الخميس، 08 يناير 2026

08:41 م

لتجنب "المجلس سيد قراره"، هل يواجه البرلمان الجديد "شبح" بطلان العضوية؟

مجلس النواب - أرشيفية

مجلس النواب - أرشيفية

بالتزامن مع اقتراب اكتمال تشكيل مجلس النواب، قبيل إعلان نتيجة الـ27 دائرة الملغاة، يوم 10 يناير الجاري، وأسماء الـ5% المعينين وعددهم 28 عضوًا، تتجدد المخاوف بشأن مصير الطعون على نتيجة الانتخابات وتأثيرها على انعقاد مجلس النواب.

وفي هذا الإطار يقدم خبير النظم البرلمانية عبدالناصر قنديل تفسيرًا دستوريًا لطبيعة مسار التقاضي وحدود تأثيره على البرلمان.

عضوية النائب خاضعة لإرادة المجلس

قنديل أكد أن مسار التقاضي يُعد مسارًا موازيًا ولا يترتب عليه وقف أو تعطيل مباشر لاختصاصات المؤسسات الدستورية.

وأوضح لـ"تليجراف مصر"، أن توزيع السلطات في الدولة يقوم على مبدأ توازي المسارات، لافتًا إلى أنه حتى في حالة صدور قرارات جزائية أو تأديبية بحق مواطن أو موظف عام، فإن القرار يُنفذ فور صدوره، بينما يستمر نظره قضائيًا وإذا انتهى القضاء إلى إلغائه يتم التعويض عن فترة التنفيذ وهو المنطق ذاته الذي ينطبق على العملية الانتخابية.

وشدّد على أن جميع برلمانات مصر دون استثناء انعقدت بينما كانت هناك دعاوى قضائية منظورة بشأن صحة العضوية، لافتًا إلى أن برلمان 2015 وحده كان أمام محكمة النقض ما يقرب من 250 قضية طعن، ورغم ذلك استمر المجلس في الانعقاد ومباشرة اختصاصاته دون إشكال دستوري.

وأضاف أن التحدي الحقيقي لا يتعلق بموعد انعقاد المجلس، وإنما بآلية تنفيذ أحكام محكمة النقض حال صدورها بعد أداء النائب لليمين الدستورية، موضحًا أن النائب بمجرد حلف اليمين تصبح عضويته خاضعة لإرادة المجلس ذاته وليس لأي جهة أخرى.

 خبير النظم البرلمانية، عبدالناصر قنديل

المجلس سيد قراره

وأشار قنديل إلى أن الدستور نص صراحة على اختصاص محكمة النقض بالفصل في صحة عضوية النواب، إلا أن المادة 6 من قانون مجلس النواب تشترط موافقة أغلبية الثلثين لإسقاط العضوية، وهو ما يخلق إشكالية حقيقية عند صدور حكم قضائي ببطلان العضوية، حيث يُعرض الحكم على المجلس ليقرر ما إذا كان سينفذه أو يعترض عليه.

واستشهد بسابقة انتخابية بين المرشحين أحمد مرتضى منصور وعمرو الشوبكي، حيث قضت المحكمة بصحة عضوية الشوبكي بعد فحص أوراق العملية الانتخابية، والذي أسفر عن حصول الشوبكي على أصوات تزيد على ما حصل عليه منصور، وهو ما استوجب الحكم ببطلان عضوية النائب.

وأكد أن تلك الواقعة تمثل إحدى الثغرات التي أثرت على سمعة برلمان 2015، بعدما صدر حكم قضائي نهائي ولم يتم تنفيذه لمدة خمس سنوات رغم وجود مطالبات، بعضها صادرة عن ائتلاف الأغلبية داخل البرلمان، بضرورة احترام الحكم وتنفيذه.

وأوضح أن المرحلة المقبلة ستتوقف على كيفية تعامل البرلمان مع أحكام محكمة النقض المنتظرة، لافتًا إلى أن هذا التعامل قد يفتح الباب أمام نقاش جاد لإعادة النظر في الصياغات القانونية سواء على مستوى الدستور أو قانون مجلس النواب، بما يضمن أن تكون الأحكام القضائية واجبة النفاذ فور صدورها ودون اشتراط عرضها على المجلس، تجنبًا للعودة إلى فكرة “المجلس سيد قراره”، التي كانت من أبرز الانتقادات الموجهة للبرلمانات قبل عام 2010.

مجلس النواب

الطعون على نتائج الانتخابات

وأسدلت المحكمة الإدارية العليا، يوم 7 ديسمبر 2025، الستار على أولى جلسات نظر الطعون الخاصة بالمرحلة الثانية من الانتخابات بعد تلقيها ما يقرب من 300 طعن خلال الأيام الماضية.

ورفضت المحكمة 3 طعون لرفعها بعد الميعاد القانوني، وقررت تأجيل الفصل في 257 طعنًا إلى جلسة 10 ديسمبر، وأحالت 40 طعنًا إلى محكمة النقض باعتبارها الجهة المختصة بعد حسم المقاعد في تلك الدوائر وإعلان الهيئة الوطنية للانتخابات النتائج النهائية بفوز مرشحين بها.

وتنوعت أسباب الطعون ما بين الاعتراض على نتائج فرز الأصوات وإجراءات الاقتراع وصحة الإجراءات والعدد النهائي للأصوات داخل عدد من الدوائر الانتخابية المختلفة، بجانب تلقي المحكمة 10 طعون على نتائج جولة الإعادة في 19 دائرة انتخابية سبق إلغاؤها على مستوى 7 محافظات.

وقبل ذلك أحالت المحكمة في 29 نوفمبر الماضي، 69 طعنًا تقريبًا أحيلت إليها عن نتائج المرحلة الأولى التي أُجريت في 14 محافظة، فيما تم إلغاء النتيجة في 30 دائرة لتُعاد الانتخابات فيها مجددًا.

انتخابات مجلس النواب

شروط إسقاط العضوية عن عضو مجلس النواب

وفيما يلي شروط إسقاط العضوية وفقًا للدستور وقانون مجلس النواب واللائحة الداخلية للمجلس:

  • يستند مجلس النواب في إسقاط عضوية النائب إلى الحالتين المنصوص عليهما في المادة (110) من دستور 2014، والتي تقضي بأنه لا يجوز إسقاط عضوية أي عضو إلا في حال فقد الثقة والاعتبار، أو فقد أحد شروط العضوية التي انتُخب على أساسها، أو الإخلال بواجبات العضوية، على أن يصدر قرار إسقاط العضوية بموافقة أغلبية ثلثي أعضاء مجلس النواب.
  • حددت المادة (6) من قانون مجلس النواب شرط استمرار العضوية، حيث اشترطت أن يظل العضو محتفظًا بالصفة التي تم انتخابه على أساسها، فإذا فقد هذه الصفة، أو غيّر انتماءه الحزبي الذي انتُخب على أساسه، أو أصبح مستقلًا، أو تحوّل المستقل إلى حزبي، تسقط عضويته بقرار من مجلس النواب صادر بموافقة ثلثي أعضاء المجلس، وفي جميع الأحوال لا تسقط عضوية المرأة إلا إذا غيّرت انتماءها الحزبي أو صفة الاستقلال التي انتُخبت على أساسها.
  • نصت المادة (386) من اللائحة الداخلية لمجلس النواب على أنه في حال إخطار رئيس المجلس من السلطة المختصة بصدور أحكام قضائية أو تصرفات أو قرارات يترتب عليها قانونًا فقد العضو أحد شروط العضوية أو الصفة التي انتُخب على أساسها، والتي يترتب على فقدها إسقاط العضوية، يتم تطبيق أحكام المادة 110 من الدستور والمادة 6 من قانون مجلس النواب.
  • نصت المادة (386) أن إسقاط العضوية يشترط موافقة ثلثي عدد أعضاء المجلس في الحالات المقررة دستوريًا وقانونيًا، ووفقًا للإجراءات المنصوص عليها في اللائحة الداخلية، ويترتب على صدور قرار المجلس بالحرمان من الاشتراك في أعماله الحرمان من مكافأة العضوية طوال مدة الجزاء.
  • وبيّنت المادة (389) من اللائحة الداخلية لمجلس النواب أنه يجب دائمًا تلاوة تقرير اللجنة المختصة بشأن إسقاط العضوية داخل المجلس، ولا تسري أحكام الاستعجال على إجراءات إسقاط العضوية، كما يؤخذ الرأي في تقرير اللجنة نداءً بالاسم، ولا يصدر قرار إسقاط العضوية إلا بموافقة ثلثي عدد أعضاء المجلس.

اقرأ أيضًا:

موعد إعلان نتيجة الدوائر الـ27 الملغاة بانتخابات النواب

search