الثلاثاء، 16 يوليو 2024

03:31 م

بضوء أخضر من الحكومة.. بدء العد التنازلي لزيادة أسعار البنزين والكهرباء

فواتير كهرباء وأسعار البنزين

فواتير كهرباء وأسعار البنزين

ولاء عدلان

A A
سفاح التجمع

"لا سبيل أمام الدولة سوى التحريك التدريجي لأسعار بعض الخدمات".. بهذه الكلمات حسم رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، مصير أسعار المحروقات والكهرباء خلال الفترة المقبلة، مانحًا الأجهزة التنفيذية الضوء الأخضر لزيادات تدريجية، أولها قد يكون بعد أيام أو بحد أقصى نهاية الشهر الحالي. 

وأوضح مدبولي خلال أول مؤتمر صحفي للحكومة الجديدة أمس، أن إنتاج السولار يكلف الدولة قرابة 20 جنيهًا للتر، فيما يباع للمواطن بـ10 جنيهات، مضيفًا أنه لا سبيل للإصلاح الاقتصادي دون التحريك التدريجي لأسعار الخدمات، حيث تسعى الحكومة لتحقيق توازن في الدعم خلال الفترة المقبلة لكن بعد انتهاء أزمة الكهرباء والأسعار.

بالنسبة لأزمة الكهرباء، أعلنت الحكومة أمس وقف العمل بخطة تخفيف الأحمال مؤقتًا لقياس حجم احتياجات الوقود اللازم لضمان عدم قطع الكهرباء خلال فصل الصيف، كما أعلنت التعاقد على شحنات الوقود اللازمة لتشغيل محطات الكهرباء دون انقطاعات للتيار، أما الأسعار فبحسب المعلن رسميًا واصلت معدلات التضخم في يونيو تراجعها على أساس سنوي فيما تواصل الحكومة مبادراتها لتعزيز المعروض السلعي.. إذًا لا مفر من الزيادة. 

مبررات الزيادة

قال مدبولي إن الدولة لن تتحمل مئات المليارات من الدعم، وما تسعى له حاليًا هو تحريك أسعار بعض الخدمات تدريجيًا على مدى زمني ليس بالقصير، من أجل تعويض جزء من الدعم الذي يصل إلى المواطنين، حتى يصبح بقيمة معقولة بالنسبة لموازنة الدولة؟

ومن جانبه، أكد المتحدث باسم الحكومة محمد الحمصاني، أن الدولة التزمت خلال الفترة الماضية تحديدًا على مدار عام ونصف، بعدم تحريك أسعار الوقود أو الكهرباء، مراعاةً للمواطن، لكن حاليًا هناك حاجة إلى تحريك تدريجي في أسعار الوقود والكهرباء. 

تخطط الحكومة لرفع الدعم عن الوقود والكهرباء تدريجيًا حتى نهاية 2025 وبحلول 2028 على الترتيب، ويعد رفع الدعم عن الوقود أحد شروط صندوق النقد الدولي الذي يرى أن مصر لم تلتزم بها على النحو المطلوب، وفقًا لتقرير أصدره في أبريل الماضي، وبالأمس أعلن الصندوق تأجيل موعد مناقشة صرف الشريحة الثالثة من تمويله الممنوح للقاهرة من 10 إلى 29 يوليو، الأمر الذي أرجعه البعض لعدم التزام مصر ببعض الشروط ومنها زيادة أسعار المحروقات ضمن خطة رفع الدعم. 

رفعت الحكومة في 22 مارس الماضي أسعار الوقود بواقع جنيه واحد لجميع فئات البنزين، و175 قرشًا للسولار، لكن هذه الأسعار رسميا يفترض أن تراجع دوريا من قبل لجنة تسعير المواد البترولية كل 3 شهور، وفقًا لتصريح سابق للمتحدث باسم وزارة البترول والثروة المعدنية، حمدي عبد العزيز، وهذا يعني أن مصر أرجأت اجتماعًا دوريًا للجنة خلال يونيو الماضي، ما يرفع التوقعات بأن الشهر الحالي سيشهد صدور قرار اللجنة.  

في هذا الصدد، توقع نائب رئيس هيئة البترول الأسبق مدحت يوسف، أن يفضي اجتماع لجنة تسعير المواد البترولية المرتقب، خلال الأيام المقبلة، إلى زيادة جديدة لأسعار البنزين والسولار في ضوء استمرار ارتفاع أسعار النفط العالمية وسعر صرف الدولار. 

ووفقًا لقرارات مجلس الوزراء، فإن قرار لجنة تسعير المواد البترولية بالزيادة أو الخفض يكون بنسبة 10% كحد أقصى، وبناءً عليه، قد يرتفع سعر بنزين 95 إلى 14.85 جنيه للتر من سعره الحالي البالغ 13.50 جنيه، وسعر بنزين 80 إلى 12.10 جنيه للتر من 11 جنيهًا، أما السولار فسيرتفع إلى 11 جنيهًا للتر من 10 جنيهات. 

أسعار الكهرباء

مطلع العام الحالي، قررت الحكومة زيادة أسعار شرائح الكهرباء بنسبة تتراوح بين 16 و26% بعد تأجيل للقرار ثلاث مرات متتالية منذ يوليو 2022، ووفقًا لبيانات وزارة المالية تكبدت الخزانة العامة نتيجة لتأجيل هذه الزيادة في يوليو 2023 قرابة 12 مليار دولار خلال الفترة من يوليو إلى ديسمبر 2023.

وانتهى العمل بأسعار شرائح الكهرباء المعلنة في يناير الماضي اعتبارًا من 30 يونيو، الأمر الذي يستوجب صدور قرار جديد يحدد تعريفة بيع الكهرباء للمستهلكين ليتم حساب فاتورة يوليو بناءً عليها استعدادًا لتحصيلها بداية أغسطس، ووفقًا لتصريحات رئيس الحكومة فإن أي زيادة لن تكون قبل وقف خطة تخفيف الأحمال الكهربائية، الأمر الذي بدأ بشكل تجريبي اعتبارًا من أمس، وينتظر أن تعلن الحكومة رسميًا خلال الأسبوع الثالث من هذا الشهر انتهاء الأزمة بشكل تام، تمهيدًا لإقرار زيادة جديدة لأسعار شرائح الكهرباء.

تعريفة بيع الكهرباء وفقا لبيانات جهاز تنظيم مرفق الكهرباء

وفقًا لبيانات الحكومة، تقدر تكلفة إنتاج الكهرباء حاليًا بقرابة 223 قرشًا لكل كيلو وات ساعة ارتفاعًا من نحو 177 قرشًا فقط في يناير الماضي، ما يعكس زيادة بقرابة 26% ويفرض تحريكًا جديدًا لأسعار شرائح الكهرباء بمتوسط يتراوح بين 20 و26% للاستهلاك المنزلي وبين 30 و46% للاستهلاك التجاري، ليقفز سعر الشريحة الأقل في فئة الاستهلاك المنزلي إلى نطاق بين 69.6 قرش و73.1 قرش من 58 قرشًا حاليًا. 

وفي وقت سابق، أعلنت وزارة الكهرباء، ارتفاع فاتورة الوقود اللازم لتشغيل محطات إنتاج الكهرباء من قرابة 1.6 مليار جنيه في العام 2020 إلى قرابة 4.7 مليار جنيه في الوقت الراهن نتيجة لتغيير أسعار الصرف، مع العلم أن الأسعار الحالية لشرائح الكهرباء مقومة بسعر الصرف القديم 30.8 جنيه للدولار الواحد ( أي ما قبل قرار تحرير سعر الصرف الصادر في مارس الماضي) أما الآن ووفقا لسعر الدولار (45 جنيهًا للدولار) في موازنة العام المالي الحالي، يفترض تحريك هذه الأسعار لتترجم الزيادة الجديدة في سعر الدولار (46%).

search