حظر الرقص في انتخابات مجلس النواب!
لم يعد من اللائق إخراج مشهد الانتخابات في مصر بالصورة التي ظهرت بها أخيراً في استحقاق مجلس الشيوخ، وأعتقد أن الوقت قد حان لنكون واقعيين مع أنفسنا، وموضوعيين في التعامل مع هذه المناسبات والأحداث، فغالبية الشعب المصري ليسوا مهتمين بهذه الانتخابات، سواء لطبيعة المجلس، ودوره الاستشاري، أو لأنهم غارقون حتى آذانهم في السعي وراء الرزق ولقمة العيش!
لست بمعرض الحديث عن درجة أهمية الشيوخ طالما أن الدولة تراه ضرورياً، لكن من مقام المحب الناصح، أتمنى أن يدرك القائمون على الانتخابات، أن ما كان مقبولاً في الأمس لم يعد لائقاً اليوم.
المشاهد المتكررة لنساء -معظمهن كبيرات في السن- يرقصن أمام اللجان، صارت مبتذلة ومهينة ومسيئة لصورة المرأة المصرية، ولا أحد لديه ذرة احترام يتمنى أن يرى أمه بهذه الطريقة! وأقول بكل واقعية، نحن جميعاً نعرف الدور الذي كانت تؤديه هؤلاء النساء أمام اللجان، واندفاع البعض إلى التصرف بهذه الطريقة مقابل الحصول على نفحة أكبر من حصة المال السياسي الذي ينفق على شراء الأصوات وجذب الناخبين! وأهمس في أذنكم بأنه حتى قنوات الإخوان والمنصات المسيئة التي تدار من خارج الدولة، أصبحت ترى مشاهد الرقص أمام اللجان مملة ومكررة وسخيفة، ولا تستدعي الوقوف عليها كثيراً!
نحن مقبلون على موقعة أكثر سخونة – حسب المعتاد- وهي انتخابات مجلس النواب، التي أعتقد أنها ستكون أكثر ضراوة في نسختها المقبلة، في ظل ظهور كيانات جديدة لها ثقلها داخل النظام والدولة مثل حزب الجبهة، المنافس الثاني بعد حزب مستقبل وطن، لذا أتمنى إخراج انتخابات مجلس النواب بصورة أفضل، وإن كنا لا نستطيع التحكم في مسألة شراء الأصوات، فأتمنى السيطرة على هذه الشهوة الغريبة للرقص أمام اللجان خصوصاً من قبل المسنين من الرجال والنساء، فمصر أكبر كثيراً من هؤلاء، وأرقى من أن نظهرها للعالم في هذه الصورة المبتذلة!
لا أخفيكم قولاً، وسأتحدث هنا بصراحة، لدي اعتقاد بأن التركيز على جذب وتصوير الناخبات الراقصات، وعرض تلك المشاهد في قنوات ومنصات يفترض أنها محافظة ورصينة، به نوع من النكاية، وكأن لسان حال أحدهم يقول "أنا وشعبي مبسوطين، فموتوا بغيظكم! والحقيقة أن لا أحد يموت من الغيظ أو الحقد، بل أننا كمصريين نشعر بكثير من الخجل، حين نشاهد هؤلاء، ومن ثم أتمنى التنبيه على الناس بأن يدلوا بأصواتهم بأدب وهدوء ويغادروا إلى منازلهم في صورة تليق بهم وببلادهم.
وفي الجانب المقابل، أتمنى أن يتفاعل الناس مع الاستحقاقات الانتخابية، ولا يمتنعون عن المشاركة بها، لأن اختيار من يمثلهم في مجلس النواب حق أصيل لهم، وعزوفهم عن ذلك، يضعف من فرص نجاح من يستحق تمثيلهم!
أدرك أنها معادلة صعبة في ظل النظام الانتخابي الحالي، لكن وطننا يستحق منا أن نكون أكثر فاعلية، وأن نساهم سوياً في صنع مستقبلنا، وتجاوز التحديات التي تواجه بلادنا، ولا يمكن أن ننجح في ذلك، إذا تنازلنا عن حقوقا في اختيار الأفضل.
أتمنى أن توسع الدولة فرص المشاركة في تلك الانتخابات أمم المرشحين المستقلين والمنتمين إلى أحزاب غير محسوبة عليها، حتى نحظى ببرلمان متنوع، قادر على محاسبة الحكومة، والمساهمة في النهوض بالوطن وترسيخ استقراره ورفاهيته.
الأكثر قراءة
-
بعد بلاغات الأهالي.. مصدر مسؤول يكشف حقيقة حدوث انفجارات بالقليوبية
-
العاصفة الدموية.. "تأثير تيندال" يكشف سر ظاهرة احمرار السماء
-
"على باب القومسيون" تفاصيل جديدة في واقعة مُسن دمياط.. هل كان ضحية الروتين؟
-
"كان يقضي حوائج العمال".. أسرار من حياة المهندس المصري ضحية صواريخ إيران بالإمارات
-
مقتل صغيرة بالمنوفية والأمن يحقق في الواقعة
-
وظائف جديدة في بنك قناة السويس 2026.. الشروط وكيفية التقديم
-
"التعليم" تحسم الجدل: لا صحة لتخفيف المناهج أو تخصيص أجزاء للقراءة فقط
-
أول ضحية مصرية بالحرب.. وزير البترول ينعى شهيد الواجب حسام صادق
مقالات ذات صلة
صناعة الغضب
30 مارس 2026 07:53 م
حين يصبح العالم ثقيلًا على القلب
28 مارس 2026 06:23 م
فؤاد الهاشم .. حين يتحول الغرور إلى جهل!
24 مارس 2026 10:58 م
من الجائحة إلى الحرب.. سر هذه الثقة؟
19 مارس 2026 03:19 م
دبي في زمن الحرب
09 مارس 2026 08:34 م
الامتنان ليس عيبا
06 مارس 2026 02:00 م
غباء سياسي.. ومغامرة غير محسوبة!
01 مارس 2026 06:28 م
ليست مجرد لحظة غضب!
21 فبراير 2026 02:54 م
أكثر الكلمات انتشاراً