التمرد يتنامى في صفوف الجيش الإسرائيلي.. هل يوقف نتنياهو الحرب؟
رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو
تتسع رقعة المعارضة داخل إسرائيل ضد استمرار الحرب على قطاع غزة، مع تزايد الدعوات لوقف العمليات العسكرية مقابل استعادة المحتجزين لدى حركة “حماس”، وهو ما بدا جليًا في سلسلة من التحركات والبيانات التي صدرت عن أكاديميين وجنود وطيارين من سلاح الجو الإسرائيلي.
وقف الحرب وإعادة الرهائن
في تطور لافت، وقّع نحو 3500 أكاديمي إسرائيلي على عريضة تطالب بوقف الحرب فورًا مقابل إعادة الرهائن في غزة، وفق “يديعوت أحرونوت”.
وأكد الموقعون أن استمرار القتال لا يخدم الأهداف الأمنية المعلنة، بل يحقق مصالح سياسية وشخصية ضيقة، محذرين من أن إطالة أمد العمليات العسكرية قد تؤدي إلى سقوط المزيد من الضحايا بين الجنود والمحتجزين.
وأشار الأكاديميون إلى أن الحل الوحيد يكمن في التوصل إلى اتفاق يفضي إلى إطلاق سراح المحتجزين، معتبرين أن النهج العسكري أثبت عدم جدواه.
دعوة تطالب بإنهاء الحرب
وفي سياق مشابه، وقّع أكثر من 200 جندي من البحرية الإسرائيلية وقدامى المحاربين على دعوة تطالب بإنهاء الحرب، مؤكدين أن أرواح الجنود والمحتجزين لا يجب أن تُستغل كورقة ضغط سياسي.
وطالب الموقعون الحكومة بالتعامل مع ملف المحتجزين على أساس إنساني ووطني، بعيدًا عن المصالح السياسية الضيقة.
رسالة الطيارين تُشعل القيادة العسكرية
التطور الأكثر إثارة جاء من داخل سلاح الجو الإسرائيلي منذ بضعة أيام، حيث بعث عشرات الطيارين رسالة إلى قائد السلاح، الجنرال تومر بار، دعوه فيها إلى إعادة تقييم جدوى الحرب.
وحذر الطيارون من أن العمليات العسكرية لم تعد تحقق أهدافها، بل تخدم مصالح سياسية، وقد تؤدي إلى مقتل المحتجزين واستنزاف قوات الاحتياط.
وردًا على الرسالة، عبّر قائد سلاح الجو عن غضبه الشديد، وهدد الموقعين بوقف خدمتهم العسكرية. فيما عقد رئيس الأركان، الجنرال إيال زامير، اجتماعًا طارئًا لمناقشة تداعيات هذه الرسالة، وسط قلق من اتساع الانقسام داخل المؤسسة العسكرية.
رسالة الطيارين تمتد إلى جنود الاحتياط
ووفقًا للقناة 12 الإسرائيلية، فإن مئات من جنود الاحتياط في سلاح الجو وقعوا على الرسالة نفسها، وكانوا يستعدون لنشرها علنًا قبل جلسة استماع حاسمة في المحكمة العليا.
على الصعيد الشعبي، تتواصل الاحتجاجات في الشارع الإسرائيلي منذ أشهر، للمطالبة بوقف الحرب والتوصل إلى صفقة تعيد المحتجزين.
ففي 19 مارس 2025، نظّم آلاف المتظاهرين مسيرة ضخمة من مقر الكنيست إلى منزل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، رافعين لافتات كتب عليها: "كفى لحكومة الدمار"، في تعبير واضح عن رفضهم لاستمرار الحرب وتجاهل مصير المحتجزين.
اتساع رقعة التمرد داخل إسرائيل
في هذا السياق، أكد أستاذ العلوم السياسية، الدكتور طارق فهمي، أن إسرائيل تشهد خلال الأيام الأخيرة اتساعًا غير مسبوق لما يُطلق عليه "خريطة التمرد"، والتي بدأت قبل نحو عشرة أيام باحتجاجات قادها عدد من الأطباء، ثم امتدت إلى المهندسين، وأعقبهم ضباط الاحتياط في الجيش الإسرائيلي، سواء داخل الخدمة أو خارجها.
وأضاف فهمي في تصريحات لـ"تليجراف مصر"، أن رقعة التمرد اتسعت لتشمل الأكاديميين في الجامعات والمعاهد، من أساتذة ومعلمين، حتى وصلت إلى توترات داخل اتحاد نقابات العمال الإسرائيلي "الهستدروت".
تمرد مرشح للتصعيد
وأوضح فهمي أن هذا التمرد لا يزال يُعد "تمرد شرائح"، أي أنه لا يمثل تهديدًا مباشرًا للحكومة الإسرائيلية، لكنه قد يتطوّر إلى شلل تام حال اندماج جميع النقابات والمؤسسات، لا سيما إذا دخل "الهستدروت" بكل قوته إلى المشهد، نظرًا إلى أهمية هذا الاتحاد في تنظيم بيئة العمل في إسرائيل، بالتالي فإن قيادته لحراك شامل قد تمثل بداية النهاية لحكومة بنيامين نتنياهو.
وأشار إلى أن الحكومة الإسرائيلية تتعامل حتى الآن مع هذه الاحتجاجات باعتبارها غير مؤثرة بالقدر الذي يجبرها على وقف الحرب على غزة، خاصة أن المؤسسة العسكرية تحاول الدفع بالحريديم (اليهود المتدينين) للالتحاق بالجيش عبر استخدام البعد الديني، فضلًا عن إدخال تعديلات قانونية تتيح للفرد الإسرائيلي التطوع في الجيش حتى بعد سن الخمسين.
الطيارون الإسرائيليون مجرمو حرب
ولفت أستاذ العلوم السياسية إلى أن استمرار وتوسع هذه الاحتجاجات دون قدرة الحكومة على احتوائها، سيدفع البلاد إلى مواجهة مباشرة بين الحكومة والشعب، وهو مسار يبدو مرجحًا في حال تحرك "الهستدروت" بقوة لقيادة التظاهرات.
وفيما يخص مواقف الطيارين الإسرائيليين الذين طالبوا بوقف الحرب، قال فهمي إن هؤلاء كانوا من أبرز الأدوات التي استخدمتها إسرائيل في بداية عدوانها على غزة، بالتالي فإن دعواتهم لوقف الحرب لا تأتي بدافع أخلاقي، وإنما خشية من ملاحقتهم قضائيًا على خلفية قضايا جرائم حرب، خاصة بعد لجوء السلطة الفلسطينية إلى المحكمة الجنائية الدولية لمقاضاتهم.
واختتم فهمي تصريحاته بالتأكيد على أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ماضٍ في استكمال حربه مهما كانت الكُلفة، لأنها تمثل المسار الذي يحقق له أهدافًا لم يُنجزها بعد، وسيسعى بكل الوسائل إلى إدارة التوازن بين الضغط العسكري والواقع السياسي للحفاظ على موقعه ومشروعه.
الأكثر قراءة
-
ليس كل الأطفال أبرياء.. "سالب 18"وثائقي يتناول جرائم القُصّر تحت راية القانون
-
تراجع أسعار الذهب في مصر.. هل يهبط عيار 21 تحت 7000 جنيه؟
-
ارتفاع الحديد الاستثماري والأسمنت اليوم الأربعاء.. آخر تحديث للسعر
-
من أصول ليبية.. ضحية "بنت إبليس" يكشف تفاصيل عودته لعائلته الحقيقية
-
بسبب حرب إيران.. صندوق النقد يوجه رسالة عاجلة للبنوك المركزية
-
سعر صرف الدولار اليوم الخميس 16 أبريل 2026.. هل انخفض لـ 50 جنيها؟
-
وظائف بنك التعمير والإسكان 2026.. المؤهلات المطلوبة وكيفية التقديم
-
اكتشافات غاز كبرى في مصر تدخل مرحلة حاسمة.. التفاصيل
أخبار ذات صلة
شد وجذب بين الأهلي واتحاد الكرة، هل خسر الطرفان في ملف الـVAR؟
16 أبريل 2026 12:25 م
66 ألفا للهضبة و20 ألفا لـ أنغام.. كم تبلغ فاتورة الاستمتاع في "حضن المسرح"؟
16 أبريل 2026 01:20 م
جدل التبرع بالأنسجة.. متى يتحقق "المستحيل" بين انتهاك حرمة الموتى وصيانة الحياة؟
15 أبريل 2026 02:52 م
علشان "لقمة عيش" حلال.. حكايات "تبكي الحجر" لضحايا حريق مخزن الزاوية الحمراء (خاص)
15 أبريل 2026 03:57 م
رئيس جامعة المنصورة الأهلية: نسعى لتحويل الخريجين إلى قيمة مضافة للدولة (حوار)
15 أبريل 2026 03:27 م
البرلمان يفتح ملف "الإيجابي الزائف" في تحاليل المخدرات.. هل تظلم أدوية البرد الموظفين؟
13 أبريل 2026 03:53 م
من "بوسطة عين الرمانة" إلى صواريخ 2026.. كيف تشكلت ملامح الصراع في لبنان؟
13 أبريل 2026 08:22 م
بعد فشل مفاوضات باكستان.. هل يعزل الكونجرس ترامب؟
14 أبريل 2026 12:30 ص
أكثر الكلمات انتشاراً