النوستالجيا
النوستالجيا (Nostalgia) هي شعور عميق بالحنين والشوق إلى الماضي، غالبًا ما يكون مرتبطًا بذكريات إيجابية لأوقات أو أماكن أو أشخاص معينين، وهي مزيج من السعادة والحزن.
ولكن هل تساءلت من قبل لماذا نشعر بهذا الحنين؟ لماذا نشعر بالحنين بمجرد سماع موسيقى قديمة وإن كانت لا تحمل ذكرى بعينها؟ لماذا نهرع في اتجاه الحنين بكل خضوع وحنو ونقبع هناك في آخر ركن من هذه القلعة الزمانية نحتمى فيها من براكين هذا الزمان!.
تجد أن مشهدًا ما من فيلم قديم أو قطعة موسيقية لمسلسل أو فيلمًا ما، أو حتى صور للشوارع القديمة وهي تخلو من الضجيج والزحام، تأخذك إلى زمام آخر من الزمن وترتفع بك وتعلو إلى عدة طبقات من السماوات السبع، متخليًا عن كل ما هو حولك مهما كان، اجتماعًا كان أو محاضرة أو حتى منتظرًا في إشارة مرور أو طابور الحساب في السوبر ماركت.
هل هو هروب من صخب وكذب حياتنا اليوم؟، أم سمواً على صراخ داخلي لا يستمع له إلا أنت، ولماذا يبدو عليك حينها التغير الشديد المُلفت، لماذا يلاحظ من حولك أنك أُصبت بتوقف لحظي عن الحياة وكأن أرضك أنت توقفت عن دورانها، وأنت فقط الذي يشعر أنك في مجال مغناطيسي مختلف يسحبك إلى أعلى لتستقل بمركبتك الفضائية التي حانت لحظة إقلاعها.
تساؤلات لا إجابة نموذجية لها، ولا قاعدة حسابية، أظن أنه حزن على هدوء السنين التي تبخرت كما تتبخر المياه من غليان الاحداث، حزن على زمن يمضي يسارع القطارات الكهربائية الحديثة، وقد يكون خوفًا من عدم بقاء تلك الأيام واللحظات في الذاكرة، قد يكون استدعاء لقيم ومبادئ ذهبت مع الريح، وقد يكون نوع من أنواع الانتشاء الذاتي المصاحب لحالات شرب القهوة السادة في بلكونة شتوية مطلة على الشارع تشاهد ما تبقى من أشجار تحت زخات الأمطار مع سحاب يحتضن ما تبقى من أيامك.
وقد يكون وقد يكون وقد يكون، والتساؤل الذي يحضرني هل الجيل الحالي سيتعرض لهزات النوستالجيا بعد عقود من الآن، هل سيحن إلى طلاسم المهرجانات وأغاني الراب، أم سيحن إلى السيلفي والجهاز الأندرويد والأبراج الشاهقة؟، هل سيحن إلى الطبلية ولمة العائلة أم سيبكي لفراق الفود بلوجر، ويحزن لعدم وجود مهرجان الجونة العريق؟، هل سيحزن على الأمطار التي توقفت أم يحزن على عدم وجود حجز في شواطئ هسيندا وحفلات الساحل؟.
هل سيتذكر ركوب الدراجة ومباريات الكرة الخماسية بالشارع أم سيتذكر أن ذراع البلاي ستيشن كان معطلًا وهو يتلقى الخسارة الرابعة في نفس اليوم؟، هل سيحن لشحن بطارية المحمول أم سيحن لدور كوتشينة مع الأصدقاء ليلاً؟، هل سيحن لنظافة البيت يوم الجمعة أو حتى سقي الزرع في البلكونة، أم سيحن لتنظيف الموبايل من الصور الكثيرة والحفاظ على سرعة البروسيسور؟، هل سيدخرون ذهبًا فقط للأيام الصعبة أم سيدخرون ذكريات لتحمل ألم الأيام؟.
الأروع من الحنين إلى الماضي أن تصنع حاضرًا تتذكره في وقت لا يمكنك فيه أن تصنع مستقبلاً، الأروع من الحنين أن تدخر في عائلتك وأحبابك وأصدقائك وجيرانك، أن تدخر في نفسك.
لا شيء يبقى سوى الحنين... ادخر.
اقرأ أيضًا..
الأكثر قراءة
-
إيه السبب؟.. القصة الكاملة للقبض على صبري نخنوخ وشقيقه بالقاهرة
-
مليون جنيه و3 سيارات ومشغولات ذهبية.. قائمة مضبوطات بحوزة صبري نخنوخ وأعوانه
-
استبعاد مسؤول بـ"تعليم" القليوبية وإحالته للتحقيق بسبب فيديو متداول
-
بعد استدراجهن.. ضبط طالب يدير محل إكسسوارات بالزقازيق يبتز الفتيات
-
إصابة 4 أشخاص في انقلاب سيارة أجرة بالفيوم
-
"مراعاش إني ربيته وكبرته".. مُسن يستغيث بعد اعتداء ابنه عليه في البحيرة
-
في مونديال 2026 ما يستحق الحياة!
-
إنقاذ قرية بالفيوم من كارثة بعد اشتعال النيران بجوار محول كهرباء
مقالات ذات صلة
الفضول رذيلة أم فضيلة؟
19 أبريل 2026 06:08 م
تجارة الأعراض
11 أبريل 2026 04:42 م
الميراث....
04 أبريل 2026 09:53 ص
تضييع وقت
28 مارس 2026 12:07 م
أكثر الكلمات انتشاراً