الخميس، 17 سبتمبر 2026
05:01 م
إحدى المصحات الخاصة غير المرخصة
مازالت “تليجراف مصر” تفتح ملف مصحات الإدمان المرخصة وغير المرخصة والحكومية، فلم تعد القضية شأنًا صحيًا يخص فردًا أو أسرة بعينها، بل تحولت إلى أزمة مركبة تتداخل فيها الأبعاد الصحية والاجتماعية والاقتصادية، في ظل أرقام رسمية تشير إلى وجود أكثر من ثلاثة ملايين مريض إدمان، مقابل طاقة استيعابية محدودة للعلاج، وتكاليف باهظة تدفع كثيرين إلى طرق بديلة خارج الإطار الرسمي.
لم تكن حادثة الهروب الجماعي لنزلاء مصحة غير مرخصة بمنطقة المريوطية، مجرد واقعة عابرة، بل كشفت جانبًا خفيًا من معاناة مرضى الإدمان وأسرهم.
وتشير الأدلة البحثية إلى أن الفئات الأكثر الإصابة هم الذكور ، والمرحلة العمرية من 26 - 30 سنة، والذين يعيشون في المناطق الحضرية، والعامل الماهر، وغير الملتزم دينيًا، والفئة التي تعاني من غياب الأب.

ومن واقع البحث القومي لانتشار الادمان في مصر الصادر عن الأمانة العامة للصحة النفسية وعلاج الإدمان (2019) فإن الحشيش والترامادول هما أكثر المواد شيوعًا للاستخدام.
وتقدم وزارة الصحة والسكان علاج الإدمان والصحة النفسية من خلال عشرين مستشفى ومركزا لتقديم خدمات الطب النفسي وعلاج الإدمان في معظم محافظات الجمهورية، ومن أشهرها مستشفيات العباسية والمطار بالقاهرة، والخانكة بالقليوبية، والعزازي بالشرقية.

يحتاج علاج الإدمان في المراكز والمستشفيات الخاصة، إلى مصروفات مادية كبيرة، تصل إلى 3 آلاف جنيه يوميا - وفقًا لأسرة أحد المرضى الذين يخضعون للعلاج - من أجل العلاج النفسي والتعافي من المخدرات، ولذلك توفر الدولة العديد من المراكز المجانية للفئات التي لا تستطيع تحمل نفقات العلاج في المستشفيات الخاصة.
وقبل أن تقدم وزارة الصحة على غلق مركز خاص، تقوم بالتنسيق مع الأمانة العامة للصحة النفسية لتحويل المرضى المحتجزين بالمركز إلى أحد مستشفيات الأمانة لتقديم الخدمة الطبية.
وبناء على بروتوكول التعاون بين وزارة التضامن الاجتماعي، ممثلة في صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي ووزارة الصحة والسكان ممثلة في الأمانة العامة للصحة النفسية وعلاج الإدمان، يتم التعاون بين الجهتين لتقديم خدمات علاجية لمرضى الإدمان بشكل مجاني وفي سرية تامة، بحيث يتولى الصندوق تحمل نفقات العلاج، وتتولى الأمانة تقديم الخدمات العلاجية من خلال العيادات الخارجية والأقسام الداخلية في مختلف المستشفيات والمراكز التابعة لها، ويمكن الاستفسار عن مواعيد العيادات من خلال الخط الساخن 16328

و يمكن تلقي العلاج في المراكز والمستشفيات التابعة للأمانة العامة للصحة النفسية وعلاج الإدمان وهي كالتالي:
كما تقدم خدمات علاج الإدمان أيضا من خلال المراكز التابعة المستشفيات الجامعية والعسكرية.
بالإضافة لمراكز العزيمة التابعة لصندوق مكافحة الإدمان
وقال الدكتور أحمد حسين، عضو مجلس نقابة أطباء مصر مدير إدارة رعاية حقوق المرضى بالأمانة العامة للصحة النفسية سابقًا، إن الأرقام الرسمية تشير إلى وجود أكثر من 3 ملايين مريض إدمان، بنسبة إدمان تُقدَّر بنحو 3.1% من إجمالي السكان، ونسبة تعاطٍ تصل إلى 5.9%، في وقت تحتاج فيه الدولة إلى ما لا يقل عن 6 آلاف سرير مخصص لعلاج الإدمان، بينما المتاح فعليًا لا يقترب من هذا الرقم.
وروى حسين قصة استوقفته قبل نحو عام ونصف، لأب موظف على المعاش، يبحث عن علاج لابنه البالغ من العمر 29 عامًا، حيث يقول الأب: “لم أستطع إدخاله مستشفى حكومي، فاضطررت إلى إيداعه مصحة خاصة في المريوطية، مكث فيها خمسة أشهر، كنت أدفع 8 آلاف جنيه شهريًا، ثم اكتشفنا لاحقًا أنهم كانوا يعذبونه، فقررنا إخراجه، لكنه خرج ناقمًا علينا وعاد إلى الإدمان”.

لم تنتهِ المعاناة عند هذا الحد ليضيف الأب: “بعد فترة قصيرة أدخلناه مصحة أخرى بالمنطقة نفسها، كانت المعاملة أفضل والطعام جيدًا، لكنها في النهاية مجرد فيلا مفروشة، لا علاج حقيقي فيها، فقط منع وتعطيل للتعاطي، وبعد شهور خرج وعاد مرة أخرى للإدمان”.
وتتكرر الكلفة في كل مرة، إذ يوضح الأب أن عملية "الشحن" - أي نقل المريض قسرًا إلى مكان العلاج - كانت تكلف الأسرة نحو 3 آلاف جنيه في كل مرة، مشيرًا إلى وجود وسطاء يعملون بشكل مستقل أو بالتنسيق مع مراكز بعينها.
ومع تدهور حالة الابن الصحية والنفسية، وازدياد نوبات العنف داخل المنزل، وجد الأب نفسه أمام مأزق جديد، إذ قال: “من شهرين لم يعد الوضع محتملًا، حاولت إدخاله مستشفى حكومي، وذهبت بنفسي للتأكد، الطبيب طمأنني أنه يمكن استقباله في أي وقت، لكن عند التوجه ليلًا قيل لي إن الدخول صباح السبت فقط”.
اضطر الأب حينها لإيداع ابنه مؤقتًا في مصحة خاصة لقضاء يومين، بتكلفة 2500 جنيه، إضافة إلى 3 آلاف جنيه للشحن، خوفًا من عودته إلى المنزل، ومع تكرار الذهاب للمستشفى الحكومي، وإجراء التحاليل، تم إبلاغه بموعد جديد، قبل أن يقرر الأطباء إدخاله في اليوم نفسه بعد شرح ظروفه".
وأكمل الأب روايته: “علمت أن أقل تكلفة شهرية في المستشفى 4500 جنيه، تدبرت المبلغ ودفعته عند الدخول لاحظت تحسن حالته، لكن بعد شهر طُلب مني دفع تكاليف الأشهر التالية مقدمًا لم أعد أملك القدرة، لدي ديون، وحين رأيته أفضل قررت إخراجه”.
وتساءل الدكتور أحمد حسين “هل مازالت تعاني الأسر من الفجوة بين الحاجة المتزايدة لعلاج الإدمان، والقدرة الفعلية للمنظومة الصحية على الاستجابة، في ظل ارتفاع تكلفة العلاج، دون تحديد حد أقصى، ما يترك المرضى معلقين بين الأمل في التعافي، وخطر السقوط مجددًا في دوامة الإدمان”.
اقرأ أيضا:
مصحات مخالفة وأسرّة لا تكفي، القصة الكاملة لأزمة علاج الإدمان في مصر
بعد واقعة الهروب الكبير، الصحة تكشف آليات ترخيص مصحات الإدمان
يهدد المراهقين، "الصحة النفسية" تحذر من إدمان جديد منتشر بين الصغار
17 سبتمبر 2026 02:22 م
17 سبتمبر 2026 01:01 م
17 سبتمبر 2026 02:52 م
17 سبتمبر 2026 02:39 م
17 سبتمبر 2026 02:30 م
17 سبتمبر 2026 11:01 ص
17 سبتمبر 2026 10:18 ص
17 سبتمبر 2026 12:26 م
أكثر الكلمات انتشاراً