب الخاص له علاقة مباشرة أو غير مباشرة بالمكان الذي يتواجد به.

ونوّه إلى أنه وفقًا للقانون والدستور لا يحقّ لأي وزير أن يتقاضى راتبًا من أي مكان سوى الوزارة المختص بها، للحفاظ على هيبة المنصب الرفيع، ومصالح الشعب التي لا يجب أن تتعارض مع أي مصالح شخصية.

وفيما يخصّ المناصب الشرفية وغير التنفيذية، لبعض الوزراء في القطاع الخاص، قال المغازي: "متقوليش إنه مكان شرفي وبياخد منه نسبة، وطالما يستلزم ولو جزء بسيط من وقته وهو ملك للشعب أو المصلحة العامة".

وتابع "إن صحّ هذا الأمر يجب على الوزير أن يستقيل من الوزارة أو منصبه في القطاع الخاص، وإذا عمل رئيس الوزراء بأي استثناء لبعض الوزراء فهو يرتكب خطأ 100% من الناحية الدستورية والقانونية".

جمع المناصب في الدستور والقانون

ويحظر الدستور في المادة 166 على أعضاء الحكومة، طوال مدة توليهم المنصب، بالذات أو بالواسطة “مزاولة مهنة حرة، أو عملاً تجارياً أو ماليا أو صناعيا”.

في عام 2013، أصدر رئيس الجمهورية المؤقت، المستشار عدلي منصور، القانون رقم 106 لسنة 2013، بشأن “حظر تعارض مصالح المسؤولين في الدولة”.

ويعد الجمع بين عمل المسؤول الحكومي وبين عضوية مجالس إدارة الشركات، أو المشروعات التجارية الخاصة، أو العمل فيها تعارضًا مطلقًا، بحسب المادة السادسة من قانون تضارب المصالح المنشور بالجريدة الرسمية، بتاريخ 13 نوفمبر 2013.

وتحظر المادة الحادية عشرة من القانون نفسه على المسؤول الحكومي تقديم الخدمات الاستشارية، سواء مدفوعة الأجر، أو غير مدفوعة.

فساد وعدم تكافؤ

المشكلة لم تقتصر على تعارض المصالح بين المصلحة العامة للشعب والمصلحة الخاصة للوزير، ولكن الأمر امتد إلى التأثير على التنافس العادل في الأسواق، وعدم ضمان العدالة التنافسية بين الشركات أو البنوك، حسبما أوضح عضو مجلس النواب، إيهاب منصور.

وأضاف منصور أن جمع الوزير بين منصبه في الحكومة ومنصب آخر في القطاع الخاص حتى وإن كان غير تنفيذي، يؤثر على التنافس، لافتا إلى أن “وجود مسؤول لديه صلاحيات معينة لإصدار القرارات تخصّ شركات أو بنوك لا يتفق مع الشفافية والحوكمة والعدالة”.

واستطرد "تخيّل وزيرا مسؤولا وفي مناقصات في وزارته وشركته هتبقى موجودة، هيتم التعامل مع الأمر بشفافية إزاي؟ من الآخر ده فساد ولازم الجهات المعنية تقوم بدورها لأن هذا الأمر يخل بتكافؤ الفرص".

جمع الوزير بين منصبه بالحكومة ومنصب آخر بالقطاع الخاص، ليس سرًا تخفيه الحكومة، بالرغم أنه ليس قانونيا، حيث تعلن البنوك عن الوزراء المنضمين إلى مجلسها التنفيذي كلما تسنح الفرصة.

أزمة رانيا المشاط

في أغسطس الماضي، أثار إعلان مصرف أبوظبي الإسلامي ضجة بسبب تعيين وزيرة التعاون الدولي رانيا المشاط “عضواً مستقلاً غير تنفيذي” بمجلس إدارته، مما أدى إلى تقدم أعضاء مجلس النواب ببيانات عاجلة وطلبات إحاطة حول مدى ملائمة هذا التعيين لأحكام الدستور والقانون، وعلى رأسهم النائب عبدالمنعم إمام.

وعلّق مصطفى بكري على هذه الضجة، قائلا: "سألت الوزيرة، ونفت أنها تتقاضى أي مكافآت بالدولار، ولا تتقاضى راتبًا شهريًا، كما أنها قالت لي إن البنك شركة مصرية مساهمة، وأرقامها في البورصة ويمكن الرجوع إليها".

وتابع بكري أن اختيار الوزيرة لعضوية مجلس إدارة البنك جاء بموافقة رئيس الوزراء والبنك المركزي، والأجهزة الرقابية، لافتا إلى أن الأمر عُرض على المستشار القانوني لمجلس الوزراء، الذي أكد عدم وجود تعارض في المصالح بين عملها الوزاري، وعضويتها في مجلس إدارة البنك.

جدير بالذكر أنه حينما تم اختيار وزيري التعاون الدولي والاتصالات في بنكيّ “فيصل” و”أبو ظبيّ”، كان الإعلان عن طريق البنكين وليس الحكومة، على اعتبار أن قواعد البورصة، تُجبر الشركات على الإعلان عن التغيرات الجوهرية بمجلس إدارتها.

search