الخميس، 01 يناير 2026

08:05 م

مصحات مخالفة وأسرّة لا تكفي، القصة الكاملة لأزمة علاج الإدمان في مصر

مصحة غير مرخصة أغلقتها الصحة

مصحة غير مرخصة أغلقتها الصحة

لا تعد مشكلة الإدمان في مصر، مشكلة صحية تخص فردًا أو أسرة بعينها، بل تحولت إلى أزمة مركبة تمس الأمن الاجتماعي والاقتصادي، وتعكس فجوة خطيرة بين حجم المرض وقدرة الدولة على احتوائه.

الهروب الجماعي لنزلاء مصحة المريوطية

وكشفت واقعة الهروب الجماعي لنزلاء مصحة غير مرخصة بمنطقة المريوطية، عن أزمة أعمق تتعلق بضعف الرقابة، ووجود مصحات تعمل خارج القانون، مستغلة نقص الخدمات الرسمية واحتياج الأسر للعلاج السريع، في ظل عجز المنظومة الصحية عن الاستيعاب.

وزارة الصحة أثبتت أنها لا تقف مكتوفة الأيدي بل تقوم بعمل حملات مستمرة علي المصحات غير المرخصة، حيث أغلقت العديد مم المراكز بعدة محافظات، بسبب مزاولتها النشاط دون التراخيص اللازمة ومخالفتها الاشتراطات الصحية والقانونية، لكن لا تزال الرقابة عاجزة عن ملاحقة التوسع الكبير في عدد تلك المصحات المخالفة.

الدكتور أحمد حسين عضو مجلس نقابة أطباء مصر

الأمانة العامة للصحة النفسية 

قال الدكتور أحمد حسين، عضو مجلس نقابة أطباء مصر مدير إدارة رعاية حقوق المرضى بالأمانة العامة للصحة النفسية سابقًا، أن الأرقام الرسمية تشير إلى وجود أكثر من 3 ملايين مريض إدمان، بنسبة إدمان تُقدَّر بنحو 3.1% من إجمالي السكان، ونسبة تعاطٍ تصل إلى 5.9%، في وقت تحتاج فيه الدولة إلى ما لا يقل عن 6 آلاف سرير مخصص لعلاج الإدمان، بينما المتاح فعليًا لا يقترب من هذا الرقم.

مصحة المريوطية غير المرخصة

 

مستشفيات ومراكز علاج الإدمان التابعة للأمانة العامة للصحة النفسية

وأشار أحمد حسين في تصريح خاص لـ"تليجراف مصر"، إلى أن إجمالي مستشفيات ومراكز علاج الإدمان التابعة للأمانة العامة للصحة النفسية لا يتجاوز 21 منشأة، يضاف إليها مستشفى إمبابة بالجيزة ومستشفى عزيمة بالبحر الأحمر التابعين لصندوق مكافحة وعلاج الإدمان، بإجمالي يقارب 1172 سريرًا فقط، من بينها 20 سريرًا مخصصًا للمراهقين، بينما لا يزيد عدد أسرة علاج الإدمان في القطاع الخاص على نحو 1700 سرير.

مصحة المريوطية غير المرخصة

وأضاف أن المفارقة الصادمة تتمثل في أن بعض المستشفيات الحكومية، رغم هذا العجز، لا تتجاوز نسب الإشغال فيها 50%، وغالبًا ما تقل عن 80%، وهو ما يكشف عن وجود معوقات إدارية وتنظيمية تعطل الاستفادة الكاملة من الطاقة الاستيعابية المتاحة، وتُفقد المرضى فرصًا علاجية حاسمة.

مستشفيات الصحة النفسية

وأكد الطبيب أحمد حسين، أن السنوات الأخيرة شهدت تحميل مستشفيات الصحة النفسية وعلاج الإدمان اشتراطات إدارية غير فنية، أبرزها اشتراط الحصول على تراخيص من المحليات، بما يفرض أعباء مالية ضخمة على الأطباء والمنشآت دون أي مبرر طبي، رغم أن مهنة الطب تُعد قانونًا من المهن الحرة غير التجارية، وهو ما دفع عددًا كبيرًا من الأطباء النفسيين إلى العزوف عن ترخيص مراكز علاج الإدمان أو الهجرة خارج مصر بحثًا عن بيئة عمل أكثر استقرارًا.

اللائحة المالية الجديدة

وتطرق إلى اللائحة المالية الجديدة الصادرة عن وزارة الصحة، والخاصة بالصحة النفسية وعلاج الإدمان، والتي بدأت تطبيق نظام الإقامة اليومية بدلًا من الشهرية، محذرًا من أن هذه السياسة تضاعف الأعباء المالية على المرضى وأسرهم، وتخلق حواجز جديدة أمام الدخول للعلاج داخل المستشفيات الحكومية.

صندوق مكافحة وعلاج الإدمان

وأوضح أن صندوق مكافحة وعلاج الإدمان يتحمل تكلفة علاج عدد من المرضى وفق ضوابط محددة، من بينها التزام المريض بالخطة العلاجية وعدم خروجه ضد النصح الطبي.

المستشفيات الحكومية

ولفت إلى أن النظام المتبع في أغلب المستشفيات الحكومية لا يسمح بإدخال مريض الإدمان في اليوم نفسه، حيث يخضع لعدة جلسات تقييم وفحوصات قبل اتخاذ قرار الدخول، وهو ما قد يؤدي إلى ضياع الفرصة العلاجية في لحظة يكون فيها المريض مستعدًا للتعافي.

خدمات علاج الإدمان

وأشار إلى أن خدمات علاج الإدمان تتركز بشكل غير عادل جغرافيًا، بنسبة 42% في القاهرة، و16.6% في الجيزة، و11.4% في الإسكندرية، بينما تعاني محافظات أخرى من نقص شبه كامل في الخدمات.

فصل الموظف الحكومي

أوضح أن سياسة فصل الموظف الحكومي الذي يثبت تعاطيه للمواد المخدرة تمثل معالجة أمنية لمشكلة صحية، وتؤدي إلى نتائج عكسية، بتحويل متعاطٍ من الممكن احتوائه إلى مدمن كامل، ومن عنصر منتج إلى عبء على المجتمع.

قانون الصحة النفسية

وأوضح أن قانون الصحة النفسية رقم 71 لسنة 2009 لا يجيز الإدخال الإلزامي لمريض الإدمان إلا في حالات التشخيص المزدوج التي تشكل خطرًا على المريض أو الآخرين، مع اشتراط موافقته على العلاج الطوعي، ما يستدعي إعادة النظر في التشريعات المنظمة للتعامل مع المتعاطين والمدمنين المقبوض عليهم، وإتاحة خيار واضح بين العلاج أو العقاب.

صندوق مكافحة وعلاج الإدمان التمويل والتأهيل

وشدد أحمد حسين على أن أزمة علاج الإدمان لا تكمن في غياب الجهود، بل في غياب التنسيق، مطالبًا بتحديد الأدوار بوضوح؛ بحيث تضطلع وزارة الصحة بالدور العلاجي، ويتولى صندوق مكافحة وعلاج الإدمان التمويل والتأهيل والدمج المجتمعي بالتعاون مع وزارة التضامن الاجتماعي، بينما تركز وزارة الداخلية على تفكيك بؤر تجارة المخدرات وأوكار الاحتجاز غير القانونية، ويتحمل البرلمان ووزارة العدل مسؤولية تعديل التشريعات.

علاج مريض الإدمان

وأكد أهمية دور الإعلام والمؤسسات التعليمية في تقليل وصمة الإدمان ونشر الوعي العلمي بمخاطره، مطالبًا وزارة المالية بتوفير اعتمادات حقيقية وجادة لهذا الملف، لافتًا إلى دراسات أوروبية أكدت أن التكلفة الاقتصادية والاجتماعية الناتجة عن عدم علاج مريض الإدمان تعادل نحو 2.5 ضعف تكلفة علاجه.

ولفت الدكتور أحمد حسين إلى أن استمرار التعامل مع الملف من خلال جزر منعزلة سيبقي الأزمة قائمة.

في المقابل، أشار رئيس الإدارة المركزية للأمانة الفنية للمجلس القومي للصحة النفسية الدكتور أحمد النحاس، إلى أن المراكز المخالفة تشكل خطرًا جسيمًا على صحة النزلاء.

ودعا الدكتور احمد النحاس المواطنين إلى التحقق من ترخيص المنشآت أو تقديم الشكاوى عبر الخط الساخن 01207474740 (اتصال أو واتس آب)، أو من خلال الرسائل على الصفحات الرسمية للمجلس القومي للصحة النفسية على فيسبوك وإنستجرام.

إقرأ ايضا:

عبد المجيد عبد الله يحذر من انتشار مراكز العلاج غير المرخصة في القرى

بعد واقعة الهروب الكبير، الصحة تكشف آليات ترخيص مصحات الإدمان

بعد الهروب الجماعي بالمريوطية، الصحة تكشف خريطة مصحات علاج الإدمان المرخصة

search