الحاجة ثناء.. قصة كفاح صعيدية تتحدى التقاليد خلف "الدركسيون"
الحاجة ثناء
في إحدى الحارات الهادئة بمدينة قنا، تسكن الحاجة ثناء، التي تجاوزت الستين من عمرها، لكنها ترفض الاستسلام للعمر أو المرض.
الحاجة ثناء ليست مجرد امرأة عادية، بل قصة كفاح وتجربة فريدة في الصعيد، متحدية كل الصعوبات والعادات التي كانت تحول دون ممارسة النساء مهنة قيادة السيارات.
البداية.. رحلة مع الأقدار
بدأت الحكاية في عام 2013 عندما قررت الحاجة ثناء تعلم القيادة، متجهة في البداية لقيادة السيارات الملاكي، ثم السيارات البيجو، لكن وفاة زوجها شكلت نقطة تحول في حياتها، حيث اضطرت للعمل على قيادة ميكروباص لإعالة أسرتها وسداد أقساط السيارة.
تروي ثناء أنها سافرت بالميكروباص إلى القاهرة عدة مرات خلال بدايتها، لتتمكن من دفع الالتزامات المالية المترتبة على السيارة، ولاحقًا عادت للعمل على خطوط المدن الداخلية، متنقلة بين مواقف قنا وقوص، ثم انتقلت إلى العمل على خطوط إسنا وإدفو، أما اليوم فهي تعمل على خط قنا–نجع حمادي الصحراوي الغربي في فترة الصباح فقط، بسبب معاناتها من الإرهاق الشديد.
تحديات لا تتوقف
واجهت الحاجة ثناء في بداياتها رفضًا اجتماعيًا وتحديات عديدة، لكنها استطاعت الصمود رغم دهشة الركاب اليومية عند رؤيتهم امرأة تقود ميكروباصًا في مجتمع محافظ كالصعيد، ورغم مرور 11 عامًا على عملها، تقول إنها لم تقابل نفس الركاب مرتين، إذ تجد وجوهًا جديدة كل يوم، مما يجعل عملها دائم التغير وغير ممل.
رؤية للأجيال والمجتمع
تتحدث الحاجة ثناء عن الفرق بين الأجيال، معتبرة أن الماضي كان أفضل على مستوى القيم والأخلاق، حيث كان هناك احترام متبادل ورقي في التعامل، ورغم تطور التكنولوجيا وانتشار الإنترنت، ترى أن ذلك أثر سلبًا على أخلاقيات الجيل الجديد، ومع ذلك فإنها تؤكد حرصها على التعامل مع الركاب بأقل اختلاط ممكن، مكتفية بتحصيل الأجرة.
التزام بالمبادئ رغم التحديات
تتميز الحاجة ثناء بالالتزام بتسعيرة الأجرة، حيث ترفض رفعها، بل تساعد الركاب الذين لا يملكون المال أحيانًا، ورغم تعبها تتحدث بفخر عن مسيرتها، موضحة أنها كانت تعمل على خط قنا–إسنا لمسافة 120 كيلومترًا، لكنها تركته بسبب بُعد المسافة، كما تركت خط قوص نظرًا لسوء حالة الطريق.
يوميات الصباح الباكر
كل صباح، تبدأ ثناء رحلتها اليومية مع شروق الشمس، متجهة إلى الطريق السريع بين قنا ونجع حمادي، لتعود إلى منزلها بحلول منتصف النهار، يومها مليء بالتعب، لكنه مشحون بالعزيمة والإصرار، وهي ترى في عملها رمزًا لقدرة المرأة الصعيدية على تحدي الظروف وتخطي الحواجز.
الحاجة ثناء ليست مجرد سيدة تقود ميكروباصًا، بل رمز للشجاعة والإصرار، وحكاية امرأة قهرَت التقاليد والمرض لتثبت أن النجاح لا يعرف حدودًا ولا يتوقف عند الأعمار أو المعوقات.





الأكثر قراءة
-
"حاولت تهرب من شقة صديقها".. مصرع ربة منزل سقطت من الطابق الرابع بحدائق أكتوبر
-
"سمعنا خناقة وشوفنا ست بتهرب".. شهود يرون تفاصيل سقوط سيدة من شقة حبيبها بالمرج
-
نموذج إجابة امتحان العربي للثانوية العامة 2026.. جمّع درجاتك
-
"حلوا مشاكل المصريين الأول".. برلماني يرفض تملك الأجانب للعقار
-
من كان معها؟.. الأمن يحقق في سقوط فتاة من الطابق الخامس بكمبوند شهير بأكتوبر
-
ربة منزل تعتدي على رضيعها 9 شهور وتصوره فيديو لطليقها بالوراق
-
بعد انخفاض معدلات المواليد.. هل تراجعت الخصوبة عند المصريين؟
-
انتشال جثتين في حادث تصادم "تريلا" وسيارتين بالوراق
أخبار ذات صلة
"رزق على حافة الطريق".. حادث بائعة الشاي يكشف ثغرات تنظيم العربات المتنقلة
28 يونيو 2026 02:09 م
التصدير العقاري في مصر.. فرصة لإنعاش الاقتصاد أم تهديد لحق السكن؟
27 يونيو 2026 11:32 ص
شركات التمويل وفن صناعة الغارمين.. الوجه المظلم لقروض الغلابة في مصر
26 يونيو 2026 10:53 م
بطل الإكوادور يعانق المجد.. كايسيدو من معاناة مع الفقر إلى قهر ألمانيا بالمونديال
26 يونيو 2026 12:43 م
امتحانات غزة.. "شمس" تقاوم الرصاص بالورقة والقلم لتحقيق حلم محصور في الخيام
24 يونيو 2026 12:56 م
عبر مشروع نيمبوس.. كيف ساعدت شركة جوجل إسرائيل في حربها ضد غزة ولبنان؟
23 يونيو 2026 07:42 م
لماذا تتحول صور رونالدو إلى أيقونة فنية في ملاعب كأس العالم؟
23 يونيو 2026 06:51 م
أكثر الكلمات انتشاراً