بعد قفزة عام "تحرير سعر الصرف".. هل تواصل مصر جذب الأمول الساخنة؟
الأموال الساخنة - تعبيرية
أظهرت بيانات البنك المركزي المصري، تسجيل قفزة كبيرة في رصيد الأوراق المالية والاستثمارات في أذون الخزانة، حيث بلغت 38.171 مليار دولار بنهاية أكتوبر الماضي، مقارنة بـ13.617 مليار دولار في فبراير، بزيادة بلغت 24.55 مليار دولار خلال 8 أشهر.
ويرتبط هذا النمو الملحوظ بقرار البنك المركزي المصري في مارس الماضي بتحرير سعر الصرف، ما أدى إلى انخفاض قيمة العملة المحلية بنسبة 60%، حيث تحرك سعر الدولار أمام الجنيه المصري من مستوي 31 جنيهًا إلى 50 جنيهًا حاليًا.
وتأتي هذه القفزة في حجم الأموال الساخنة، وسط توقعات باتجاة البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة خلال العام الجاري 2025، بعد الإبقاء على سياسته النقدية المتشددة منذ 2022، فهل تتأثر شهية المستثمرين بالخفض المرتقب من قبل المركزي؟

الأموال الساخنة
وتُعد الأموال الساخنة، عبارة عن استثمار الأجانب في أدوات الدين الحكومية (أذون الخزانة والسندات)، أو شراء أسهم الشركات المدرجة في البورصة أو شراء شهادات الادخار التي تطرحها البنوك، لكن أغلبها يكون في أذون الخزانة، لا سيما أنها تكون قصيرة الأجل، والتي تتراوح بين 3 أشهر وعام، إذ تسعى وراء سعر الفائدة المرتفع في مختلف دول العالم وسعر الصرف المنخفض.
وأكد محلل أسواق المال، مصطفى شفيع، أن أذون الخزانة المصرية ستواصل جذب الأموال الساخنة خلال العام الحالي، على الرغم من خفض العائد خلال الفترة الحالية.
وكانت وزارة المالية رفعت خلال سبتمبر الماضي سعر العائد على أذون الخزانة ليتجاوز 31 %، وهو أعلى مستوى بعد تحرير سعر الصرف في مارس، ليتراجع بعد ذلك حتى يصل إلى مستوى 26.6% خلال عطاء الأحد الماضي.
وأوضح شفيع لـ"تليجراف مصر"، أنه على الرغم من توقعات خفض الفائدة خلال العام الجاري، فإنه من المتوقع أن أن تتراوح نسب التخفيض بين 4% و6% فقط على مدار العام، ما سيُبقي العائد على أذون الخزانة عند مستويات مرتفعة نسبيًا، تدعم جاذبيتها للمستثمرين الأجانب.
وتتوقع مؤسسات وبنوك استثمارية عالمية، منها مورجان ستانلي وجولدمان ساكس وكابيتال إيكونوميكس، أن يبدأ البنك المركزي خفض أسعار الفائدة خلال الربع الأول من 2025، وتوقع مورجان ستانلي أن يُعلن أول خفض في اجتماع فبراير المقبل، بينما أشار بنك الكويت الوطني، إلى احتمالية بدء المركزي المصري خفض الفائدة قريبًا، استنادًا إلى التباطؤ الاقتصادي الذي شهدته البلاد خلال العام المالي الماضي، متوقعًا أن يصل إجمالي الخفض إلى 10% بنهاية 2025.
الفائدة الأمريكية
وأشار إلى أن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي من المتوقع أن يواصل خفض أسعار الفائدة تدريجيًا، ما يعزز تنافسية العائد على الأذون المصرية مقارنة بنظيراتها في الأسواق الأخرى، مرجحًا أن تستمر مصر في الاعتماد على أدوات الدين قصيرة الأجل لجذب الاستثمارات الأجنبية، مع السعي لتقليل الضغوط الاقتصادية المرتبطة بتلك التدفقات
وكانت لجنة السياسة النقدية في مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، قد قررت في آخر اجتماعات 2024، خفض أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، لتصل إلى 4.25 و4.5%، وذلك خلال آخر اجتماع له في 2024، حيث يأتي القرار ضمن سلسلة خطوات للتيسير النقدي بدأت في سبتمبر، بعد فترة طويلة من رفع الفائدة المتواصل منذ مارس 2022 وحتى يوليو 2023، حيث بلغت آنذاك أعلى مستوى لها خلال 23 عامًا.

توقعات الأموال الساخنة
وتوقعت وكالة التصنيف الائتماني "فيتش"، في تقرير حديث صدر في 12 ديسمبر الماضي، أن تشهد مصر تدفقات قوية من الاستثمار الأجنبي المباشر خلال عام 2025، إذ يأتي ذلك مع تراجع الضغوط المرتبطة بالتمويل الخارجي في الدول غير المصدرة للنفط بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتحسن التصنيف الائتماني للبلاد.
وأكد تقرير "فيتش" أن التزام مصر بالإصلاحات الاقتصادية والهيكلية سيكون عاملًا أساسيًا في جذب تدفقات استثمارية متعددة الأطراف، إلى جانب الاستثمارات الأجنبية المباشرة. ومع ذلك، حذرت الوكالة من بعض التحديات، مثل انخفاض إيرادات قناة السويس وتراجع إنتاج الغاز، واستمرار العجز الكبير في الحساب الجاري، رغم التوقعات بأن تغطي الاستثمارات الأجنبية جزءًا كبيرًا من هذا العجز.
في سياق متصل، قال فاروق سوسة، الخبير الاقتصادي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى "جولدمان ساكس"، إن البنك المركزي المصري من المتوقع أن يبدأ دورة خفض أسعار الفائدة خلال الربع الأول من 2025، ما سيحفز وزارة المالية على زيادة الإصدارات عبر مختلف الآجال، بما في ذلك سندات الخزانة طويلة الأجل.
وأشار إلى أن هذا التوجه قد يجذب المستثمرين للعودة بقوة إلى سوق أدوات الدين المصرية، ما يعزز التدفقات الأجنبية ويخفف الضغط على الجنيه المصري، ليشهد تعافيًا محتملًا أمام الدولار.
الأكثر قراءة
-
بديل الشهادات.. أفضل حسابات التوفير بعائد مرتفع في 2026
-
أسوأ أداء منذ 2013.. كيف انعكس هبوط الذهب عالميًا على سعر جرام عيار 21؟
-
التضخم أم أزمة "فكة".. لماذا تطرح مصر عملة 2 جنيه معدني؟
-
القاهرة تستضيف "InvestPro 2026" لربط المستثمرين بالفرص العالمية
-
ارتفاع أسعار النفط رغم التهدئة.. خام برنت يقترب من 100 دولار
-
أصيب في عينه ويرفض المساعدة.. قصة كفاح نقاش برغيف وبابا غنوج للإنفاق على أسرته
-
أسعار الذهب تتجه لتحقيق مكاسب للأسبوع الثالث على التوالي
-
اجتماع مايو.. إلى أين تتجه أسعار الفائدة وسط ارتفاع التضخم؟
أخبار ذات صلة
البنك الدولي يحذر من تداعيات اقتصادية عالمية بسبب أزمة إيران
11 أبريل 2026 04:43 ص
تعثر أمريكي وانهيار إيراني.. كيف سببت الحرب أزمة اقتصادية عابرة للحدود؟
10 أبريل 2026 04:52 م
سعر صرف الدينار الكويتي مقابل الجنيه اليوم السبت 11 أبريل 2026
11 أبريل 2026 02:00 ص
سعر صرف الريال السعودي مقابل الجنيه اليوم السبت 11 أبريل 2026
11 أبريل 2026 01:07 ص
التضخم أم أزمة "فكة".. لماذا تطرح مصر عملة 2 جنيه معدني؟
10 أبريل 2026 11:09 ص
لا فقاعة في سوق العقارات.. المطور العقاري محمد ثروت: القطاع يشهد تطورا ملحوظا
11 أبريل 2026 12:37 ص
قبل انطلاق مفاوضات الحرب.. أسعار النفط تسجل أكبر خسارة أسبوعية منذ 2020
10 أبريل 2026 11:16 م
مرونة سعر الصرف والاحتياطي الأجنبي السبب.. إس آند بي تثبّت تصنيف مصر الائتماني
10 أبريل 2026 10:38 م
أكثر الكلمات انتشاراً