لوحة إنسانية في دبي
حين أكتب لكم عن دبي، أحاول دائماً أن أنقل لمن لم يزرها صورة تجسد حلماً أتمناه لوطني مصر، وواقعاً رائعاً، وبديعاً في دولة الإمارات العربية المتحدة.
في مشهد فريد أقرب إلى لوحة إنسانية عملاقة كانت دبي على موعد مع حدث يزداد ضخامة وروعة سنوياً، هو تحدي الجري، أحد أبرز فعاليات تحدي دبي للياقة.
وهذا الحدث ليس مجرد فعالية رياضية أو منافسات تحفز سكان الإمارة على النشاط والحركة والاهتمام بلياقتهم البدنية والنفسية، لكنه كرنفال حقيقي يزينه أيقونة الشباب الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع.

278 ألف شخص من الرجال والنساء والأطفال شاركوا في تحدي دبي للجري الذي انطلق في ساعة مبكرة يوم الأحد الماضي، تخيلوا أن هذا العدد الضخم من البشر كانوا يجرون سوياً في وقت واحد وعلى طول مسافة خمسة كيلو مترات في قلب مدينة دبي، مروراً بأهم معالمها مثل برج خليفة.
جميعهم قرر المشاركة في الحدث بكل حماسة، يحركهم فقط حبهم للمدينة التي يعيشون بها، وشغفاً برجل يعتبره الشباب رمزاً لجيلهم، بكل ما يملكه من طموح وذكاء ومحبة للناس.
حين تشاهدون صوراً أو فيديوهات للحدث تلاحظون التنوع الإنساني الفريد، فجميع الألوان والأعراق والجنسيات تظهر في المشهد، وهذا ما يميز دبي باعتبارها المدينة الأفضل للسكن في العالم، وما يتسم به مجتمعها من انسجام وتناغم وتسامح.
لقد سجلت الدورة الأخيرة من تحدي دبي للجري رقماً قياسياً جديداً في أعداد المشاركين بنمو نسبته 23% مقارنة بالدورة الماضية، وهو الأمر الذي لا يعكس نجاح هذه المبادرة المجتمعية فقط، لكنه ترسيخ لمدى ارتباط سكان الإمارة بها، كما يمثل عامل جذب فريد للسياح الذي يفدون من شتى بقاع الأرض في هذا التوقيت من العام.

من الصعب أن تجد غرفة فندقية شاغرة في دبي خلال الفترة الحالية وحتى نهاية موسم الشتاء، وستجد نسبة قليلة من السياح يزورونها لأول مرة، فمعظمهم زارها سابقاً وأصبح ممسوساً بها، وهذا يدفعنا إلى الإجابة على سؤال يلح على أذهان كثيرين، لماذا يحب الناس دبي؟
البعض يعتقد أن سحر دبي يكمن في فخامة مرافقها، ومنشآتها السياحية والفندقية، وجمال شواطئها وضخامة مراكزها التجارية، وروعة متنزهاتها ووجهاتها الليلية وصحرائها، لكن الإجابة من وجهة نظري تكمن دائماً في تنوعها البشري، وجوهرها كمدينة صديقة للإنسان وحاضنة دافئة له، بغض النظر عن لونه أو عرقة أو هويته أو دينه.
لي أصدقاء كثر ينتمون لدول أوربية عريقة، ويتمتعون بالثراء الكافي ليعيشوا حياة مترفة في أوطانهم أو أي بلدان أخرى، لكنهم يقيمون بشكل مؤقت أو دائم في دبي، لأنهم يشعرون فيها بأمان ليس له نظير في أي مكان بالعالم، فضلاً عن تمتعهم برفاهية لا تقارن.
كثير من الشعوب تتسم باللطف والود وحسن استقبال الضيوف، لكن الشعوب مجرد عنصر واحد في المعادلة، بينما هناك عناصر عدة أخرى تميز دولة أو مدينة عن الأخرى، أهمها سيادة القانون، وجودة الحياة وسهولة الحصول على الخدمات.

حين تطأ قدمك مطار دبي يمكن ان تشعر بأن هناك من يحتضنك، الجميع يقابلك بابتسامة، ولا توجد مشكلة ليس لها حل، وإذا زرتها كسائح، لا يمكن أن يهدر وقتك في أمر ليس له علاقة بالهدف من زيارتك، حتى لو تعرضت لمشكلة أو طارئ، فالشرطة هي التي تأتي إليك وتحل لك كل مشاكلك، وإذا فقدت غرضاً فيها فستضمن استعادته، حتى لو عدت إلى وطنك ولم تسجل بلاغاً بذلك..
الآلاف الذين التفوا حول حمدان بن محمد خلال تحدي الجري، هم جوهر دبي وتاجها المتلألئ، فيما كان هو درة هذا التاج، يتقدمهم بطمأنينة وأمان، راسماً ابتسامة واسعة واثقة من الحب المتبادل بينهم وبينه، وهذا هو أحد أسرار عظمة هذه المدينة العربية..
الأكثر قراءة
-
واقعة "سيارة علم إسرائيل" بكرداسة تنتهي على مفاجأة مدوية، ماذا كشف الأب فور حضوره؟
-
تفاصيل جديدة في واقعة "فتاة بورسعيد".. جريمة بدأت بخلاف على شقة
-
"نزع سرواله وعمل حركة بذئية"، الأمن يفحص فيديو لشاب يهدد أسرة بمصر الجديدة
-
مفاجأة في واقعة سيارة كرداسة والعلم الإسرائيلي (فيديو)
-
لصرف منحة الـ400 جنيه.. خطوات استخراج بدل فاقد أو تالف لبطاقة التموين
-
سيارة بـ"علم إسرائيل" تدهس المارة في كرداسة.. والأمن يتحرك لكشف هوية السائق
-
قرار عاجل من النيابة بشأن أطراف واقعة "الشومة والترعة" بالبحيرة
-
بـ416 مليون دولار.. الحكومة تدرس عرضا للاستحواذ على "جبل الزيت"
مقالات ذات صلة
ليست مجرد لحظة غضب!
21 فبراير 2026 02:54 م
ما وراء زيارة الرئيس إلى أبوظبي
12 فبراير 2026 02:11 م
المستشار محمد نجيب يكتب: الغلاء الصامت.. والوجع المكتوم!
09 فبراير 2026 07:09 م
وثائق إبستين: حين صرخت الأوراق.. وخرس الإنسان!
03 فبراير 2026 03:45 م
إمام عاشور.. هذه بضاعتكم رُدّت إليكم!
30 يناير 2026 01:22 م
حين يُكافَأ الغريب ويُعاقب ابن البلد
27 يناير 2026 04:59 م
ماذا تريد الحكومة من المصريين في الخارج؟!
21 يناير 2026 04:56 م
ساديو ماني.. القائد الذي لا يحتاج إلى شارة
19 يناير 2026 12:36 ص
أكثر الكلمات انتشاراً