السبت، 08 أغسطس 2026

10:08 م

صلاح في تركيا.. "الملك المصري" يتحول إلى ورقة شعبية في يد السياسيين

محمد صلاح

محمد صلاح

لم يكن محمد صلاح بحاجة إلى تسجيل هدف أو خوض مباراة بقميص طرابزون سبور حتى يبدأ في صناعة تأثيره داخل تركيا، فمجرد وصوله إلى النادي التركي فتح الباب أمام موجة من الاهتمام تجاوزت كرة القدم، وامتدت إلى المسؤولين والبلديات والإعلام والجماهير، بعدما تحول اسم النجم المصري إلى حديث حاضر بقوة في المشهد العام.

وبين وزيرة كانت تتمنى رؤيته مع بشكتاش، ورؤساء بلديات قدموا له عروضًا لافتة، وحملات احتفالية ارتبطت بوصوله، بدأ صلاح في اكتساب دور مختلف داخل تركيا، باعتباره نجمًا عالميًا يمتلك قوة جماهيرية وتجارية يمكن أن تستفيد منها مدينة طرابزون.

وانتقل محمد صلاح إلى طرابزون سبور، ليبدأ فصلًا جديدًا في مسيرته داخل الدوري التركي، لكن وصوله لم يكن حدثًا رياضيًا عاديًا، بعدما سرعان ما تجاوز تأثير الصفقة حدود الملعب، ودخل في دائرة اهتمام المسؤولين والسياسيين والجماهير في تركيا.

حزينة بسبب صلاح

وبدأت القصة قبل انتقال صلاح رسميًا إلى طرابزون، عندما دخلت ماهينور أوزديمير جوكتاش، وزيرة الأسرة والخدمات الاجتماعية التركية، على خط المفاوضات بطريقة غير معتادة بالنسبة لمسؤولة حكومية. 

الوزيرة، وهي من مشجعي بشكتاش، قالت علنًا إنها كانت تتمنى انتقال صلاح إلى النادي، وكشفت أن نجلها تواصل مع اللاعب ضمن حملة “Come to Beşiktaş”.

وبعد أن حسم صلاح وجهته إلى طرابزون، لم تخف الوزيرة خيبة أملها، وقالت إنها كانت ترغب في رؤيته بقميص بشكتاش، في مشهد يكشف حجم الحضور الجماهيري الذي أصبح يمثله اسم اللاعب داخل تركيا حتى قبل أن يخوض مباراته الأولى.

وقالت أوزدمير، في تصريحات نقلتها شبكة "61saat" التركية: "أشعر بالحزن، كنا نتحدث عن الأمر قبل أسبوع فقط. لقد جاء إلى تركيا في النهاية، وسيرفع علمنا".

وأضافت: "طرابزون سبور فريقنا، وبشكتاش أيضًا فريقنا، و أتمنى أن يكون الفوز من نصيب الأفضل، وأن يقدم محمد صلاح مستويات جيدة هنا، فالشعب التركي يعشقه".

وتابعت الوزيرة: "كنا نتمنى أن نراه يرتدي قميص بشكتاش، لكنه أصبح الآن لاعبًا في طرابزون سبور. لقد حُسم مستقبله، ونتمنى أن يفوز الفريق الأفضل في الدوري".

قطعة أرض هدية

لكن قصة صلاح مع المسؤولين الأتراك لم تتوقف عند الوزيرة، بعد وصوله إلى طرابزون، واستغل حسين أفني جوسكون تشيبي، رئيس بلدية أراكلي، زيارة اللاعب للمنطقة ليقدم له عرضًا أكثر غرابة؛ إذ اقترح عليه الحصول على قطعة أرض والعيش في المنطقة مستقبلًا، مروجًا لأراكلي باعتبارها مكانًا مناسبًا للحياة وأقل تأثرًا بتداعيات التغير المناخي.

وأكد رئيس البلدية خلال حديثه مع صلاح، أن منطقة أراكلي ستكون من أفضل الأماكن للعيش خلال السنوات المقبلة، مشيرًا إلى أنها ستكون الأقل تأثرًا بالتغيرات المناخية والاحتباس الحراري.

وأضاف أن البلدية ترغب في تقديم قطعة أرض مميزة للنجم المصري ليعيش فيها مع أسرته وأبنائه وأحفاده مستقبلًا، مؤكدًا أن المنطقة تتمتع بوفرة في مصادر المياه وظروف معيشية مستقرة، وهو ما يجعلها خيارًا مثاليًا على المدى الطويل.

ويحمل المشهد دلالة تتجاوز الطرافة؛ فصلاح لم يعد مجرد لاعب جاء إلى المدينة، بل تحول اسمه إلى فرصة لتسويق المنطقة نفسها أمام جمهور عالمي يتابعه بالملايين.

وربط موقع “Euronews” ربطت بالفعل بين وصول صلاح وبين توقعات بزيادة السياحة في طرابزون، خصوصًا مع إمكانية جذب جماهير مصرية وعربية، معتبرة أن تأثير الصفقة قد يمتد إلى الاقتصاد المحلي وليس فقط نتائج الفريق.

6661 قميصًا

كما ظهر أحمد متين جينتش، رئيس بلدية طرابزون الكبرى، في مشهد أكثر وضوحًا، وأعلن جينتش شراء 6661 قميصًا لطرابزون سبور عقب التعاقد مع صلاح، بقيمة تقارب 30 مليون ليرة تركية، بحسب تقارير تركية.

ويحمل الرقم نفسه دلالة شعبية محلية، إذ يتضمن الرقم 61 المرتبط برمز مدينة طرابزون، وهو الرقم المخصص للوحات السيارات التركية، ولذلك يُستخدم أيضًا كرمز للانتماء إلى المدينة.

عمدة طرابزون عن انتقال محمد صلاح: رئيسنا يخفي الأسرار - بطولات

وأثارت خطوة شراء قمصان صلاح أيضًا نقاشًا داخل تركيا حول مصدر تمويل شراء القمصان، وما إذا كان الأمر يتعلق بإنفاق شخصي أم بأموال البلدية، وهي نقطة أثيرت في تغطيات محلية وانتقادات للحملة بحسب موقع Turkey Unfolding.

صلاح.. “القوة الناعمة” الجديدة لطرابزون؟

وبالطبع، صلاح لم يطلب من السياسيين الأتراك أن يروجوا له، لكن مجرد وصوله إلى طرابزون جعل بعض المسؤولين يرون في وجوده فرصة لإظهار القرب من الجماهير، والترويج للمدينة، والاحتفال بصفقة أصبحت حدثًا عامًا.

القيمة هنا ليست في أن صلاح لاعب مشهور فقط، النجم المصري يصل إلى تركيا وهو يحمل معه جمهورًا عربيًا ضخمًا، واسمًا عالميًا، وقيمة تجارية كبيرة، حتى بشكتاش، قبل أن يفشل في الحصول عليه، تعامل مع الصفقة باعتبارها مشروعًا تجاريًا.

 وقال المدير الرياضي أوندر أوزن إن النادي درس إمكانية الاستفادة من مبيعات القمصان من القاهرة إلى تركيا، ولهذا فإن انتقال صلاح إلى طرابزون يمكن قراءته باعتباره أكثر من عملية انتقال لاعب من الدوري الإنجليزي إلى الدوري التركي.

وربما تكون هذه هي الزاوية الأهم في القصة، طرابزون تحاول الاستفادة من لاعب عالمي لإعادة تقديم نفسها لجمهور يتجاوز تركيا. 

وظهور المسؤولين المحليين حول صلاح، من عرض الأرض إلى حملة القمصان، يعكس إدراكًا بأن اللاعب يمكن أن يكون واجهة دعائية للمدينة بقدر ما هو نجم داخل الملعب.

وتشير التقارير إلى أن تأثير الصفقة قد يمتد إلى السياحة والاقتصاد التركي، مع توقع زيادة اهتمام الزوار العرب والمصريين بطرابزون. 

وبات صلاح أكثر من لاعب جديد في الدوري التركي؛ يصبح اسمًا يمكن أن تستفيد منه الأندية، والبلديات، والقطاع السياحي، وحتى المسؤولون الراغبون في الظهور داخل المشهد الجماهيري.

وكشف انتقال صلاح إلى تركيا قيمة تتجاوز أهدافه وتمريراته؛ قيمة سياسية وشعبية وتجارية لا تعني بالضرورة وجود "توظيف سياسي" منظم، لكنها تؤكد أن حضوره أصبح حدثًا عامًا تتعامل معه شخصيات رسمية تركية باعتباره فرصة للتواصل مع الجمهور وصناعة صورة إيجابية.

اقرأ أيضًا:

رد ناري من والد بيزيرا على أزمة نجله مع الزمالك (خاص)

تابعونا على

search