منتخب حلمي طولان.. سار عكس الزمن فأدركناه بـ"الحنين"
يقول محمود درويش "يولد الحنين من كل حادثة جميلة ولا يولد الحنين من جُرح"، أكرر تلك الجملة وأنا أرى حالة الاحتفاء بالمنتخب الثاني لمصر والذي سيشارك بعد ساعات في بطولة كأس العرب بقيادة المدير الفني حلمي طولان الذي استدعي إلى تلك المهمة على عجل ولفترة مؤقتة.
حالة الاحتفاء لا يمكن إخفاؤها كما لا يمكن أن نعتبرها فعلًا مشينًا أو نكاية في أحد، ففي النهاية الجميع مصريون ويرفعون علم بلدهم في جميع البطولات كما لا يعني الاحتفاء بأحد بالضرورة انتقاصا من أحد، لكني لا أتحدث هنا عن فنيات وتوقعات وإحصاءات ومدى قوة بطولة وضعف أخرى، الأمر لديّ أبعد.. أعمق وأجمل أيضًا إنه "الحنين".
نعم الحنين، ذلك الشعور الذي أعاده منتخب مصر الثاني حين استدعى بترابط غريب صورة منتخب حسن شحاته للأذهان، صحيح هناك فرق في الأسماء.. الجودة.. المهارة لكن ثمة شيئًا يربط بينهما أو أشياء، كأن يكون المنتخب من المحليين فقط، ورغم أن في عالم اليوم الاحتراف يعني الجودة والتفوق والاستحقاق، فما زال لدى الشعب المصري إيمان باللاعب المحلي وهو إيمان ليس من فراغ، فبالمحليين حققنا معظم البطولات، وبالمحليين "دوسنا" على منتخبات أفريقيا في وقت كان فيهم إيتو مهاجم برشلونة ودروجبا مهاجم تشيلسي وآخرون صالوا وجالوا في الملاعب الأوروبية بينما نحن بمحليينا أذقناهم طعم الهزيمة ورفعنا الكؤوس بدلًا منهم وكأننا نسير عكس الزمن، من وقتها لم نعد نكترث بعدد محترفينا قدر ما نكترث بمدى جودة المحليين.
الحنين ندبة في القلب، يقول درويش وأسير معه حتى النهاية، نعم ندبة لأن المنتخب الثاني والذي أعاد بدوره ذكرى المنتخب الأولى، نشعر أنه منا، فليس فيه لاعبين يتقاضون ملايين الجنيهات بلا بصمة واضحة في الملعب، وليس منهم من ينتمي لأندية تفرض وصايتها علينا وتحدد متى يأتي اللاعب ومتى يذهب ليلعب بقميص منتخب بلاده، وبالتأكيد ليس منهم لاعب لديه وكيل يشتري ويبيع فينا لأننا فقط نشجعه.
سبب آخر للحنين وهو التعاطف مع لاعبي منتخب الكابتن حلمي طولان، فهم في وقت مضى كانوا فرسان الملاعب الحقة، معظمهم رفع الألقاب المحلية والقارية، ومعظمهم مرت عليهم لحظات حُملوا على الأعناق لكن دونما سبب وجدوا أنفسهم خارج السياق وهناك من احتل مكانهم، يمكن قول تلك سُنة الحياة، ويمكن قول من احتلوا مكانهم يستحقون، يمكن قول الكثير، لكن هل يمنع هذا من التعاطف معهم، من تشجيعهم أن لا يكونوا كـ"خيل الحكومة" التي تموت واقفة، يكسبون قلوبنا بسبب تلك النقطة، جميعنا نريدهم أن ينجحوا لا من أجل المنتخب فقط بل أيضًا لأنهم يستحقون فرصة يثبتون فيها أنهم هنا وحاضرون.
منتخب مصر الثاني أو الأول مكرر قل ما شئت، يجسد أيضًا مدرسة المهارة، اللعبة كما بدأت لا كما صارت، يعتمد في الأساس على التضامن والتفاهم بالإشارات والتحرك بالأعين قبل أن يكون هناك خطوط ومثلثات ومربعات وأجهزة ترسم مسار اللاعب داخل الملعب لاغية عقله أو تعطله حتى لا يفكر كثيرًا، صحيح أن الطريقة الحديثة هي الاحترافية والأفضل لكن أنا أتحدث هنا عن الحنين، والحنين في صف المهرة ولاعبي الشوارع أكثر!
يبقى السبب الأخير والمتعلق بالكابتن حلمي طولان نفسه ولا أقصد أيضًا قدراته التدريبية أو مدى يا يمكن أن يحققه من نتائج، لكن لا أحد ينكر أن وجود مدرب مصري هاديء غير منفعل وخبرة هو أيضًا نوع من الحنين الذي نحنّ إليه بعد أن شبعنا من الأجانب بالأجهزة المحمولة والمساعدين الذين يهرولون إليه في كل لعبة.
في النهاية الفوز لا يعرف طريق واحد فالكفاءة وبعد النظر والاجتهاد ثم التوفيق لا يفرقون بين أحد، لكن الأكيد أن الحنين لا يعرف سوى أبطاله، وأبطاله تلك المرة في المنتخب الثاني فلعله يشرفنا بأداء على قدر هذا الدعم..
الأكثر قراءة
-
قرارات عاجلة من النيابة بشأن دهس التلميذة جنى أمام المدرسة بالشروق
-
"الفترة الانتقالية"، هل تكون مسمار جحا في إعادة الإيجار القديم إلى البرلمان؟
-
بحضور قيادات أمنية بارزة، اللواء العسقلاني يحتفل بزفاف نجله
-
المتحور الجديد 2025.. حقيقة انتشاره في مصر وشدة أعراضه
-
مواقيت الصلاة في مصر اليوم الأحد 30 نوفمبر 2025
-
بعد ارتفاع 300 جنيه، ما مستقبل سعر جرام الذهب عيار 21؟
-
العثور على جثمان القبطان البحري الغارق خلال رحلة سفينة من بورسعيد لدمياط
-
47 دائرة ملغاة.. فهل نقترب من الإلغاء الكامل للانتخابات؟
مقالات ذات صلة
بيان ميكالي للرد على حسام حسن، اللعبة الحلوة في عالم الكلمات
24 نوفمبر 2025 11:12 ص
سقراط في ستاد محمد بن زايد: حين رأى توروب جماهير الأهلي
10 نوفمبر 2025 01:16 م
ليلة الحقيقة في الإمارات، من ينجو من فخ السوبر المصري؟
05 نوفمبر 2025 12:22 م
الطريق إلى النموذج المغربي (2-2)
28 أكتوبر 2025 02:36 م
أكثر الكلمات انتشاراً