مرقص باشا حنا، "البطل المنسي" الذي صدّ بريطانيا وأنقذ آثار توت عنخ آمون
مرقص باشا حنا
لو لم يكن هناك مرقص باشا حنا، لما شهدنا اليوم صرح توت عنخ آمون في المتحف المصري الكبير، فقد كان من الممكن أن تُسرق آثاره بالكامل وتنتقل إلى متاحف العالم، دون أن تعود إلى بلدها الأصلي. لم يكتفِ مرقص باشا بحماية الآثار، بل تصدى بكل شجاعة للإمبراطورية البريطانية.
مكتشف مقبرة توت عنخ آمون
بحسب الكاتب الصحفي رشدي الدقن، فإن هذا البطل المنسي يجب تخليد اسمه، خاصة في الوقت الذي ادعى فيه هوارد كارتر، الذي وصفه الدقن بـ"اللص"، اكتشاف المقبرة لنفسه.

مرقص باشا حنا وبداية القصة
تعود القصة إلى عام 1924، عند افتتاح مقبرة توت عنخ آمون، وكان حينها مرقص باشا حنا وزير الأشغال العامة، وواحدًا من أبرز الوطنيين المصريين المشاركين في ثورة 1919، وزعيمًا في حزب الوفد، ونقيب المحامين المصريين.
منع كارتر حينها المصريين من دخول المقبرة، وسمح فقط للأجانب والصحفيين الأجانب بالزيارة، مع استثناء الصحفيين المصريين.
غلق المقبرة وتسليمها للحكومة
كانت المقبرة تتبع وزارة الأشغال، وبمجرد علم مرقص باشا حنا بالمخطط، أمر بإغلاقها بالكامل وتسليمها للحكومة، مع تعيين حراسة مشددة من الضباط والجنود المصريين لمنع أي محاولة للنهب.
كما أصدر قرارًا بتفتيش أي شخص يخرج من المقبرة، حتى كارتر نفسه، مؤكدًا: "خلوا بالكم، هما عايزين ياخدوا المحتويات براحتهم زي ما حصل في مقابر تانية، وإحنا مش هنسمح لهم.. دي آثار ملك الشعب المصري".
مواجهة الإمبراطورية البريطانية
رغم غضب الصحف الأجنبية والمطالب بمحاكمة مرقص باشا، لم يلتفت للحملات، وظل يشدد الحراسة على المقبرة، وأي زيارة كانت تتطلب تصريحًا خاصًا وختم الوزارة، بالإضافة إلى وجود مندوب مصري، مع التفتيش عند الدخول والخروج.
فتح المقبرة بطريقة ذكية
عرف مرقص باشا أن الإنجليز لن يقبلوا الوضع، فابتكر حيلة ذكية: قام بتسجيل كل قطعة في المقبرة بحضور كارتر نفسه، وأصبحت الشرطة المصرية مسؤولة عن نقل القطع بأمان إلى المتحف المصري، ما ألغى أي فرصة لسرقة محتويات المقبرة.
غضب الإنجليز والمحاكم
ازداد غضب الإنجليز، وكتبت التايمز أن نصف المقبرة من حق الخواجة كارنارفون، ممول عملية الحفر، ورفعوا دعوى أمام المحكمة المختلطة.
لكن في مارس 1924، حكمت المحكمة المختلطة لصالح كارنارفون، إلا أن حكومة سعد زغلول رفضت تنفيذ الحكم وطلبت النقض في محكمة استئناف الإسكندرية.
إفشال مخطط كارتر لنهب المقبرة
قدم مرقص باشا حنا مستندًا هامًا أوقف خطة كارتر لنهب نصف محتويات المقبرة، إذ نص تصريح التنقيب على تقسيم التحف فقط في حال سبق أن تعرضت المقبرة للسرقة، وهو الشرط الذي لم ينطبق على مقبرة توت عنخ آمون.
اعترف كارتر نفسه في الصحف العالمية بأن المقبرة سليمة بالكامل ولم تمس محتوياتها، وبالفعل حكمت محكمة الإسكندرية بمصرية المقبرة، مؤكدة أن المحاكم المختلطة ليس لها حق التدخل في قرارات الحكومة المصرية.
اقرأ أيضًا
الأكثر قراءة
-
موقع تقديم كلية الشرطة 2026.. رابط التسجيل الرسمي وخطوات التقديم
-
لأصحاب المباني القديمة.. "الكهرباء" تعلن مفاجأة بشأن العدادات الكودية
-
بعد ضجة "السوشيال ميديا".. حقيقة مشروب محمد صلاح في احتفالات العلمين
-
فيلا معزولة والخروج ممنوع.. خادم ينهي حياة مسن لسبب صادم ويلقي جثمانه في الصحراء
-
برتبة ضابط صف.. شروط تقديم المعهد الصحي للقوات المسلحة 2026 للإناث والذكور
-
من استقبال العلمين.. إلى "إنتِ الأونر ولا الدادة؟"
-
2000 جنيه لهذه الفئة.. تفاصيل الحوافز والمرتبات بالزيادات الجديدة 2026
-
لا مزيدَ من الانتظار والتردد.. الحب يحتاج إلى شجاعة الحسم والوضوح
أخبار ذات صلة
رحلة بدأت من شوارع حلوان إلى تكريم السيسي.. التوأم حسن يبهر العالم بإنجاز تاريخي
11 يوليو 2026 08:07 م
مصطفى زيكو.. حكاية اليتيم الذي أحبه الجميع
11 يوليو 2026 11:06 م
بتوجيهات السيسي حول الكشافين.. هل حان وقت عودة "عبده البقال"؟
11 يوليو 2026 04:50 م
من "عباءة الإمام" إلى "صانع الأحلام".. كيف تحول ساديو ماني إلى رمز للسنغال وأفريقيا؟
11 يوليو 2026 12:08 م
"حين تغيب العدالة".. لماذا لم يتخطَ المصريون الخروج من مونديال 2026؟
10 يوليو 2026 04:15 م
ما وراء "الزواج الجماعي"؟.. خبراء يوضحون مخاطر الأفكار المنافية للفطرة
10 يوليو 2026 01:35 ص
بين الحقيقة والوهم.. هل لا يزال "الرفاعية" الملاذ الأخير للنجاة من الثعابين؟ (خاص)
09 يوليو 2026 10:40 ص
“الألم لا يعرف ميسي!”.. تليجراف مصر تتجول بقصر العيني في ليلة الأرجنتين
08 يوليو 2026 03:22 م
أكثر الكلمات انتشاراً