عمره نصف قرن.. تونس تفقد جزءًا من ذاكرتها مع بدء هدم "الفندق المقلوب"
فندق الهرم المقلوب (البحيرة)
انطلقت في قلب العاصمة التونسية، اليوم، عملية تفكيك فندق البحيرة الشهير، أحد أبرز المعالم المعمارية التي طبعت ملامح وسط المدينة على مدى أكثر من نصف قرن.
المبنى الذي اشتهر بتصميمه الفريد على هيئة هرم مقلوب، ظلّ منذ إغلاقه سنة 2000 مثار جدل طويل بين من يراه رمزًا للحداثة العمرانية التي عرفتها تونس بعد الاستقلال، ومن يعتبره عبئًا مشوّهًا لمركز العاصمة بعد أن ترك مهجورًا لعقود، حسبما أوردت صحيفة “ديلي ميل”.
إرث معماري يطويه الزمن
شُيد الفندق بين عامي 1970 و1973 تحت إشراف المهندس المعماري الإيطالي رافايل كونتيجاني، واحتضن أكثر من 400 غرفة موزّعة على عشرة طوابق.
عند افتتاحه، اعتُبر من أبرز عناوين الانفتاح العمراني الحديث في تونس، إلى جانب معالم أخرى بارزة مثل "نزل إفريقيا" و"نزل الهناء".
تصميمه الجريء على شكل هرم مقلوب جعله أيقونة لتيار "العمارة القاسية" أو "Brutalism"، وهو أسلوب نادر على مستوى العالم، يقوم على إبراز العناصر الإنشائية وتوظيف الخرسانة الخام لإنتاج أشكال هندسية جريئة.
محاولات إنقاذ لم تكتمل
منذ أن آلت ملكية العقار إلى مستثمر خاص سنة 2011، طُرحت عدة مشروعات لإعادة تهيئة الفندق وإحيائه من جديد، غير أنّ الفحوصات التقنية أثبتت هشاشة أسسه الإنشائية وعدم قابليتها للترميم وفق المعايير الحديثة للسلامة، ما دفع السلطات إلى اتخاذ قرار نهائي بهدمه.
ورغم التحركات الاحتجاجية والاعتصامات التي نظمها نشطاء المجتمع المدني، ومطالبات معمارين وجامعيين بضرورة المحافظة على المبنى كجزء من الذاكرة الحضرية للعاصمة، لم تفلح تلك المبادرات في تغيير مصيره.
جدل بين الحنين والواقعية
قرار التفكيك فجر انقسامًا واسعًا في الأوساط التونسية، فهناك من اعتبر أن المبنى، وقد ظل لعقود مغلقًا ومهملًا، تحول إلى خطر داهم يهدد السلامة العامة ويشوّه المنظر العام للعاصمة.
في المقابل، عبّر آخرون عن أسفهم لخسارة تونس معلمًا معماريًا استثنائيًا يعكس جرأة هندسية نادرة، مؤكدين أن هدمه يمثل قطيعة مع جزء من الذاكرة البصرية للمدينة، التي تفقد تدريجيًا رموزها العمرانية الحديثة.
لحظة وداع مؤثرة
وقبل أن يختفي "هرم البحيرة" من المشهد العمراني نهائيًا، توافد العشرات من التونسيين والسياح إلى محيطه لالتقاط صور تذكارية، في مشهد أقرب إلى توديع معلم تاريخي ارتبط بذاكرة المدينة وحياتها اليومية لأكثر من خمسين عامًا.
هكذا يُطوى فصل من فصول العمارة التونسية الحديثة، بين أنصار الحداثة الواقعية ومتشبثين بذاكرة المكان ورمزيته.
الأكثر قراءة
-
استعد للتقديم.. 36 ألف وحدة سكنية جديدة لمحدودي ومتوسطي الدخل
-
تجميد الفائدة.. لماذا فضل البنك المركزي الانتظار بدلًا من التيسير؟
-
ارتفاع أسعار النفط وسط أنباء تمديد حصار إيران.. خام برنت يتخطى 111 دولارًا
-
مطارات أوروبا "معرضة للخطر".. نقص الوقود يهدد بإلغاء رحلات وإغلاق كلي
-
سعر صرف الدولار مقابل الجنيه اليوم الأربعاء في البنوك
-
النفط يواصل الصعود.. كم بلغ برميل "برنت"؟
-
باستثمارات مليارية.. مصر تعزز البنية التحتية للطاقة النظيفة بخط نقل جديد
-
رقم قياسي.. البنوك المركزية تضيف 244 طنا ذهب في الربع الأول من 2026
أخبار ذات صلة
بعد مهمة الـ10 شهور.. أكبر حاملة طائرات في العالم تغادر الشرق الأوسط
30 أبريل 2026 06:58 ص
محمد باقر قاليباف يرد على تهديدات دونالد ترامب: لم ينفجر أي بئر نفطي
30 أبريل 2026 06:58 ص
ترامب: سيتم اتخاذ قرار خفض عدد قواتنا في ألمانيا خلال الفترة المقبلة
30 أبريل 2026 06:44 ص
من تايسون إلى إبستين.. أشهر 10 قضايا تحرش كلفت أصحابها مليارات الدولارات
29 أبريل 2026 07:54 م
رغم هيمنة إسرائيل الجوية.. لماذا فشلت تل أبيب في التصدي لمسّيرات حزب الله؟
29 أبريل 2026 11:45 م
تخليدًا لذكراه.. إطلاق اسم لاوون الثالث عشر على كويكب في الفضاء
29 أبريل 2026 11:07 م
بعد اعتقاله.. من هو عدنان حلوة مهندس الهجوم الكيميائي في سوريا؟
29 أبريل 2026 09:58 م
هل تتحول المناطق العازلة لأمر واقع؟ إسرائيل تنشر خرائط محدثة لقطاع غزة
29 أبريل 2026 09:09 م
أكثر الكلمات انتشاراً