هدنة موسكو المفاجئة.. اعتبارات إنسانية أم انسحاب تكتيكي؟
الرئيس الروسي- فلاديمير بوتين
في خضم صراع مستمر منذ أكثر من ثلاث سنوات، أعلنت روسياعن هدنة فورية بمناسبة عيد الفصح الأرثوذكسي، دون تنسيق مع أوكرانيا، وهو ما حمل طابعًا رمزيًا ودينيًا من جهة، لكنه أثار في الوقت ذاته تساؤلات عميقة حول دوافعه السياسية وتوقيته الاستثنائي، وما أهداف روسيا من تلك الهدنة.
رد مبطن أم مبادرة سلام؟
ووفق تحليل لشبكة سي إن إن، فالإعلان جاء بعد ساعات فقط من مطالبة أمريكية، عبر الرئيس دونالد ترامب ووزير خارجيته ماركو روبيو، بإشارة واضحة من الكرملين تؤكد استعداده للسلام، وهذا التزامن جعل كثيرين يرونه أكثر كرسالة سياسية موجهة إلى واشنطن منه كخطوة جادة نحو التهدئة.
من وجهة نظر داعمي روسيا، قد يُنظر إلى المبادرة على أنها استجابة ذكية للضغوط الدولية، إلا أن غياب التنسيق العملي يعكس شيئًا آخر.
لماذا لم يكن ذلك كافيًا؟
الهدنة، بحسب ما أُعلن، تشمل وقف الهجمات على “البنية التحتية للطاقة”، لكن التطبيق العملي لهذا التوقف الفوري يواجه صعوبات حقيقية.
في كثير من المناطق، تتواصل الاشتباكات بكثافة، ما يجعل تنفيذ وقف إطلاق النار دون تحضيرات مسبقة أمرًا شبه مستحيل، فالجيوش لا تعمل بالأوامر المفاجئة فحسب، بل تحتاج إلى ترتيبات لوجستية وتواصل ميداني واضح، وهو ما لم يتوفر هنا.
الارتباك كوسيلة ضغط
المفارقة أن إعلان الهدنة أوجد حالة من الفوضى أكثر من كونه حقق تهدئة، والتصريحات المتناقضة بين البيت الأبيض، والكرملين، وكييف حول موعد بدء الهدنة وشروطها عمّقت حالة الشك.
هذه الفوضى قد تُستخدم لاحقًا كأداة دعائية من كلا الطرفين لإلقاء اللوم على الآخر بشأن الانتهاكات، ما يضرب مصداقية أي تحركات دبلوماسية مستقبلية.
مهدئات لأغراض تكتيكية
الخطوة الروسية ليست جديدة، ففي يناير 2023، أعلنت موسكو هدنة ليوم واحد خلال عيد الميلاد الأرثوذكسي، لكن كييف رفضتها حينها، معتبرة إياها غطاءً لتحركات عسكرية روسية.
ووفق التحليل، ما يُخشى منه اليوم هو أن تؤدي هذه المبادرات إلى تقويض الثقة في العمل الدبلوماسي، فعوضًا عن أن تكون الهدنة بوابة لحوار جاد، قد تتحول إلى وسيلة لإحراج أوكرانيا أمام حلفائها الغربيين، خاصة إذا استُخدمت إعلاميًا لإظهار موسكو كطرف مستعد للسلام، مقابل خصم رافض.
بينما من الواضح أن أوكرانيا فهمت اللعبة، فرد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بالموافقة على تلك الهدنة، بعد أن كان متشككًا في نية موسكو.
وقف النار ليس سلامًا
في المحصلة، فإن إعلان وقف إطلاق النار، وإن كان محاطًا بمناسبات دينية ورسائل سياسية، لا يعني بالضرورة وجود نية حقيقية لإنهاء الحرب، فهدنة بلا تفاوض، وبلا آليات تنفيذ، تُفقد معناها بسرعة، وربما تُلحق ضررًا أكبر بمسار السلام مما تفعله المعارك نفسها.
الأكثر قراءة
-
وفاة كريم نجل شقيق المشير طنطاوي
-
هبوط عنيف في أسعار الذهب اليوم.. ما مصير عيار 21؟
-
بسبب ميوله.. قهوجي ينهي حياة نجله لممارسته "سلوكيات غير أخلاقية"
-
نتيجة الشهادة الإعدادية محافظة أسوان برقم الجلوس 2026، استعلم الآن
-
مات وهو صايم.. الساعات الأخيرة قبل وفاة النقيب عمر معاني في كفر الشيخ
-
نتيجة الصف الثالث الإعدادي محافظة أسوان بالاسم 2026، احصل عليها الآن
-
نتيجة ثالثة إعدادي برقم الجلوس 2026 جميع المحافظات
-
رابط الحصول على نتيجة الشهادة الإعدادية المنيا بالاسم فقط مركز سمالوط
أخبار ذات صلة
سلك كهربائي وورق مرحاض، ماذا حدث لإبستين في أيامه الأخيرة داخل زنزانته؟
02 فبراير 2026 02:40 م
طهران تكشف الحقيقة.. هل حدد ترامب موعدًا نهائيًا للمفاوضات؟
02 فبراير 2026 02:12 م
"حتى لو من الشيطان"، حوار يكشف منطق إبستين في تبرير مصدر أمواله (فيديو)
02 فبراير 2026 01:55 م
مفاجأة بشأن حقيقة ورود اسمي جمال مبارك وخديجة الجمال في ملفات إبستين
02 فبراير 2026 01:49 م
ترامب: وثائق إبستين الجديدة "تبرئني" وتُكذب روايات اليسار الراديكالي
02 فبراير 2026 09:31 ص
سفارة السودان بالقاهرة تحث رعاياها على الالتزام بضوابط الإقامة والقوانين المصرية
02 فبراير 2026 12:06 م
وثائق إبستين تُسقط مسؤولين وتفجر موجة استقالات واعتذارات حول العالم
02 فبراير 2026 10:08 ص
هبوط النفط بأكثر من 3 % بعد تصريحات ترامب بشأن اتفاق محتمل مع إيران
02 فبراير 2026 07:26 ص
أكثر الكلمات انتشاراً