عودة عمرو مصطفى لـ عمرو مصطفى
"وعاد عمرو مصطفى".
أحياناً لا تحتاج مقدمات وبدايات ففي هذه اللحظة تكون النهاية هي البداية الفعلية، وفي هذه الحالة السعي يكون للوصول إلى البداية بعكس الاتجاه الإجباري التقليدي.. حتى لو تشابكت التفاصيل فالأهم هو الوصول إلى البداية السعيدة.
لا يختلف اثنان ولا حتى شخص مع نفسه على عبقرية "عمرو مصطفى" الموسيقية والتي جعلته يتربع على عرش الألحان ونجاحات مطربيها حوالي 26 سنة “بنتكلم في أكتر من ربع قرن”.. ربما تشعر بنوع من الصدمة عندما ترى هذا الرقم لسنوات مرت من عمرك فجأة منذ صدور ألبوم "قمرين" لـ "عمرو دياب" الذي قدّم فيه "عمرو مصطفى" أول إبداعاته "خليك فاكرني" التي نافست أغاني الألبوم مع ملحنين كبار في ذلك الوقت بخبرات كبيرة.
كل هذه السنوات وألحان "عمرو" تصنع نجوماً وتزيد من بريق آخرين، ليس في مصر فقط ولكن بصمته طالت نجوم العرب، ويبقى "عمرو مصطفى" طوال هذا العمر يتربع على عرش الألحان متفرداً، فتستطيع أن تلقط أذنك ترددات ألحانه بسهولة وتتعرف عليها فوراً، وهو أكثر ما يميزه تماماً. ومن شدة تميزه أطلق عليه البعض "بليغ حمدي العصر" لقدرته على التلحين بكل الأشكال ولكل الأصوات بكل الأنواع ويحتفظ بها كلها بالمقدمة في كل المنافسات حتى عَبَر تفرده إنجاح نجوم الطرب وصناعتهم إلى إنجاح نفسه شخصياً وصناعته كمطرب.
في كل هذه السنوات وكل المكاسب الفنية خسر أمامها "عمرو" كثيراً باختلاق الصراعات والدخول في حروب صنعها وتورط فيها بمعاداة الجميع دون أي سبب مقنع ولا أي طائل، ربما طاقاته الزائدة كانت تفوق أعماله فتتسرب لتنفث عنه في صراعات وهمية تمتص هذه الطاقات وتخفف أحماله منها.
رغم كل ما حدث يتعرض "عمرو" لظرف صحي صعب فتنخلع قلوب الجميع عليه حتى من صنعهم أعداء له كانوا أول الداعمين في محنته.. الكل راهن على قوة "عمرو مصطفى" في عبور الأزمة وعودته مرة أخرى وبكامل قوته وأقوى.. الجميع يعلم أن "عمرو" أهم ملحن في هذا الجيل حتى ولو لم يعلنوا ذلك ولكنهم يعلمون الحقيقة.. الكل يدعو الله أن يعود..
"وعاد عمرو مصطفى".
اكتساح "عمرو" لكل المنصات بأغنية "بعتيني ليه" مع مطرب الراب الشاب "زياد ظاظا" في برنامج المنافسات الموسيقية الذي تقيمه "ريد بول" فيتحول لحن "عمرو مصطفى" لسيطرة كاملة على أدمغة كل المستمعين وليس اللحن وحده.. كواليس صناعة الأغنية وما قام به "عمرو" في قيادة تنفيذها تحوّلت لأيقونة اكتسحت كل منصات التواصل الاجتماعي.. زلزال موسيقي مفاجئ عاد به "عمرو" بقوة 10 ريختر لينتفض من جديد ويعتلي القمة بالرغم من جودة الأعمال المنافسة وقوتها.. إلا أن "عمرو مصطفى" يظل دائماً "الجوكر".
"بعتيني ليه" عودة حقيقية بعيداً عن التعاون مع "عمرو دياب" في الألبوم الأخير بأغنيتين “خطفوني” و"ابتدينا"، فهذا التعاون محسوم النجاح بقوة بين الـ "عَمرين دياب ومصطفى" كعادتهما إلا أن التعاون مع الشاب "زياد ظاظا" وصناعة نجاحه بهذا الشكل هو "ملعب عمرو مصطفى المهاري" الذي يختم عودته الحقيقية وكأنه يقول "اطمنوا.. أنا جيت".
حالة من النشوة والسعادة لدى الجميع مهما اختلف معه بتخطيه محنة المرض العصيبة وقدرته على العودة لنفسه مرة أخرى ليس فنياً فقط، ولكن ظهوره في استلام جائزة إبداعية وإعلانه أن محنة المرض غيّرت من نظرته للحياة وتوجيهه الاعتذار لكل الزملاء بالاسم الذين طالتهم طلقاته سابقاً وخاصة "محمد يحيى" الملحن الخلوق الذي تحمل كثيراً ونجاحه في نفس ألبوم الهضبة بأغنية "بابا" تقاسم مع "عمرو مصطفى" كعكة نجاح "خطفوني" إلا أن "عمرو" ولأول مرة يبارك ويهنئ بهذا الشكل الحميمي معلناً سعادته بنجاحه، في بادرة طيبة تلمحها صادقة من بين عيني "عمرو مصطفى" ونظراته العائدة للدنيا مجدداً بعد محنة هي الأصعب على الإطلاق.
الحقيقة التي يجب أن يعيها "عمرو مصطفى" جيداً أن الجميع يعلم قيمته الفنية تماماً، ولذلك كانت حالة الـ "زعل" للشعور بأنه هو الذي لا يعلم ذلك ويبدد طاقاته واسمه في صراعات ليس من ورائها طائل، وبالفعل تأثر بها حتى لو أنكر ذلك ولكنه يحتفظ بمهاراته التي تفوق أي منافس على الإطلاق وعندما يتعرض لهجوم أو نقد فهو في الأصل نابعاً من حب وتخوف على موهبة فريدة من نوعها ستظل علامة بارزة في تاريخ الموسيقى الحديثة من أن تتبدد فيما ليس له أية قيمة فالقيمة الحقيقية للفنان هي فنه وما سيتركه مستقبلاً من رصيد فني حقيقي وليس رصيداً من العداوات ودخان المعارك والحروب التي كان يخوضها دون أي داعِ فغيرته محنة المرض الخطيرة وأدرك وقتها حقيقة الدنيا أنها "متفاتة".
عودة "عمرو مصطفى" لـ "عمرو مصطفى" من أهم مكاسب الساحة الموسيقية التي تنتظر مع جماهيرها إبداعاته بشغف ونتمنى أن يكون صادقاً هذه المرة ويفرغ طاقاته في الاستوديو فقط.
حمدالله عالسلامة يا "عمرو"..
الأكثر قراءة
-
شعبة الذهب تحذر من أزمة تهدد بإغلاق محال الصاغة
-
عائد يتجاوز 60%.. أفضل شهادات البنك الأهلي المصري 2026
-
القصة الكاملة لمقتل الفنانة هدى شعراوي على يد خادمتها بدمشق (صور)
-
رابط الحصول على نتيحة الصف الثالث الإعدادي أونلاين
-
حذف المقطع الصوتي المسيء للنبي على أنغام "يا نبي سلام عليك"
-
مصر للطيران تعلن عن توافر فرص عمل، تعرف على الشروط ومستندات التقديم
-
إمام عاشور.. هذه بضاعتكم رُدّت إليكم!
-
انقلاب ميكروباص يودي بحياة 3 ركاب ويصيب 14 بطريق القصير
مقالات ذات صلة
العزل الاجتماعي.. سلاح "المتحدة" ضد عبث البلوجرز والتيك توكرز
31 ديسمبر 2025 06:17 م
محمد صبحي .. فارس بـ جواد في عصر الأوغاد
21 ديسمبر 2025 08:28 م
الست.. إنما للمسخ حدود
19 ديسمبر 2025 07:31 م
فؤاد ودماغه.. والدوبلير!
07 نوفمبر 2025 08:39 م
أكثر الكلمات انتشاراً