الجمعة، 09 يناير 2026

01:03 ص

بعد عملية فنزويلا، ما سر إصرار ترامب على ضم جرينلاند؟

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

تنامت التساؤلات خلال الفترة الأخيرة عن الأسباب التي قادت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للحديث عن ضم جرينلاند، بعد تنفيذ عملية عسكرية أدت إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته.

لماذا يريد ترامب ضم جرينلاند؟

تعد جرينلاند التابعة للدنمارك واحدة من أغنى المناطق عالميًا بالمعادن الأساسية المستخدمة في الصناعات المتقدمة، فهي تحتوي على رواسب مهمة من الجاليوم والجرمانيوم والإنديوم والتنتالوم والسيليكون، وهي عناصر تدخل بشكل مباشر في تصنيع رقائق الذكاء الاصطناعي والإلكترونيات المتطورة والبطاريات المتقدمة، وفقًا لموقع “أكسيوس” الأمريكي.

كما تتميز جرينلاند بامتلاكها معدن البالاديوم، وهو عنصر نادر لا يتوفر في فنزويلا، ويُستخدم في الصناعات التكنولوجية عالية الدقة.

وكان ترامب قد لمح ترامب أكثر من مرة إلى إمكانية السيطرة على جرينلاند، رغم اعتقاد معظم مستشاريه أنه لن يقدم فعليًا على الاستيلاء على أراضٍ تابعة لحليف، لما قد يسببه ذلك من أزمة داخل حلف شمال الأطلسي "الناتو".

جرينلاند

فنزويلا، معادن نادرة إلى جانب النفط

وبالتوازي مع جرينلاند، تمتلك فنزويلا الذي قال ترامب إنه سيشرف عليها بعدما اعتقل رئيسها، ثروات معدنية ضخمة إلى جانب احتياطياتها النفطية الهائلة.

وتشير التقديرات إلى أن فنزويلا تمتلك كميات كبيرة من معدن الكولتان، المستخدم في الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر المحمولة والمركبات الكهربائية، بكميات تفوق ما لدى جرينلاند.

كما تمتلك الدولتان الثوريوم، وهو معدن يمكن تحويله إلى يورانيوم 233 القابل للانشطار، واستخدامه كوقود نووي، فضلًا عن وفرة في معادن الطاقة النظيفة مثل الليثيوم والكوبالت والنيكل، التي تُعد ضرورية لتشغيل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي العملاقة.

الرابط المشترك بين تحركات ترامب

ورغم أن ترامب قدم أسبابًا متعددة لطموحاته الشديدة والقتالية تجاه فنزويلا وجرينلاند ودول أخرى في نصف الكرة الغربي، إلا أن الرابط الأساسي بينها جميعًا يتمثل في امتلاكها معادن حيوية ضرورية لتكنولوجيا الدفاع والذكاء الاصطناعي، ما يجعلها عنصرًا محوريًا في صراع النفوذ العالمي.

وخلال يومين فقط من اعتقال زعيم فنزويلا، بدأ مسؤولون في إدارة ترامب، إلى جانب محللين ماليين، مناقشة الإمكانات المعدنية الهائلة التي تمتلكها البلاد.

وبحسب المسؤولين، فإن استخراج المعادن الأرضية النادرة في فنزويلا، إلى جانب استغلال احتياطيات النفط، يمكن أن يساعد في استقرار أوضاعها المالية، وفي الوقت ذاته يقلص اعتماد الولايات المتحدة على الصين، التي تهيمن على جزء كبير من سوق هذه الموارد.

تاريخ عريق غي التعدين

وقال وزير التجارة الأمريكي هوارد لوتنيك، للصحفيين على متن طائرة الرئاسة مع ترامب، إن فنزويلا تمتلك الفولاذ والمعادن وجميع المعادن الحيوية، مشيرًا إلى أن لها تاريخًا عريقًا في التعدين تراجع بمرور الوقت.

وأضاف أن ترامب سيصلح الوضع ويعيده من أجل الفنزويليين، في حين يرى محللون أن هذه الخطوة ستفيد أيضًا الشركات الأمريكية، التي بدأت بالفعل التواصل مع الإدارة بحثًا عن فرص أعمال في فنزويلا، وسط إشادة مالية بالاستثمارات التعدينية المحتملة.

ورغم هذه الطموحات، لا يزال مستقبل الحكم في فنزويلا وفرصها التجارية غير واضح، في أعقاب اعتقال الجيش الأمريكي لنيكولاس مادورو.

اعتماد أمريكا على الصين

ويأتي هذا الاهتمام الأمريكي في وقت تعتمد الولايات المتحدة بشكل كبير على الصين للحصول على المعادن الأرضية النادرة، إذ تسيطر بكين على نحو 90% من الإمدادات العالمية.

وقد استخدمت الصين هذه الورقة في الحرب التجارية، من خلال تشديد القيود على تصدير تلك العناصر، ما زاد من قلق واشنطن بشأن أمن سلاسل التوريد.

اتهامات بالإمبريالية و”مبدأ دونرو”

وأثار حديث ترامب عن ضم جرينلاند وعمليته ضد مادورو واهتمامه بتطوير حقول النفط والموارد الطبيعية، انتقادات واسعة تتهم الولايات المتحدة بالتصرف كقوة إمبريالية خارج إطار القانون الدولي.

غير أن ترامب بدا غير مكترث، وتفاخر يوم السبت بـ"مبدأ دونرو" للهيمنة على نصف الكرة الأرضية.

مكسب للطرفين

في المقابل، يصور مستشارو ترامب التدخل الأمريكي على أنه مكسب مزدوج لفنزويلا والولايات المتحدة، وقال أحد مستشاريه لموقع "أكسيوس" إن أفضل طريق لاستقرار فنزويلا يمر عبر التنمية الاقتصادية، معتبرًا أن الحكومة الأمريكية في موقع استراتيجي يسمح لها بالسعي وراء المعادن الحيوية والبنية التحتية لتعزيز الأمن القومي.

وقال ترامب للصحفيين: "الجميع يمتلكون العناصر الأرضية النادرة، ما هو نادر حقًا هو عملية المعالجة، ونحن نبني مصانع معالجة في كل مكان".

معضلة التكرير والتصنيع

وأوضح محللون أن المشكلة لا تكمن في وفرة المعادن، بل في تكريرها، وهي عملية تتفوق فيها الصين، وأشار ماركو بابيتش من شركة BCA إلى أن جميع السلع الأساسية تقريبًا، باستثناء النفط، تُكرر في الصين، ما يطرح تساؤلات حول قدرة الولايات المتحدة على إتمام سلسلة الإنتاج دون العودة إلى بكين.

اقرأ أيضًا:

منافقون، ترامب يرد على انتقادات الديمقراطيين لعملية فنزويلا

لتفادي مصير مادورو، إدارة ترامب تضع "شروط بقاء" رودريجيز في حكم فينزويلا

search