الثلاثاء، 27 أكتوبر 2026
02:48 ص
مجلس النواب
بدأت قصة تفويض الرئيس عبد الفتاح السيسي باتخاذ ما يلزم من إجراءات لمساندة السعودية خلال كلمة ألقاها في احتفالية تخريج دفعة جديدة من طلاب الأكاديمية العسكرية المصرية، يوم 17 أكتوبر الجاري، وانتهت بموافقة مجلس النواب، اليوم الاثنين 26 أكتوبر، بأغلبية ثلثي أعضائه على اتخاذ الإجراءات اللازمة لدعم المملكة والدفاع عن أراضيها وسيادتها ومقدساتها، بالتنسيق بين البلدين.
وشهدت هذه الفترة تحركات على المستويين الرئاسي والبرلماني، شملت اجتماع مجلس الدفاع الوطني، ودعوة مجلس النواب إلى الانعقاد، وعقد جلسات سرية على مدار ثلاثة أيام، أُتيحت خلالها الفرصة للنواب من مختلف الانتماءات السياسية والحزبية للتعبير عن آرائهم بشأن التطورات الإقليمية وتداعياتها على الأمن القومي المصري والعربي.
في 17 أكتوبر الجاري، وخلال احتفالية تخريج دفعة جديدة من طلاب الأكاديمية العسكرية المصرية، أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي استعداد مصر لاتخاذ ما يلزم من إجراءات للدفاع عن المملكة العربية السعودية حال طلبها ذلك، مؤكدًا وقوف القاهرة إلى جانب أشقائها في دول الخليج وحماية أراضيهم من أي تهديدات.
وطالب الرئيس مجلس النواب بعقد جلسة طارئة لمنحه التفويض اللازم للتحرك إذا استدعت الظروف ذلك، موضحًا أن اتخاذ مثل هذه الإجراءات يتطلب موافقة البرلمان وفقًا للقواعد الدستورية المنظمة لإرسال القوات المسلحة في مهام قتالية خارج حدود الدولة.
وشدد السيسي خلال كلمته على أن التحرك المصري يستهدف الدفاع والحماية، وليس مهاجمة أي طرف أو الدخول في حرب معه، قائلًا: «أنا بتكلم مش عشان نهاجم أو نحارب حد، إحنا بنتكلم للدفاع فقط».
ومثلت هذه الدعوة بداية المسار البرلماني الهادف إلى الحصول على موافقة المجلس على التفويض المطلوب.
في اليوم التالي، الأحد 18 أكتوبر، ترأس الرئيس عبد الفتاح السيسي اجتماع مجلس الدفاع الوطني لاستعراض التطورات الإقليمية الراهنة، في ظل تصاعد الاعتداءات التي تتعرض لها المملكة العربية السعودية.
وأسفر الاجتماع عن 3 قرارات رئيسية، تمثلت في إعلان التضامن الكامل مع المملكة، وتقديم أشكال الدعم اللازمة والممكنة للدفاع عن أمنها واستقرارها وصون أراضيها ومقدساتها، إلى جانب مواصلة وتكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية والدولية، بهدف خفض التصعيد وتسوية الأزمات التي تشهدها المنطقة بالوسائل السلمية.
وجاء موقف مجلس الدفاع الوطني في إطار العلاقات التاريخية بين مصر والسعودية، وارتباط الأمن القومي السعودي بالأمن القومي المصري والعربي، مع التأكيد على أهمية التحرك المشترك لمواجهة التطورات الإقليمية.
وشكل اجتماع المجلس خطوة أساسية في المسار الدستوري المرتبط بطلب التفويض، الذي انتقل بعد ذلك إلى مجلس النواب لمناقشته واتخاذ القرار بشأنه.
استجابة لطلب رئيس الجمهورية، دعا المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، أعضاء المجلس إلى الانعقاد في جلسة عامة طارئة، بدأت مناقشة طلب التفويض يوم الأحد 18 أكتوبر.
وجرت المناقشات بصورة سرية، في إطار الإجراءات الدستورية واللائحية المنظمة للموافقة على إرسال القوات المسلحة في مهام قتالية خارج حدود الدولة.
واستمرت المناقشات يوم الاثنين 19 أكتوبر، قبل رفع أعمال الجلسة وتأجيل استكمالها إلى الاثنين 26 أكتوبر، لإتاحة الفرصة أمام مزيد من النواب لعرض آرائهم بشأن الطلب الرئاسي.
ووفقًا للبيان الرسمي الصادر عن مجلس النواب، عقد المجلس جلساته السرية أيام 18 و19 و26 أكتوبر الجاري، بحضور المستشار هاني حنا، وزير شؤون المجالس النيابية، واللواء خالد شهدي، مساعد وزير الدفاع للشؤون الدستورية والقانونية.
وحرص المجلس خلال المناقشات على إفساح المجال أمام عدد كبير من النواب، من مختلف الانتماءات الحزبية والسياسية والمستقلين، للتعبير عن مواقفهم بشأن التطورات الإقليمية وانعكاساتها على الأمن القومي المصري والعربي.
ارتبطت سرية الجلسات بطبيعة الموضوع المطروح، والمتعلق بالتفويض اللازم لاتخاذ إجراءات دفاعية قد تشمل إرسال القوات المسلحة في مهمة قتالية خارج حدود الدولة.
وتنظم المادة 130 من اللائحة الداخلية لمجلس النواب إجراءات موافقة المجلس على إعلان الحرب أو إرسال القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى الخارج، إذ تشترط موافقة ثلثي عدد الأعضاء خلال جلسة سرية عاجلة، تُعقد بناءً على طلب رئيس الجمهورية، وبعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني.
وتتكامل هذه الإجراءات مع المادة 152 من الدستور المصري، التي تنص على عدم جواز إرسال القوات المسلحة في مهمة قتالية خارج حدود الدولة إلا بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني والحصول على موافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي أعضائه.
وبذلك، ارتبط طلب الرئيس بإجراءات دستورية تستلزم موافقة برلمانية محددة، بالنظر إلى طبيعة التحرك المطلوب.
عاد مجلس النواب، اليوم الاثنين 26 أكتوبر، لاستكمال مناقشة طلب الرئيس عبد الفتاح السيسي، برئاسة المستشار هشام بدوي، خلال جلسة عامة سرية خُصصت لحسم موقف المجلس من التفويض.
وبعد استكمال المناقشات، وافق المجلس بأغلبية ثلثي أعضائه على تفويض رئيس الجمهورية في اتخاذ ما يلزم من إجراءات لدعم المملكة العربية السعودية، عقب التنسيق بين البلدين الشقيقين، للدفاع عن أراضي المملكة وسيادتها ومقدساتها ضد أي اعتداءات خارجية.
وأوضح المجلس في بيانه الرسمي أن القرار جاء وفقًا لما توافق عليه مجلس الدفاع الوطني خلال جلسته المنعقدة في 18 أكتوبر الجاري، مختتمًا بيانه بالدعاء بأن يحفظ الله مصر وقائدها وشعبها والأمة العربية من كل مكروه وسوء.
تمثل موافقة مجلس النواب استكمالًا للإجراءات الدستورية اللازمة لتفويض الرئيس باتخاذ ما يلزم من إجراءات لمساندة السعودية، في ضوء التطورات الإقليمية الراهنة.
ويظل التفويض مرتبطًا بصيغة القرار المعلنة، التي تنص على التنسيق بين البلدين للدفاع عن الأراضي السعودية وسيادتها ومقدساتها ضد الاعتداءات الخارجية.
ولا يعني صدور الموافقة، في حد ذاته، إعلانًا عن بدء إرسال قوات مصرية بالفعل، إذ يتعلق القرار بمنح الرئيس التفويض اللازم لاتخاذ الإجراءات التي يقتضيها الموقف، وفقًا للضوابط المعلنة.
وبذلك، انتقل الملف من دعوة رئاسية أُعلنت خلال احتفالية الأكاديمية العسكرية في 17 أكتوبر، إلى اجتماع مجلس الدفاع الوطني في اليوم التالي، ثم مناقشات برلمانية سرية على مدار ثلاثة أيام، وصولًا إلى موافقة مجلس النواب بأغلبية الثلثين في 26 أكتوبر الجاري.
اقرأ أيضًا
27 أكتوبر 2026 02:30 ص
27 أكتوبر 2026 02:10 ص
27 أكتوبر 2026 02:01 ص
27 أكتوبر 2026 01:25 ص
26 أكتوبر 2026 05:05 م
27 أكتوبر 2026 12:40 ص
26 أكتوبر 2026 03:58 م
أكثر الكلمات انتشاراً