غباء سياسي.. ومغامرة غير محسوبة!
في الصراعات الإقليمية، هناك خطوط غير مكتوبة.. وتجاوز هذه الخطوط لا يغيّر مسار المعركة فقط، بل يغيّر خريطة التحالفات.
إصرار إيران على توسيع دائرة المواجهة لتشمل دولاً خليجية، الإمارات والكويت وقطر والبحرين والسعودية وعُمان التي لعبت دور الوسيط طوال الفترة الماضية، قرار يتجاوز البعد العسكري إلى مقامرة واسعة، وغباء سياسي منقطع النظير
لقد أخطاً قادة إيران بتحويل الصراع من مواجهة محدودة إلى اصطفاف إقليمي، فالصراع الثنائي يمكن احتواؤه،
لكن إدخال دول الخليج في المعادلة يعني، توسيع نطاق الرد المحتمل، وتحويل النزاع إلى جبهة جماعية، وتقليص مساحة المناورة الدبلوماسية، وفي السياسة، عزل الخصوم أفضل من توحيدهم!
وترسيخاً لحالة الغباء المتكررة، لم يزج الإيرانيون في الصراع دولاً بذلت جهوداً كبيراً لمنع الحرب مثل الإمارات والسعودية، بل خسروا الوسيط، وأقصد هنا عُمان التي لعبت دور قناة التواصل الهادئة على مدار الأزمة.
ولا شك أن استهداف طرف يؤدي دور الوسيط يرسل رسالة سلبية مزدوجة، مفادها إضعاف الثقة في أي مسار تفاوضي، ودفع الوسطاء إلى إعادة تقييم أدوارهم، وفي الأزمات الكبرى، القنوات الخلفية لا تقل أهمية عن الصواريخ.
إن استهداف دول الخليج يخلق مناخاً نفسياً سلبياً في المنطقة، وشعور بتهديد جماعي، وإعادة تعريف إيران كخطر مباشر، ما يستدعي بالضروري تسريع خطوات تنسيق أمني أوسع بين الدول المتضررة!
الخلاصة، في الحسابات العسكرية قد تُقاس الضربة بمدى تأثيرها الميداني، لكن في الحسابات الاستراتيجية تُقاس بنتائجها السياسية، ولا شك أن توسيع دائرة المواجهة لتشمل دول الخليج قد لا يكون مجرد تصعيد، بل إعادة تشكيل للخريطة الإقليمية على نحو يصعب التراجع عنه، وفي الحروب، الخطأ الأكبر ليس إطلاق النار، بل اختيار الاتجاه الخطأ للنيران!
أخيراً، أكتب هذا التحليل من موقع المقيم الذي عاش في الإمارات قرابة عقدين من الزمن..
رأيت في الإمارات ما يتجاوز العمران والاقتصاد والسياسة، رأيت بلداً يحتضن الناس على اختلاف جنسياتهم، ومجتمعاً يقوم على الاحترام، وقيادة جعلت من الإنسانية قيمة يومية لا شعاراً موسمياً.
الإمارات بالنسبة لي ليست محطة عمل، بل مساحة أمان، ووطناً تعلمت فيه معنى التعايش الحقيقي.. ولهذا، حين يُذكر اسمها في سياق توتر أو استهداف، لا أقرأ الأمر كمراقب فقط، بل كإنسان يخاف على بلد يحبها، وعلى مجتمع منحني التقدير قبل أن يمنحني الإقامة، وهذ شعور عام لدى كل من استوطن هذه الدولة، لذا أثق بكل يقين أن لا حدث ولا خطر يمكن أن يهدد بلد يتعلق به سكانه مثل الإمارات.
الحروب تُحلَّل بالأرقام، لكن الأوطان تُقاس بالمشاعر، وتعلقي بالإمارات ليس موقفاً سياسياً، بل شعور طبيعي تجاه مكان أصبح جزءاً من الذاكرة والحياة .. حفظ الله مصر والإمارات والسعودية وكل البلدان والشعوب الآمنة
الأكثر قراءة
-
مجانا.. مشاهدة مباراة إنجلترا والأرجنتين في كأس العالم 2026
-
بث مباشر مشاهدة مباراة إنجلترا والأرجنتين اليوم لحظة بلحظة
-
"في مواجهة العاصفة".. لماذا تصدّر حسام عبد المجيد عناوين الصحافة الإسرائيلية؟
-
هل وجود رصيد في البنك يؤدي للحذف من بطاقة التموين؟.. مصدر يوضح
-
زيادة الإيجار القديم 2026.. موعد تطبيق التعديلات الجديدة والقيمة الإيجارية بعد القانون
-
أسماء المصابين في حادث تصادم على طريق دسوق - كفر الشيخ الدولي
-
هل تم تسريب امتحان الأحياء 2026 للثانوية العامة؟.. مصدر بالتعليم يوضح
-
نموذج إجابة امتحان الرياضيات التطبيقية 2026 للثانوية العامة
مقالات ذات صلة
لماذا لا يتحركون إلا بعد حديث الرئيس؟!
15 يوليو 2026 07:28 م
حسام حسن.. قصة بطل شعبي
07 يوليو 2026 11:17 ص
"المنفسنون" يمتنعون اليوم!
03 يوليو 2026 03:35 م
لماذا يكرهون الساجدين؟
26 يونيو 2026 04:25 م
أبوان جاحدان.. وطفل باعه الجميع!
12 يونيو 2026 02:42 م
المستشار محمد نجيب يكتب: حين تصبح المحاسبة أمراً غريباً!
08 يونيو 2026 07:06 م
من سجل وسرّب حديث "نهاد أبو القمصان"؟!
03 يونيو 2026 06:07 م
المستشار محمد نجيب يكتب: نحن نولد خبراء
02 يونيو 2026 07:06 م
أكثر الكلمات انتشاراً