في "الكان"، الكبار يعبرون بالكبرياء والمتعة ما زالت غائبة
لم يكن نجوم تايفا لقمةً سائغة في فم الركراكي، الذي وجد نفسه فجأة أمام فريق يتحصّن جيدًا، يتمترس كأفضل ما يكون، ويعرف كيف يضيّق المساحات على الخصم المتفوّق؛ حاول أن يتسلّح بإنجازاته، قال لنفسه: أنا من دكّ هجومي دفاع البرتغال وأخرج كبيرهم من المونديال، وأنا من اكتسح القلاع الإسبانية، ولم يتبقَّ لي سوى خطوة للوصول إلى الكأس الأغلى ولو حللت ثانيًا.
لكن ما قاله لم يُجدِ مع تنزانيا، التي تعرف تاريخ الرجل جيدًا، لم تهابه؛ هدّدت مرماه، فكان التألق من نصيب ياسين بونو، ما أقساها من صفعة أن يكون نجمك الأول حارس مرماك، أين اللاعبون؟ خط الوسط؟ الأجنحة؟ الهجوم؟ صرخ ولم يسمعه أحد، وحده دياز أنقذه بإرث الكبرياء، وأحرز هدفًا حفظ الكرامة، ليظل قميص المغرب مرفوعًا إلى حين.
لا يملك حسام حسن إرث الركراكي، لكنه يحمل فوق ظهره تاريخًا أكبر، فالمنتخب الذي تولّاه يحمل في دولابه 7 بطولات بلاعبين صنعوا جيلًا ذهبيًا، ولم يكن بينهم من يلعب في أشهر الأندية.
العميد أيضًا لم يطمئن كثيرًا لـ"بنين"، أدرك أن “السناجب” بإمكانها القفز فوق الأحلام وضياع المشوار، ولن يكون ضحية المفاجآت كما حدث مع المغرب من قبل، تسلح بكل شيء، لكن داخل الملعب لم يكن لكل ذلك أثر، لعبت بنين وهي تعرف أن العدو أمامها والنهر من ورائها، استقبلت أول هدف فردت بالتعادل وجرّت الفراعنة إلى الشوط الإضافي؛ عجزت الحلول، فتولى ياسر إبراهيم معركة الدفاع عن كرامة المنتخب، وحسم صلاح القصة بهدف قاتل ليحافظ على كبرياء الفراعنة.
ظن بابي ثياو أن السنغال ممرّ مفروش بالورود للعبور إلى دور الثمانية، يكفي ما يعيشه المنتخب الممثّل لدولة مطحونة تحت الحروب والاقتتال، وأسود التيرانغا لا تكترث كثيرًا بالفرائس إذا كانت جائعة أو إذا كانت المباراة لا تقبل القسمة على اثنين، لكن بعد أول 5 دقائق أدرك أن الفريسة يمكنها أن تجرح وتخربش وتسجل هدفًا اهتزت له الشباك وأعصاب اللاعبين ومفاصل “ثياو” نفسه، لم تنقذهم الخطط والتكتيك، بل أنقذهم الكبرياء والكرامة التي نتج عنها في النهاية ثلاثة أهداف.
أما الكاميرون، المشتّتة بين فرمانات صامويل إيتو والمنافسين له، فلم يحسب لها أحد حسابًا، لقاؤها مع جنوب أفريقيا كان في نظر الجميع “كفة متوازنة” يمكن لأيهما أن يصعد، وبعيدًا عن سياسة التخبيط والعشوائية الإدارية، دافع اللاعبون عن أنفسهم داخل المستطيل الأخضر، دكوا الخصوم بالركض الماراثوني والتحركات الكبيرة، وأثبتوا أن التاريخ في صفهم مهما جار عليهم الزمن أو بات لا يخشاهم أحد؛ قاسية اللحظة التي مرت على أبناء جورج ميلا وهم يجدون أنفسهم خارج الحسابات.
هكذا يمكن وصف جولة دور الـ16 في كأس الأمم الأفريقية، فالكِبار لم يقدموا ما هو مطلوب منهم من متعة وخطط وتكنيك وإظهار الفوارق والقدرات، جميعهم انتصروا بالتاريخ وبإرث الكبرياء الذي دافع عنه اللاعبون فقط، وبعيدًا عن نتائج مباريات الجزائر والكونغو الديمقراطية وكوت ديفوار وبوركينا فاسو، والتي لن تختلف كثيرًا، يبقى اللعب الحقيقي مؤجّلًا إلى دور الثمانية، حيث الكل لديه كرامة وكبرياء، والكل لن يتخلّى عنها بسهولة، أما الفيصل فسيكون «اللعب الحلو» فقط.. أو هكذا نتمنى!
الأكثر قراءة
-
بصاروخية فالفيردي، ريال مدريد يتقدم على أتلتيكو في الشوط الأول
-
في السوبر الإسباني، موعد مباراة ريال مدريد وأتليتكو والقنوات الناقلة
-
هل البنوك إجازة اليوم الخميس 8 يناير 2026؟
-
"بوب مارلي الأقصر"، حسان أحمد سائق "توكتوك" يجذب السائحين بطريقة ذكية
-
رحل الإعلامي وبقي الإنسان.. وائل الإبراشي في ذاكرتنا
-
أمن سوهاج يكشف حقيقة وجود شبهة جنائية وراء رحيل "رضيعة طهطا"
-
من أبناء سوهاج، غرق شابين أثناء السباحة في ترعة توشكى بأسوان
-
عزيزي رامي عياش.. تأدب حتى نراك!
مقالات ذات صلة
ضغوط الكِبار وغياب المفاجآت، ملامح أولية لبطولة "الماما أفريكا"
26 ديسمبر 2025 01:49 م
حسام حسن في امتحان التاريخ: 7 بوابات تفتح طريق المجد أو النسيان
19 ديسمبر 2025 01:12 م
كأس العرب وسقوط نظرية "كده كده الماتش الفلاني مضمون"
09 ديسمبر 2025 01:02 م
منتخب حلمي طولان.. سار عكس الزمن فأدركناه بـ"الحنين"
30 نوفمبر 2025 02:56 م
أكثر الكلمات انتشاراً