الإثنين، 01 سبتمبر 2025

01:03 ص

خالد بدران
A A

كيس شيبسي هايدي.. أين حق المتسول؟!

شكرا هايدي علي هذه اللفتة البريئة التي قلبت مواقع التواصل... ولكن لي عتاب على صانع المحتوى الذي أهمل حق المتسول. فخرج من دائرة الاهتمام خالي الوفاض دون أي مكتسبات. لم يهتم به أحد ولم تهتم به أية جهة. غاب عن المشهد تماما.

لم يراعِ صانع المحتوى ضميره. أو ربما سقط حق المتسول سهوا. كان لدي صانع المحتوى أكثر من نهاية للتريند. منها مثلا - وأنا أتخيّل فقط- أن يشاهد المتسول الطفلة وهي تعيد كيس الشيبسي إلى مكانه وتمد يدها بالخمسة جنيهات إليه يبتسم في وجهها، يربت علي يدها الصغيرة، يطبع قبلة بريئة علي جبينها، تدمع عيناه، ثم يأخذ بيدها إلى مكان أكياس الشيبسي ويشتري لها أكثر من كيس بأطعمة مختلفة. يضمها إليه وهو يحاول كبح جماح دموعه دون فائدة. 

تتحرك الطفلة ببراءة في مشهد بطيء. يتابعها المتسول بنظرة أب حنون وهو يمسح دموعه. بعدها يقوم صانع المحتوى بنشر المشهد المبكي مع تتر أغنية “ليه يا زمان ما سبتناش أبريا”. بعدها مباشرة يخرج أحد مقدمي البرامج وهو يحاول أن يتمالك نفسه. يتكلم بنبرة مليئة بالتوتر من المشهد الإنساني المفعم بالحزن وهو يتحدث إلى جمهوره عن عمق المشهد وما حدث من المتسول الذي فاجأ الجميع. ويردد: ياجماعة مش كل المتسولين أشرار. بلاش نتعامل معاهم بالقسوة دي. وكل شوية ننبه على أطفالنا: خلوا بالكم بلاش تتعاملوا مع حد ما تعرفهوش. يا جماعة لسه الدنيا بخيرـ والبلد مليانة شحاتين زي صاحبنا ده اللي رفض ذكر اسمه. 

وقال إنه صحيح شحات لكن قلبه كبير وآخر حاجة يفكر فيها الفلوس. ليصعد بعدها التريند ويشاهده الملايين. يظهر بعدها المتسول وهو يتناول قطع الكباب في قصر الكبابجي وسط إعجاب الحضور بما فعله. ناهيك عن التكريم من بعض الجهات المسؤولة حتى يصبح سفيرا للشحاتة.

ولكننا أيضا وبعد هذا الجهد نجد أن صانع المحتوى قد ظلم الطفلة. فلم تنل من مكتسبات التريند سوى بضعة أكياس مختلفة الطعم من الشيبسي. ولن تضع شركات الشيبسي صورتها على المنتج الجديد، الذي أعلنت عنه “شيبسي المتسول”.

 ومن هنا راح صانع المحتوى يعيد ترتيب المشهد بما يليق بطيبة وعاطفة الجمهور وتفاعله دون أدنى تفكير مع أي مشهد إنساني في الشارع. وأخيرا هداه تفكيره إلى الجمع بين الطفلة والمتسول بنفس المشاهد والأحداث عدا المشهد الأخير الذي تتحرك فيه الطفلة فرحة بأكياس الشيبسي تاركة المتسول يمسح دموعه. 

وينهي صانع المحتوى المشهد بحضن أبوي من المتسول للطفلة التي تمسح بيدها الصغيرة دموع المتسول. وفي هذه اللحظة ينهار صاحب الماركت من البكاء ويقرر منح الطفلة أكياس الشيبس دون مقابل. ويدس مبلغ مالي في يد المتسول. لتتوالى بقية الأحداث كما هي.

من قصر الكبابجي إلى مقدمي البرامج والتكريم لثلاثي الإنسانية. الذين أكدوا للجميع أن ما يحدث في الشوارع من خطف أطفال أو اسنغلالهم في أشياء ضد الإنسانية غير صحيح تماما.

search