الحكمة تنتصر على البلطجة
شاهدت الدكتور محمد عبدالجواد بطل واقعة "الطفل شهاب" سائق التوكتوك في ظهوره الأول عبر "تليجراف مصر"، الرجل يشبه معظمنا، راق ومحترم ولا يمكنه مواجهة البلطجة والعنف بمثلهما، لكن بالذكاء والحكمة والكياسة.
بهذه الواقعة دروس عدة، فقد أثارت حالة جدل محمودة في الشارع المصري وعبر منصات التواصل الاجتماعي، بين رافض لسلوك شهاب، وداع لمعاقبته بشكل رادع حتى يكون عبرة لغيره، وبين متعاطف معه لكونه طفلًا نشأ في بيئة تسببت في جنوحه وعنفه، ولم يجد من يهذبه ويربيه.
الدكتور محمد عبدالجواد نفسه تمنى أن تخفف عقوبة شهاب الذي عوقب بالحبس سنتين، وأعتقد أن معظمنا صدق الرجل، حين عبر عن تعاطفه وحكى ملابسات الواقعة، واختزلها بعبارة واحدة، "كنت سأسامحه، لو كان الفتى اعتذر في وقتها بدلًا من أن يشهر في وجهي سلاحًا أبيض ويهددني ويسبني، رغم علمه بأنه يتم تصويره.
شهاب نموذج منتشر في الوقت الراهن، فبدلًا من استخدام التوكتوك كوسيلة نقل في المناطق والمدن والقرى، تحول إلى وسيلة لتخويف الناس، لذا جاءت الواقعة كجرس إنذار تحتم اتخاذ إجراء سريع للحد من عنف سائقي هذه الوسائل، وردع كل من تسول له نفسه البلطجة على المواطنين الآمنين.
من الدروس المهمة كذلك، تجاوب وزارة الداخلية سريعًا مع فيديو شهاب، وتجاوزات أخرى رصدها مواطنون ووثقوها بكاميرات هواتفهم، وهذا يرسخ شعورًا بالطمأنينة، ويقينًا بأن الشرطة قريبة من الناس، ودرع لهم.
ولي ملاحظة أخيرة متعلقة بنشر الفيديوهات على شبكات التواصل الاجتماعي، إذ من الممكن أن تتسبب في تشويه صورة إنسان وسمعته، خصوصًا لو كانت مجتزأة ولم تظهر ما إذا كانت تناولت جانبًا واحدًا من القصة، دون أن تتناول الفعل أو رد الفعل.
ومن الحالات المماثلة والمهمة، فيديو صورته شابة لشخص يعتدي بقسوة على طفل يبيع العسلية في مدينة المحلة، وهذا سلوك إيجابي ورائع من جانبها، لكن ماذا لو كان هناك جانبًا خفيًا في الواقعة، وتسبب الفيديو بعد نشره في أذى لأحد الأطراف.
وأعتقد أن النموذج الإماراتي يمكن أن يكون الأفضل في هذا الجانب، فشرطة دبي على سبيل المثال تشجع جميع أفراد المجتمع على تصوير أي مخالفات أو تجاوزات، لكنها تخصص منصة إلكترونية لتلقي الصور والفيديوهات وتتجاوب معها فورًا، دون السماح بنشرها قبل الرجوع إلى الأجهزة الأمنية.
على أي حال، في المرحلة الحالية، وإلى أن تتوافر منصة إلكترونية أمنية لتلقي هذه الفيديوهات، لست ضد نشرها لكن على مسؤولية ناشرها، حتى لا تستباح خصوصية الآخرين.
ذكاء الدكتور محمد عبدالجواد، والعشرات من أفراد المجتمع الذين يواجهون العنف بالحكمة، سيسهم كثيرًا في الحد من هذه السلوكيات، خصوصًا في ظل تجاوب الشرطة الفوري، وسرعة إجراء المحاكمات وتطبيق العدالة، فتوافر أمن راسخ، وقانون رادع ضمانة لبلاد آمنة مستقرة.
الأكثر قراءة
-
حقنت أحفادها بالكلور انتقامًا من أمهم.. القبض على الجدة السفاحة في الصف
-
الكلور فضح جريمتها.. اعترافات صادمة لـ الجدة السفاحة بالصف
-
تفاصيل عودة نجمين كبيرين إلى الأهلي ومفاجأة بشأن المحترفين
-
سعر الدولار في مصر اليوم الخميس 30 أبريل 2026.. تجاوز 53 جنيها
-
الأهلي يرفض رحيل هذا الثنائي ومفاجأة بشأن توروب
-
كراسة شروط سكن لكل المصريين 2026.. رابط التحميل وخطوات حجز 19 ألف وحدة
-
موعد الانقطاع.. فصل الكهرباء عن مناطق في بورسعيد غدًا
-
برنت يلتهب مجددا.. أسعار النفط تسجل أطول سلسلة مكاسب منذ 2022
مقالات ذات صلة
من مشهد عابر.. إلى قضية رأي عام!
22 أبريل 2026 05:19 م
من صرخة هزت قلوبنا إلى النهاية السعيدة.. شكراً لهؤلاء
17 أبريل 2026 02:52 م
بلتاجي لم يطلب من الفقراء شيئا.. فلماذا نهاجمه؟!
13 أبريل 2026 03:17 م
في زمن الخوف.. كيف كسبت الإمارات الرهان الإنساني؟
08 أبريل 2026 02:19 م
صناعة الغضب
30 مارس 2026 07:53 م
حين يصبح العالم ثقيلًا على القلب
28 مارس 2026 06:23 م
فؤاد الهاشم .. حين يتحول الغرور إلى جهل!
24 مارس 2026 10:58 م
من الجائحة إلى الحرب.. سر هذه الثقة؟
19 مارس 2026 03:19 م
أكثر الكلمات انتشاراً