الجمعة، 09 يناير 2026

04:48 ص

مناشدة لسيادة الرئيس.. من يحمي المصري حين يمرض؟

في وقت تطلب فيه الدولة من المواطنين التحمل والصبر على ضغوط اقتصادية غير مسبوقة، يصبح الأمان الصحي هو خط الدفاع الأخير الذي لا يجوز المساس به، لكن الواقع على الأرض يشير إلى أن هذا الخط يتآكل، وأن المواطن يفقد أبسط حقوقه حين يدخل المستشفى طلبًا للعلاج.

أمس، في مستشفى بمدينة السادس من أكتوبر، توفي مريض أثناء خضوعه لجلسة غسيل كلوي بعد تعرضه لجلطة مفاجئة، مريض حضر لتلقي علاج دوري معروف بخطورته وحساسيته، لكنه لم ينجُ.
الواقعة، بحسب روايات ذويه، شهدت غيابًا للتدخل السريع الكافي، وحضوراً لموظفين غير أكفاء أو مؤهلين للتعامل مع هذه الحالة. الفيديو صادم، والحادثة موجعة، لكنها ليست الأولى، وربما لن تكون الأخيرة!

وأمس كذلك وقعت حادثة لأحد أقاربي، أُصيب بقطع عميق وخطير في فروة الرأس، والدماء تنزف بغزارة، فتوجه إلى مستشفى المعلمين في شبين الكوم. 

هناك، فوجئ بطبيبة الطوارئ تطلب منه التوجه إلى مركز أشعة خارجي، وكأن النزيف الحاد يمكن أن ينتظر، وكأن إصابات الرأس لم تعد حالات طوارئ، ولولا تدخل خارجي، لكان المريض قد غادر المستشفى في تلك الحالة الحرجة، رغم أن إصابته استلزمت لاحقًا تقطيب 24 غرزة في فروة الرأس، وربما حدث له ما لا يحمد عقباه!

واقعتان مختلفتان في المكان والتفاصيل، لكنهما تلتقيان عند حقيقة واحدة، خلل خطير في مفهوم الطوارئ وجاهزية المستشفيات.
السؤال لم يعد: هل هناك إمكانيات؟ بل: هل هناك رقابة؟ هل هناك محاسبة؟ وهل حياة المواطن ما زالت أولوية فعلية؟

المواطن المصري يتحمل اليوم أعباء اقتصادية ثقيلة، أسعار ترتفع، دخول ثابتة، وخدمات أساسية تتراجع، ورغم ذلك، يُطلب منه الصبر وهو صابر بالفعل، لكن ما لا يمكن قبوله هو أن يتحول المرض إلى مخاطرة، وأن يصبح دخول المستشفى احتمالًا مفتوحًا للخطر بدلًا من النجاة.

الأخطر من الوقائع ذاتها هو الإحساس العام الذي بدأ يتسلل إلى الناس، أن هذه الحكومة لا تضمن لهم الحد الأدنى من الأمان الصحي، وهذا من شأنه أن يضرب جوهر الثقة بين المواطن والدولة.

من هنا، تأتي هذه الكلمات كمناشدة صريحة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، باعتباره الملاذ الأخير دائماً لكل صاحب طلب أو حاجة أو مظلمة، مناشدة بأن يبعث رسالة واضحة للمسؤولين عن هذا القطاع مفادها أن حياة المصري ليست بندًا مؤجلًا، ولا ملفًا ثانويًا.

قرأت وشاهدت مثل غيري مؤشرات وزارة الصحة، لكن هناك فرق كبير بين إنجازات على الورق، وتطوير حقيقي في أرض الواقع، فالناس تعاني وتئن، وهناك نقص واضح في إمكانات كثير من المستشفيات، وإلا ما طلبت طبيبة طوارئ من رجل برأس مفتوح أمامها أن يذهب إلى مركز خارجي لإجراء أشعة، فما المنطق في ذلك!

هناك حاجة إلى قرارات حاسمة وإجراءات نافذة وليس مجرد إرسال لجنة وفتح تحقيق، يجب أن تتوافر رقابة فعلية ومعلنة على أقسام الطوارئ ومراجعة عاجلة لوحدات الغسيل الكلوي والعناية الحرجة، ومحاسبة لأي تقصير طبي أو إداري.

كما يتحتّم على الدولة العناية بالأطباء الجادين وليس تركهم داخل منظومة مرهقة وعاجزة، كما أجد من الضروري توفير نوع من الرقابة ووضع معايير مشددة على كليات الطب في بعض الجامعات الخاصة، لأن جودة خريجيها قد لا تتناسب مع حساسية وأهمية هذه المهنة العظيمة!

سيدي الرئيس، المصريون يتحمّلون الكثير، لكن لا يجب أن يُطلب منهم أن يتحملوا المرض، ولا أن يراهنوا على الحظ وهم على أبواب المستشفيات.

search