بعث جديد من قلب مصر.. نحن أولاد الأصول
العالم على موعد غداً مع بعث جديد لروح التاريخ من قلب مصر، المتحف المصري الكبير يحيي شعوراً قوياً داخلنا بالفخر والاعتزاز، وينعش ذاكرتنا لنستعيد أمجاد الأجداد، ونتذكر أين كنا، وأين كان العالم آنذاك!
يحاول كثيرون سرقة إرثنا وتاريخنا وحضارتنا، ويبذلون قصارى جهدهم لطمس هويتنا، ومحو أصالتنا، وحشرنا في زاوية العوز والحاجة، لكننا نحن "أولاد الأصول" نملك ما لا يمكن أن يمتلكه غيرنا، وتتجذر في جيناتنا حضارة امتدت لآلاف السنوات، لا تزال آثارها شاهدة عليها.
تجدهم يقللون من قيمة التاريخ، ويقولون مستهزئين، وبماذا ينفعكم تاريخكم، وأنتم تمثلون حاضراً رديئاً متدنياً، لا يليق بعظمة أجدادكم؟!
والحقيقة أننا أهل هذه الحضارة، ومهما تبدلت الظروف، وارتفع الوضيع، وتدنى العظيم، فالعرق دساس، والأصل غالب، لذا من الطبيعي أن يقف العالم على قدم واحدة مسحوراً بما نقدمه غداً من صرح مهيب يضم إرثاً جليلاً وتماثيل أقرب إلى شهود على ماض يزين الحاضر والمستقبل.
علامات الانبهار بدأت فعلياً من أيام قليلة مضت، حين أُعلن عن افتتاح أسطوري للمتحف الكبير، ويكفي حجم الاستفسارات التي أتلقاها من أصدقاء غير مصريين، وفيديوهات يشاركونها معي، تمثل حالة إعجاب نادرة وفريدة بالمشروع الحضاري الأعظم.
ومن ثم يجب أن نعطي الحق لناسه، فالإنجاز العظيم الذي يقف العالم شاهداً عليه، لم يكن ليتحقق دون إرادة قوية من الرئيس عبدالفتاح السيسي، الذي لم يستسلم لمخاوف البعض من تبعات الكلفة الكبيرة المشروع، لأنه على قناعة تامة بأن مصر تحتاج إلى المتحف وغيره من مشاريع عملاقة يمكن أن تدفعها بقوة إلى الأمام وتضعها في المكانة التي تليق بها.
لقد عهدتموني في هذه المساحة لا أجامل أو أزايد ولو لم أتمكن من قول الصدق، سأصمت ولن أكذب، لكن بكل صدق وتجرد، أنا أشكر كل القائمين على هذا الإنجاز العظيم، سواء في الحكومة الحالية أو منذ أن كان مجرد فكرة تبناها وزير الثقافة الأسبق فاروق حسني ورعاها الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، فنحن فعلاً بحاجة إلى هذا الإنجاز، خصوصاً في ظل محاولات بائسة للتقليل منا، ضمن نزعات حقد وانتقام لا أجد لها مبرراً خصوصاً، وأننا شعباً وقيادة نحترم الجميع ولا ننتقص من قدر أحد.
المتحف المصري الكبير مشروع رائد وعملاق، ومن شأنه أن ينقل مصر إلى مراكز متقدمة في الخريطة السياحية حول العالم، لكن يجب أن يكون ذلك مصحوباً بإجراءات بالغة الأهمية، أبرزها على الإطلاق، تنظيم حملة واسعة وصارمة حول معاملة السياح.
أقول ذلك وأنا أعيش في مدينة من أكثر الوجهات جذباً للسياح وهي دبي، وكلنا يعرف أن مصر قادرة على اجتذاب أضعاف ما يفد إليها من زوار حالياً، لكن هناك اشتراطات يجب توافرها حتى ننجح في ذلك.
المنظومة يجب أن تبدأ بمطار حضاري تسود فيه المظاهر المدنية، بداية من الزي، مروراً بالمعاملة، وانتهاء بالوقت المستغرق للدخول والخروج.
السائح يجب أن يستقبل بكل ترحاب وضيافة في المطار، دون أن يزعجه أحد، كما يتحتم أن يفهم سائق التاكسي ومزود الخدمة في أي وجهة أن الزائر خط أحمر، مهمتنا جميعاً إسعاده والاحتفاء به، دون تملق أو تدني.
الفئة الأكبر من السياح، يقصدون الدول التي يجدون فيها الدفء والمعاملة الكريمة، وأعرف عشرات الأشخاص يحبون الاختلاط بالمصريين حين يزورون بلادنا، ويفضلون التجول في الأحياء القديمة، والجلوس على المقاهي الشعبية، لأن جانباً كبيراً من السياحة يقوم على الثقافة وليس مجرد زيارة المعالم والمقاصد البارزة.
مصر تغيرت إلى حد كبير، وهذا بكل إنصاف حدث خلال السنوات الأخيرة، فهناك بنية تحتية لا تقل جودة عن الدول المتقدمة، كما شيدت متاحف ومعالم عظيمة، ويكاد لا ينقصنا سوى خدمات الأفراد، التي تستند إلى ثقافة الشعب المصري، لأن بلدنا غنية بالوجهات السياحية الأثرية والدينية والعلاجية والطبيعية، وأجزم أننا لو استطعنا تحقيق معادلة المعاملة مع الموارد فسوف نتصدر حريطة العالم السياحية.
من الضروري أن يكون لدينا وجهات ترفيهية ذات جودة عظيمة، يقصدها السياح الذين لا يحبون التضييق أو الإزعاج، فلا يلاحقهم أحدهم بسبب لباسهم أو هواياتهم، خصوصاً وأن لدينا مدناً ساحلية على البحرين الأحمر والمتوسط يمكن أن تستقطب أغنى أغنياء العالم.
أخيراً، لا يسعني سوى أن أقول شكراً من كل قلبي على المتحف الجديد، هدية مصر لنا وللعالم، وأثق أنه سوف يكون بداية مرحلة جديدة من الرخاء والازدهار، بما يليق بمصر والمصريين.
الأكثر قراءة
-
تحري ليلة القدر 2026 في العشر الأواخر من رمضان
-
الفائز في برنامج دولة التلاوة.. تعرف على أسماء الفائزين خلال احتفالية ليلة القدر
-
بين بصمة الجسد وخوارزميات التزييف، هل خُدع العالم بفيديو نتنياهو الأخير؟
-
أول تعليق من القارئ محمد كامل بعد فوزه في "دولة التلاوة"
-
مصـرع شخصين وإصابة 3 في انهيار سقف فرن في الإسكندرية
-
بالأسماء، السيسي يتوج الفائزين بجوائز دولة التلاوة المليونية
-
استفز الأهلي وأثار جنون الجزائريين.. عيسى سي يواصل إثارة الجدل في المباريات الكبرى
-
هل كانت ليلة القدر أمس؟، أفضل الأدعية في العشر الأواخر من رمضان
مقالات ذات صلة
دبي في زمن الحرب
09 مارس 2026 08:34 م
الامتنان ليس عيبا
06 مارس 2026 02:00 م
غباء سياسي.. ومغامرة غير محسوبة!
01 مارس 2026 06:28 م
ليست مجرد لحظة غضب!
21 فبراير 2026 02:54 م
ما وراء زيارة الرئيس إلى أبوظبي
12 فبراير 2026 02:11 م
المستشار محمد نجيب يكتب: الغلاء الصامت.. والوجع المكتوم!
09 فبراير 2026 07:09 م
وثائق إبستين: حين صرخت الأوراق.. وخرس الإنسان!
03 فبراير 2026 03:45 م
إمام عاشور.. هذه بضاعتكم رُدّت إليكم!
30 يناير 2026 01:22 م
أكثر الكلمات انتشاراً