لماذا ارتبطت الخيانة بالرجال أكثر من النساء؟
الخيانة الزوجية واحدة من أكثر القضايا جدلًا في مجتمعاتنا، ورغم أن الخيانة ليست حكرًا على جنس بعينه، فإن الصورة الذهنية السائدة دائمًا تربطها بالرجل أكثر من المرأة. هذه الصورة لم تأتِ من فراغ، بل تشكلت عبر عوامل تاريخية وثقافية واجتماعية، حتى أصبحت جزءًا من الوعي الجمعي.
أولًا: المجتمع الذكوري
منذ قرون، عاش الرجل في مساحة أوسع من الحرية، سواء في السفر أو العمل أو العلاقات الاجتماعية، بينما فُرضت على المرأة قيود صارمة مرتبطة بالبيت والأسرة. هذه المساحة الأكبر من الحرية وفرت للرجل فرصًا أوسع للوقوع في الخيانة، حتى ترسخت الفكرة أن “الخيانة سلوك رجالي” بالأساس.
ثانيًا: ازدواجية المعايير
المجتمع العربي -وغيره- ما زال يتسامح مع “نزوات الرجل”، بل أحيانًا يراها علامة قوة أو طبيعة فطرية لا يمكن كبحها، بينما يضع المرأة تحت مجهر القسوة، فإذا خانت أصبحت جريمة أخلاقية لا تُغتفر وتمسّ الشرف والسمعة. هذه الازدواجية صنعت وصمة أكبر تجاه المرأة، ورسخت ربط الخيانة بالرجال أكثر.
ثالثًا: التفسير النفسي للسلوك
العديد من الدراسات النفسية تشير إلى أن خيانة الرجل غالبًا ما تكون مرتبطة بالجانب الجسدي أو الحاجة إلى التنويع وكسر الملل، بينما خيانة المرأة - حين تحدث- غالبًا تأتي نتيجة فراغ عاطفي أو شعور بالإهمال وفقدان التقدير. لذلك ظهرت الخيانة الرجالية بصورة أكثر شيوعًا في الإحصاءات والممارسات اليومية.
رابعًا: الإعلام وصناعة الصورة
السينما والدراما ساهمت في ترسيخ هذه الصورة الذهنية؛ فعشرات الأفلام ركزت على “الزوج الخائن” و”النزوات الرجالية”، بينما نادرًا ما تناولت “الزوجة الخائنة” إلا باعتبارها استثناء أو فضيحة. الإعلام لعب دورًا كبيرًا في تكوين المخيلة العامة حول من يخون أكثر.
خامسًا: الأرقام والدراسات
في العالم الغربي، بدأت الدراسات تُظهر تقاربًا بين نسب الخيانة عند الجنسين مع تغير أنماط الحياة وخروج المرأة للعمل واستقلالها المادي. لكن في المجتمعات العربية ما زالت النسبة أعلى عند الرجال، ليس فقط بسبب الفرص المتاحة، بل أيضًا لأن الرجل يستطيع إخفاء الأمر اجتماعيًا بشكل أسهل من المرأة.
الخيانة ليست ذكرًا أو أنثى، لكنها فعل إنساني مرتبط بالظروف والفرص والتربية والقيم الشخصية. غير أن المجتمع بكل ما يحمله من ثقافة وإعلام وأعراف رسخ فكرة أن الرجل هو الخائن الأكبر، بينما المرأة إن خانت تُعاقب مضاعفًا..
الأكثر قراءة
-
في ثاني أيام رمضان.. كم وصلت أسعار الدواجن بالأسواق؟
-
رمضان 2026.. تعرف على عدد حلقات مسلسل الست موناليزا
-
التحقيق مع رجل الأعمال المتهم بالاعتداء على فرد أمن كمبوند بالتجمع
-
“شخلل عشان تعيش”.. أصحاب الأمراض المزمنة بين الموت البطيء والعلاج الشحيح
-
"بنموت بسببه ألف مرة".. اتهامات بالتحرش تلاحق مؤلف مسلسل ورد رسمي من صناع العمل (خاص)
-
كل ما تريد معرفته عن "سند المواطن" من البريد.. استثمر 10 آلاف جنيه
-
شطرنج الأنفيلد.. كيف يدافع صلاح عن عرشه في ليفربول؟
-
قانون الإيجار القديم 2026.. حالات فسخ العقد وطرد المستأجر بالتفاصيل
مقالات ذات صلة
"حرم السفير"
07 يناير 2026 05:55 م
الزواج بين المسيحية واليهودية والإسلام.. من يملك جسد المرأة؟ ومن يقرر مصير الأسرة؟
07 ديسمبر 2025 10:52 ص
حين يُنتهك الطفل، من يحاكم المجرم: القانون أم المجتمع؟
25 نوفمبر 2025 10:42 ص
لماذا تتفكك البيوت في مصر؟
21 نوفمبر 2025 09:02 ص
حتى ُتزهر الديمقراطية عندنا
20 نوفمبر 2025 08:32 ص
لماذا نحتاج إلى بيت الطاعة؟!.. اختبار أخير قبل الرحيل
16 نوفمبر 2025 10:24 ص
الطلاق.. حين يصبح القرار الصعب هو أصدق أشكال الرحمة
12 نوفمبر 2025 10:55 ص
حب إيه؟ حين يحتفل المجتمع بما لا يعرفه
04 نوفمبر 2025 01:07 م
أكثر الكلمات انتشاراً