وفاة حمدي جمعة، نجم السبعينيات الذي أبكاه الجوهري في الأهلي وهز شباك الزمالك
حمدي جمعة ومحمود الخطيب
ودعت جماهير النادي والكرة المصرية، أحد أبرز نجوم السبعينيات في تاريخ القلعة الحمراء، حمدي جمعة، الذي رحل عن دنيانا أمس الإثنين، بعد صراع مع المرض، تاركًا خلفه مسيرة كروية حافلة بالذكريات والإنجازات.
بدأ حمدي جمعة مشواره بحلم بسيط حيث لعب الكرة باستمرار في الشارع، قبل أن يتحول مع مرور الوقت إلى اسم محفور في ذاكرة جماهير القلعة الحمراء.
وأحب جمعة كرة القدم منذ صغره، متأثرًا بشقيقه الأكبر رأفت جمعة، لاعب الترسانة، الذي مثّل النموذج الأول أمامه، وكان السبب الرئيسي في تعلقه المبكر باللعبة، ليصبح لاحقًا أحد نجوم الأهلي ومنتخب مصر.
وتميز حمدي جمعة بالموهبة، ومن ثم لاحظه الأسطورة محمود الجوهري خلال دورات المدارس، ليبدأ رحلة التوهج مع الأهلي ومنتخب مصر، كما ترك بصمته في المباريات المصيرية، بما فيها الهدف الشهير في مرمى الزمالك.
عين الجوهري ومنتخب المدارس
التحول الحقيقي في حياة حمدي جمعة كان خلال إحدى الدورات المدرسية، حين كان الأسطورة محمود الجوهري يتابع المباريات، وعندما شاهده لم يحتج إلى وقت طويل لاتخاذ قراره، إذ طلب على الفور ضمه إلى النادي الأهلي، في خطوة مثّلت فتح باب الحلم الكبير أمام لاعب كان لا يزال في بداياته.
ولم يكن الانضمام إلى الأهلي مجرد انتقال إلى نادٍ جديد، بل كان انتقالًا إلى حياة مختلفة، مليئة بالتحديات والضغوط والطموح.
وبالتوازي مع بدايته في الأهلي، كان حمدي جمعة عنصرًا أساسيًا في منتخب المدارس، وشارك في دورات قوية أمام فرق مدرسية من دول عربية مختلفة، ليمنحه هذا الاحتكاك المبكر، خبرات كبيرة.
وفي إحدى الدورات التي أُقيمت في الإسكندرية، لعب إلى جوار أسماء أصبحت لاحقًا من أساطير الكرة المصرية، مثل مختار مختار وثابت البطل، كما شهدت الدورة مشاركة ماجد عبد الله، نجم الكرة السعودية التاريخي.
ووسط هذه الأسماء الكبيرة، نجح حمدي جمعة في فرض نفسه، وحصل على جائزة أفضل لاعب في البطولة، في تأكيد واضح على موهبة كانت في طريقها للانطلاق بقوة.

غضب الجوهري وكوب الشاي الشهير
ومع تصاعد مشواره في قطاع الناشئين بالأهلي، واجه حمدي جمعة اختبارات صعبة، ففي إحدى المباريات أمام الاتحاد السكندري، كان الأهلي متأخرًا بهدف دون رد، وكان حمدي جمعة وجمال عبد الحميد يتبادلان الكرة بينهما بشكل مبالغ فيه، دون إشراك باقي الفريق.
هذا المشهد فجّر غضب محمود الجوهري بين الشوطين، لدرجة أنه كسر كوب الشاي، وقال جملته الشهيرة: "إن شاء الله سنلعب بكرتين، كرة لحمدي وجمال، وكرة للفريق"، ثم وجّه حديثه إلى حمدي جمعة قائلًا: “كابتن حمدي، العب الكرة بالتراب، مش لازم تنفضها”.
وقدّم حمدي جمعة واحدة من أفضل مبارياته مع فريق الناشئين، عندما فاز الأهلي على الزمالك بنتيجة 3-1، وقد ظلت علامة فارقة في مشواره المبكر، ورسّخت اسمه داخل قطاع الناشئين.
دموع تحولت إلى فرصة العمر
في أحد التدريبات، احتاج الفريق إلى لاعبين لاستكمال التقسيمة، فرشحه محمود الجوهري للمدرب هيديكوتي ليلعب حمدي جمعة في مركز الجناح، ورغم مواجهته للاعبين أصحاب خبرة كبيرة، مثل فتحي مبروك، إلا أنه قدم أداء رائعًا.
بعد ذلك، طلب محمود الجوهري، تحويله من مركز الجناح إلى الظهير، فكان القرار صعبًا على حمدي جمعة، لدرجة أنه بكى ورفض في البداية، معتبرًا أن ذلك تراجع في دوره، غير أن الأيام أثبتت أن هذا التحول كان فرصة كبيرة في مشواره، وبسببه أصبح لاعبًا أساسيًا في صفوف الأهلي.

وجاءت أول مشاركة رسمية له مع الفريق الأول أمام الإسماعيلي، في مباراة انتهت بالتعادل 1-1، وكانت بداية حقيقية لمسيرة طويلة مع القلعة الحمراء.
ومن أكثر اللحظات الإنسانية التي كان يرويها حمدي جمعة، حصوله على أول مكافأة له من فوز الأهلي، وكانت قيمتها 60 جنيهًا، في وقت كان يتقاضى فيه 40 جنيهًا طوال العام مع فريق الناشئين.
ومن شدة فرحته، احتفظ بالمبلغ جديدًا داخل كتاب، كذكرى لا تُنسى، وكأنه لم يصدق أن تعبه بدأ يتحول إلى تقدير حقيقي.
هدف الزمالك و"فردتين شمال"
كانت واحدة من اللحظات الخالدة في مشواره، الهدف الذي سجله في مرمى الزمالك، بتسديدة رائعة بوجه القدم الخارجي من ركلة حرة كان قد اتفق عليها مع محمود الخطيب.
وبعد الهدف، قال له الخطيب مازحًا: «هذا هدف بمئة، حتى لا تكرر القول إنك صنعت لي هدفًا»، هدف دخل التاريخ، ورسّخ اسم حمدي جمعة في ذاكرة جماهير الأهلي.
ومن أغرب المواقف في مشواره، قصة «فردتي الحذاء اليسرى». إذ وضع له عم حارث، عامل غرف الملابس في الأهلي، فردتي حذاء لليسار، رغم أن حمدي جمعة كان يلعب بقدمه اليمنى.
ورغم صعوبة الموقف، اضطر إلى ارتداء الحذاء والمشاركة في المباراة، لعدم وجود بديل، ولعلمه أن أي اعتراض قد يعرّضه لعقوبات صارمة.
وبعد الاعتزال، مرّ بأزمات صحية صعبة، لكنه كان يؤكد دائمًا أن محمود الخطيب، ومختار مختار، ومحمد عامر، لم يتخلوا عنه، وكانوا حريصين على زيارته والاطمئنان عليه باستمرار.

واليوم، يرحل حمدي جمعة عن عالمنا، لكن قصته تبقى حيّة في وجدان جماهير الأهلي، بوصفها سيرة لاعب من الزمن الجميل، بسيط، موهوب، وصادق في انتمائه.

اقرأ أيضًا:
بطولة العالم لألعاب القوى 2025.. التفاصيل الكاملة
أول امرأة مصرية تشارك في الأولمبياد.. المنوفية تودع بطلتها أمينة محمود
الأكثر قراءة
-
ضبط المتهمة بدهس فتاة عربة القهوة بحدائق الأهرام
-
شعبة المخابز: بدء تطبيق الخصم المباشر بجميع المحافظات مطلع يوليو
-
امتحان التربية الوطنية للصف الثالث الثانوي 2025 pdf.. بالإجابات
-
الخبز المدعم.. رحلة 12 عامًا من التغيير حتى المنظومة الجديدة
-
"ضحكة ساخرة وحركة خادشة".. رد فعل المتهمة بعد إنهاء حياة هدير على عربة القهوة
-
في حضور شخصيات مرموقة .. شاليمار شربلتي: السعودية أصبحت مركزًا ثقافيًا عالميًا
-
السواق كان ماشي بجنون.. صديقة هدير بائعة الشاي: “ربنا يرحمها كانت غلبانة”
-
كواليس الميركاتو في الأهلي.. بانجورا على الطاولة ومصير شوبير وعاشور
أخبار ذات صلة
ليست مجرد لقطة رياضية.. صورة من مواجهة فرنسا والسنغال تقتحم متاحف الفن
19 يونيو 2026 12:03 م
تأجير ساحة مسجد بالنزهة يشعل أزمة مع الأوقاف.. ابن المتبرع بالأرض يكشف كواليس صادمة
18 يونيو 2026 03:51 م
الحكومة تدرس تقليل استيراد السيارات وخفض جمارك مكونات التصنيع
18 يونيو 2026 06:45 ص
28 عامًا على رحيل الشعراوي.. كيف تحول صغير دقادوس من "ناحت طين" لـ عالم دين؟
17 يونيو 2026 04:07 م
في ذكرى رحيله.. حقيقة واقعة "الجن فينوس" كما رواها الشيخ الشعراوي
17 يونيو 2026 01:24 م
إجهاض وعمليات بلا تخدير.. ضحايا "الشاطبي" يكسرن الصمت وجامعة الإسكندرية تحقق
16 يونيو 2026 05:32 م
انتفاضة برلمانية ضد قروض وزارة النقل.. والوزير يرد: المشروعات تحقق فائضا بالدولار
16 يونيو 2026 05:55 م
تفاصيل الساعات الأخيرة قبل إعلان وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران
15 يونيو 2026 10:04 ص
أكثر الكلمات انتشاراً