66 عامًا على السد العالي.. كيف غيّر المشروع التاريخي حياة ملايين المصريين؟
السد العالي
في صباح التاسع من يناير عام 1960، شهدت مدينة أسوان واحدة من أعظم اللحظات في تاريخ مصر الحديث، حين وضع الرئيس الراحل جمال عبد الناصر حجر الأساس لمشروع السد العالي، المشروع الذي أعاد رسم معالم الحياة على طول نهر النيل ووضع مصر على طريق التنمية المستدامة.
بعد 66 عامًا، لا يزال السد العالي رمزًا للصمود والطموح، شاهداً على قدرة المصريين على تحويل التحديات إلى إنجازات.
قبل السد العالي، كانت حياة المصريين على ضفاف النيل لعبة بين الفيضانات والجفاف، في بعض السنوات، غمر الفيضان الأراضي الزراعية وغرق القرى، محملاً بالمخاطر والألم، وفي سنوات أخرى، كانت الأرض الجافة تموت عطشًا ويبوّر زرعها، الأطفال الذين نشأوا في قرى النوبة، والمزارعون في دلتا النيل، عايشوا هذه الدورة السنوية من القلق والخطر، حيث كانت مياه النيل مصدر حياتهم ومصدر تهديدهم في آن واحد.
مع بناء السد العالي، تغيّر كل شيء، أصبح النيل تحت السيطرة، تتوزع مياهه بانتظام لتروي الأراضي وتغذي الصناعة وتولد الكهرباء، تحولت الزراعة من موسم محدود يعتمد على تقلبات الفيضان إلى زراعة دائمة ومستقرة، ما وفّر الغذاء لملايين المصريين وساهم في تطوير الاقتصاد، كما أدت البحيرة الضخمة خلف السد، بحيرة ناصر، إلى حماية البلاد من أخطار الجفاف والفيضانات على حد سواء، مقدمةً مياهاً مخزنة يمكن الاعتماد عليها في أصعب الظروف.
أرقام تعكس ضخامة المشروع وأثره
يقع السد العالي في مدينة أسوان جنوب مصر، ويبلغ طوله عند القمة 3.830 مترًا، منها 520 مترًا تمتد بين ضفتي النيل، فيما يشكل الباقي جناحين على جانبي النهر، ارتفاع السد يصل إلى 111 مترًا فوق قاع النهر، وعرضه عند القمة 40 مترًا، يبلغ حجم جسم السد 43 مليون متر مكعب من الخرسانة المسلحة والحديد، ويمكنه تمرير 11 ألف متر مكعب من المياه في الثانية الواحدة.
وراء السد، تمتد بحيرة ناصر بطول 500 كيلومتر، ومتوسط عرض 12 كيلومترًا، لتغطي كامل منطقة النوبة المصرية وجزءًا من النوبة السودانية، سعة التخزين الكلية للبحيرة تصل إلى 162 مليار متر مكعب من المياه، منها 32 مليار متر مكعب ما يُعرف بالتخزين الميت، وهو الجزء الذي يقع أسفل منسوب فتحات السد ولا يمكن استخدامه مباشرة.
محطة الكهرباء المصاحبة للسد تقع على الضفة الشرقية للنيل، وتنتج طاقة كهربائية تصل إلى 10 مليار كيلووات ساعة سنويًا، تكفي لتشغيل المدن والمصانع والقرى، وإدارة مشاريع الري والطاقة على امتداد مصر.



التنمية الزراعية وحماية المصريين
قبل بناء السد، كانت مصر تواجه سنوات من الخطر المتكرر، إذ سجلت بعض السنوات فيضانات هائلة، مثل فيضان عام 1887 الذي جلب معه كارثة حقيقية، بما في ذلك خسائر في المحاصيل وغرق بعض المناطق.
بعد إنشاء السد العالي، ارتفعت مساحة الرقعة الزراعية من 5.5 مليون فدان إلى 7.9 مليون فدان، ما أتاح زراعة محاصيل أكثر استهلاكًا للمياه مثل الأرز وقصب السكر، وتحولت الأراضي من نظام الري الموسمي إلى الري الدائم.
كما ساهم السد في حماية مصر خلال سنوات الجفاف، مثل الفترة من 1979 إلى 1987، حيث تم استخدام نحو 70 مليار متر مكعب من بحيرة ناصر لتعويض النقص في مياه النيل الطبيعي، وكذلك حمايتها من الفيضانات العالية بين 1998 و2002.


قصة البناء والتحديات
جاءت فكرة السد العالي ضمن خطة التنمية بعد ثورة يوليو 1952، حيث قدم المهندس المصري اليوناني الأصل أدريان دانينوس مشروعًا لبناء سد ضخم عند أسوان لتخزين مياه النيل وتوليد الكهرباء.
أُقرت الدراسات والتصميم النهائي عام 1954، ولكن التمويل كان تحديًا كبيرًا، ما دفع مصر إلى تأميم قناة السويس عام 1956 لتوفير الموارد المالية، ثم توقيع اتفاقية البناء مع الاتحاد السوفيتي عام 1958 بقرض قيمته 400 مليون روبل.
بدأ العمل في 9 يناير 1960 بحفر قناة التحويل والأنفاق وتبطينها بالخرسانة، وبناء السد حتى منسوب 130 مترًا، في مايو 1964، تم تحويل مياه النهر إلى قناة التحويل، وبدأ تخزين المياه في بحيرة ناصر، بحلول يوليو 1970 اكتمل السد بالكامل، وافتتح رسميًا في يناير 1971، بعد تقدير التكلفة الإجمالية بنحو 450 مليون جنيه مصري، أي ما يعادل مليار دولار وقتها.
إرث مستدام
يمثل السد العالي حجر الزاوية في منظومة المياه المصرية، إذ يُدار باستخدام أحدث التقنيات لمراقبة كل قطرة مياه قادمة من أعالي النيل، مع القدرة على التعامل مع أي تغيرات مفاجئة في التصرفات المائية، إنه ليس مجرد سد أو محطة كهرباء، بل شهادة حية على قدرة المصريين على مواجهة الطبيعة وتحويل التحديات إلى فرص، وضمان حياة أفضل لملايين المواطنين من النوبة إلى دلتا النيل.
أقرأ أيضًا:
مصر تحتفل بمرور 66 عاما على وضع حجر الأساس لمشروع السد العالي
الأكثر قراءة
-
الأستاذ الإبراشي.. موعدنا في السابعة
-
من الخسائر للأرباح.. محافظ سوهاج: نجحنا في وقف نزيف مشروعات إنتاجية وتعظيم عوائدها
-
بعد تدهور حالتها الصحية.. أحمد عبد الحميد يفقد صغيرته ليلى
-
نماذج امتحان اللغة العربية للصف الخامس الابتدائي الترم الأول
-
مليارات معلقة في الهواء، هل تتحطم رسوم ترمب الجمركية على أعتاب المحكمة العليا؟
-
هل يشارك مبابي في نهائي كأس السوبر الإسباني ضد برشلونة؟، ألونسو يجيب
-
غدر الصحاب، كشف لغز العثور على مسنة متوفاة داخل شقتها بالفيوم
-
سعر صرف الدولار مقابل الجنيه اليوم السبت 10 يناير 2026.. هدوء بالأسواق
أخبار ذات صلة
أداة إيلون ماسك تصنع صورا فاضحة، "فضيحة جروك" تثير مخاوف عالمية
10 يناير 2026 10:36 ص
للمرضى خارج التأمين.. كيف تحصل على قرار علاج على نفقة الدولة؟
10 يناير 2026 09:13 ص
بعد قطع الإنترنت.. احتجاجات واسعة في إيران وامتداد المظاهرات إلى عدة مدن
09 يناير 2026 02:29 ص
زيارة آمنة للمتحف المصري الكبير.. روشتة حماية شاملة ضد مواقع بيع التذاكر الوهمية (خاص)
09 يناير 2026 01:34 ص
أكثر الكلمات انتشاراً