مفهوم الحرية
معنى الحرية هو معنى جدلي في المقام الأول، أرض خصبة لفلاسفة العالم فانقسموا إلى معسكرين أساسيين، المعسكر الأول ويتبنى نوع من الحرية يسمى حرية التنفيذ، والنوع الثاني يسمى بُحرية التصميم.
والمقصود بحرية التنفيذ تلك المقدرة على العمل أو على الامتناع دون الخضوع لأى ضغط أو تأثير خارجى، ونحن هنا بإزاء حرية طبيعية أو فيزيائية تعبر عن تلقائية الكائن الناطق واستقلاله الذاتى.
أما حرية التصميم فهي عبارة عن مَلكة الاختيار، القدرة على تحقيق الفعل دون الخضوع لتأثيرات قوى باطنة، سواء كانت تلك القوى ذات طابع وجدانى كالدوافع والأهواء أو كان مبعثه العواطف أو التصورات أو الإدراكات، فنحن بإزاء حرية سيكولوجية، وهى المقدرة على الاختيار..
وهذا ما آلت إليه البشرية الآن بكل بساطة، مفهوم الحرية الآن هو المفهوم التنفيذى، بسطحية تعريفاته وتصوره الذهني مثل، أن عكس تعريف الحرية هو التمرد أو العند، أو بمفهوم سيجموند فرويد فالعند والتمرد هو آليات الدفاع عن الحرية (ميكانزمات الدفاع) فى حالة عدم مقدرة الشخص على ممارسة حريته أو تقييدها.
ماذا يحدث لو تغير مفهوم الحرية من حرية تنفيذية إلى حرية اختيار؟
لن يكون هناك إحساس بالتمرد أو التقييد أو السلب لأن قرارك سيكون نابعا من داخلك دون الخضوع لأية مؤثرات، سيكون قرارا حرا لا يرتبط برأى الأخرين ولا مسايرتهم خشية النبذ والتنمر إن لم يشابه عاداتهم، لا يرتبط بعاطفة أو انفعال ولن يحاكى رأى الأغلبية أو الأقلية، فقط سيحاكى عقلك وأهدافك، سيحاكى الواقع والهوية.
الحرية فى مفهومها لم تكن للتمرد على المجتمع كما روج لها البعض والغرب، الحرية لم تكن للشذوذ والعصيان، الحرية لم تكن للانتحار والقتل، فالحرية الحقيقية لا يتبعها الندم، الحرية ضرورة لاتخاذ القرار بتنفيذه أو عدم تنفيذه، حتى فى عدم التنفيذ حرية.
كبح جماح رغباتك وشهواتك حرية، كبح جماح البذاءة والتدنى حرية، التأييد حرية دون تمادى والمعارضة حرية دون بذاءة، الحرية هى التحرر من ضغوط النزوات والتمرد، وليس ممارسةالتمرد، الاختيار الحر بين الانحراف والاستقامة دون ضغوط من صحبة فاسدة أو الانفلات الأخلاقى.
أنت لا تتخذ أبسط قراراتك بحرية، فترتدى ما يرتديه الآخرون، وتمارس ما يمارسة الآخرون، خوفاً من أن تكون منبوذا، أو غير مواكبا للتطور الذى يرونه هُم وليس أنت، أنت تتمرد لمجرد إثبات أنك حى وصاحب قرار وكأن الطاعة ليست قرار، والموافقة تبعية، والتأييد جهل وتطبيل وعبودية.
إذا فسدت البيئة فلا بد للإنسان أن يحتمي بعقله لينجو من الفساد، فكيف أحتمى بعقل يحاكى الأخرين دون فرز، كيف أنجو بنفسى وأنا أتمرد على نفسى وعلى حياتى وعلى هويتى حتى أصبح التمرد هو المرادف الأبرز للحرية، حتى أصبح التمرد هو أساس الإختيار، فأصبحت أتمرد إذن أنا حر، وأتباهى بتمردى، وأتفاخر بالإختلاف والمخالفة والتخلف، حتى أصبحت الحالة الأصلية لى هى التمرد، أصبحت عبد التمرد ولست حرا، الحرية هى حرية الإختيار والقدرة على الفرز .
د. نور الشيخ
الأكثر قراءة
-
بعد مهاجمة والدها.. من هي بثينة ابنة الفنان علي الحجار؟
-
مصادر: تطبيق نظام تسعير جديد على جميع العدادات الكودية باستثناء هذا النوع
-
وزير الاستثمار: طرح شركتي بنك القاهرة ومصر لتأمينات الحياة في يونيو 2026
-
استقرار أسعار الدواجن رغم ارتفاع الأعلاف.. هل تفاجئ جيب المواطن قبل العيد؟
-
يدشنه مدبولي اليوم.. التفاصيل الكاملة لمشروع "THE SPINE" بشرق القاهرة
-
عودة 3 مليارات دولار.. لماذا يتهافت الأجانب على أدوات الدين المصرية؟
-
"أوهمني بعقد غير مسجل".. الروائية رانيا كمال تروي تفاصيل معاناتها الزوجية
-
من "حكمدار بوليس العاصمة"
مقالات ذات صلة
تجارة الأعراض
11 أبريل 2026 04:42 م
الميراث....
04 أبريل 2026 09:53 ص
تضييع وقت
28 مارس 2026 12:07 م
نحن أيضا نحارب!
09 مارس 2026 09:15 ص
حكاية "السيطرة الصامتة" (سيرة)
17 يناير 2026 08:30 ص
النوستالجيا
03 يناير 2026 01:19 م
دورة حياة الإهمال
27 ديسمبر 2025 08:30 ص
هل يسقط الفنان...؟
20 ديسمبر 2025 08:40 ص
أكثر الكلمات انتشاراً