الأربعاء، 07 يناير 2026

09:28 ص

الإيرانيون بين ناري الفقر والخيانة.. هل ينقلب الشعب على "المؤامرة الصهيو أمريكية"؟

تتزايد التكهنات خلال الفترة الحالية حول دوافع التظاهرات وأحداث العنف في الداخل الإيرني، حيث تشير أصابع الاتهام إلى ضلوع أيادٍ خارجية بها (تل أبيب وواشنطن) تحديدًا، لتحقيق أهداف استراتيجية لإضعاف النظام، قبل توجيه ضربات أمريكية إسرائيلة محتملة على الملف النووي.

ودخلت التظاهرات في إيران يومها الثامن، بعد أن انطلقت شرارتها في 28 ديسمبر الماضي، إثر إضراب نّفذه أصحاب متاجر في طهران احتجاجًا على الأوضاع الاقتصادية الداخلية، ما أدى إلى تصاعد الأحداث واتساع رقعتها.

توسع الاحتجاجات

وشهدت الاحتجاجات توسعًا ملحوظًا، رافقه ارتفاع في أعداد القتلى من المدنيين وعناصر الأمن نتيجة الاشتباكات، وبحسب إحصاءات أعدّتها وكالة "فرانس برس"، استنادًا إلى بيانات رسمية وتقارير إعلامية، امتدت الاضطرابات إلى 23 محافظة من أصل 31، وطالت بدرجات متفاوتة ما لا يقل عن 40 مدينة، وأسفرت عن سقوط ما لا يقل عن 16 قتيلاً، بينهم عناصر من قوات الأمن.

وقبل اندلاع هذه التظاهرات، كانت حدة التهديدات والتحركات الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران تتصاعد، في سياق الحديث عن توجيه ضربات تستهدف برنامجها النووي، على غرار ما عُرف بحرب "الـ12 يومًا".

ضوء أخضر لشن هجمات جديدة

وفي هذا الإطار، تصاعدت حرب التصريحات والتهديدات المتبادلة بين إيران وإسرائيل المدعومة أمريكيًا، بالتزامن مع زيارة رسمية أجراها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن خلال الأيام الماضية، وسط مزاعم تفيد بأن هدف الزيارة كان الحصول على ضوء أخضر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لشن هجمات جديدة على المنشآت النووية الإيرانية، إلى جانب تنسيق ترتيبات ودعم عسكري أمريكي.

كما أعلن جهاز الموساد الإسرائيلي دعمه للتظاهرات الجارية في إيران، في حين حذّر الرئيس ترامب من أن إقدام النظام الإيراني على قمع المتظاهرين وقتلهم قد يدفع الولايات المتحدة إلى التدخل.

وتثير هذه المعطيات مجتمعة تساؤلات حول ما إذا كانت التظاهرات والفوضى في إيران تشكّل جزءًا من تدابير أمريكية إسرائيلية تهدف إلى إضعاف الدولة الإيرانية، تمهيدًا للانقضاض عليها، وتفكيك برنامجها النووي، ويعزز هذه الشكوك ما بدا واضحًا بعد حرب "الـ 12 يومًا" من قدرة الموساد الإسرائيلي على اختراق الداخل الإيراني والتلاعب به، وإثارة الفوضى عبر شبكات من الجواسيس والعملاء.

من دولة دينية إلى دولة ديمقراطة

يرى وكيل المخابرات العامة المصرية الأسبق، اللواء محمد رشاد، أن إيران بدأت تتحول من دولة دينية إلى شبه ديمقراطية، وهو ما أتاح للمواطنين التعبير عن استيائهم من مشكلاتهم، لافتا إلى أنه لا يمكن إنكار استغلال الجانب الإسرائيل الموقف لتأجيج الأزمات بالداخل الإيراني.

وكيل المخابرات العامة المصرية الأسبق، اللواء محمد رشاد

وأضاف رشاد في تصريحات لـ"تليجراف مصر"، أن الأوضاع الاقتصادية المتأثرة بالعقوبات والقيود على إيران تؤدي إلى قصور في أداء الدولة في توفير احتياجات المواطنين، ما يزيد من حدة الاستياء والمظاهرات الشعبية.

وأشار وكيل المخبارات العامة الأسبق إلى أن أي فوضى داخل أي دولة تشجع على تسلل عملاء خارجيين، مضيفًا أن الولايات المتحدة وإسرائيل تستغلان الاضطرابات الداخلية لإحداث خسائر كبيرة.

الضربة القادمة

وفيما يخص احتمالية توجيه ضربات عسكرية لإيران، قال “رشاد” إن أي هجوم مباشر من إسرائيل أو الولايات المتحدة قد يوحّد الموقف بين الشعب والنظام في طهران، لذلك من المرجح أن تُترك الأمور للداخل للتصارع الداخلي، ما يحقق نتائج أفضل للجهات الخارجية دون تدخل مباشر.

وبشأن موعد أي هجوم محتمل، أوضح “رشاد” أن أي شيء قابل للتوقع من إدارة ترامب، لكن من الصعب تحديد متى وأين وكيف سيتم تنفيذ الضربة، مؤكدًا أن أي هجوم محتمل سيستهدف المنشآت النووية الإيرانية لإبطاء إنتاج اليورانيوم وزيادة الخسائر كما سيستهدف إسقاط نظام المرشد.

وأكد وكيل المخبارات العامة الأسبق أن إيران عززت قدراتها الدفاعية الجوية مقارنة بالمواجهات السابقة، ما يجعل المواجهة القادمة مختلفة تمامًا، وتوقع أن الولايات المتحدة ستستطيع تحقيق خسائر، لكنها لن تكون بنفس حجم خسائر الحرب السابقة.

من جانبه، قال خبير الشؤون الإسرائيلية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية الدكتور سعيد عكاشة، إن احتمالات توجيه ضربة أمريكية وإسرائيلية لإيران تتزايد قبل بدء التظاهرات والفوضى الداخلية، مشيرًا إلى أن كل من واشنطن وتل أبيب لديهما شكوك بأن ضرباتهما السابقة لم تحقق النتائج المرجوة.

 الدكتور سعيد عكاشة

سبب الضربة المحتملة

وأوضح عكاشة، في تصريحات لـ "تليجراف مصر"، أن السبب الرئيسي وراء الضربات المحتملة هو استمرار إيران في تطوير قدراتها النووية، لافتًا إلى أن موعد أي ضربة سيكون مفاجئًا وغير معروف.

وحول تأثير الضربات المحتملة على الحرب المقبلة بين إيران وإسرائيل، قال “عكاشة” إن قدرة النظام الإيراني على التماسك بعد الضربة ستكون العامل الحاسم، مؤكدًا أن تجربة "حرب الـ12 يومًا" أظهرت ضعف القدرات الدفاعية الإيرانية.

وأضاف أن تحسين إسرائيل لمنظومة الدفاع الصاروخي خلال الفترة الماضية يزيد الضغط على إيران، خصوصًا وأن الصواريخ الدفاعية تمثل الوسيلة الأساسية للرد على أي اعتداء.

وأشار عكاشة إلى أن الأزمات الداخلية والفوضى في إيران ستزيد من تأثير الضربات الخارجية على النظام بسبب ضعف الدعم الشعبي، مشيرًا إلى أن الضربات الأمريكية والإسرائيلية لن تقتصر على المنشآت النووية، بل قد تشمل محاولة استهداف المرشد الأعلى.

مظاهرات منذ 15 عامًا

وأكد الدكتور سعيد عكاشة أن قدرة الولايات المتحدة وإسرائيل على خلق مظاهرات داخل إيران محدودة، وأن التدخل الخارجي غالبًا ما يؤدي إلى زيادة التماسك الشعبي ضد النظام، لافتا إلى أن النظام الإيراني يواجه مظاهرات مستمرة منذ نحو 15 عامًا بسبب الأزمة الاقتصادية وفشل الإدارة، خاصة بعد الإنفاق الكبير على الأذرع الإقليمية للبلاد.

وأوضح عكاشة أن الضربات والتدخلات الأمريكية والإسرائيلية تهدف إلى زيادة الفوضى وإضعاف النظام تدريجيًا حتى انهياره، مشيرًا إلى أن بيان الموساد الرسمي بتأييد التظاهرات يمنح النظام فرصة للرد على الاحتجاجات باعتبارها تهديدًا خارجيًا.

وحذر عكاشة من أن المعلومات الاستخباراتية الأمريكية والإسرائيلية تشير إلى إمكانية لعب النظام الإيراني لأدوار تحريضية عبر الإنترنت والشارع دون أن يخلق مظاهرات فعلية.

وختم قائلًا: "لا أتوقع توجيه الضربات فورًا، لكن إذا لاحظت إسرائيل وأمريكا هدوء الأوضاع الداخلية ونجح النظام في السيطرة على التظاهرات، فقد يتم تعجيل الضربة."
 

اقرأ أيضًا:
ترامب يجدد تهديده لـ إيران: "سيتلقون ضربة قوية جدًا"

30 مدينة تدخل العصيان، 16 شخصًا ضحايا "أسبوع الاحتجاجات" في إيران

search