الخميس، 29 يناير 2026

05:20 ص

لماذا يغطي نتنياهو كاميرا هاتفه المحمول؟!

صورة واحدة تثير ضجة بمواقع التواصل الاجتماعي، رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتانياهو، يمسك هاتف آيفون، بينما الكاميرا مغطاة بشريط لاصق.

السؤال لم يعد "هل يخشى نتنياهو على خصوصيته ؟".. لكن السؤال الحقيقي: "من الذي يخشاه؟ ولماذا".. والسؤال الأهم هل اللقطة المصورة عفوية؟ أم مقصودة؟…أم مسربة؟ .

في كل الأحوال هذه الصورة.. ليست بريئة… وليست “تفاهة”… لأن بطلها رجلًا يقود حربًا على عدة جبهات معلنة.. وأخرى خفية ساحتها "الفضاء السيبراني".

الهاتف "الجاسوس"!

الهاتف الذكي لم يعد مجرد هاتفًا.. فقد يتحوّل إلى كاميرا مراقبة…بدون إذن… وبدون صوت… وبلا ضوضاء.

برمجيات مثل Pegasus فعلت ذلك… اخترقت هواتف رؤساء ووزراء وقادة جيوش…صوّرت غرف مغلقة…وسجّلت أسرارًا كان يمكن أن تُسقط حكومات… أو أسقطت بعضها بالفعل.

والهاتف بالنسبة لقائد في حرب ليس وسيلة اتصال… بل جهاز تهديد… يمكن أن يكشف:

* خرائط عمليات
* مشاورات تتعلق أمن قومي
* تحالفات سياسية سرية 
* لحظات ضعف شخصية
* ورسائل تفاوض خلف الستار

وفي إسرائيل فإن تسريب معلومة واحدة قد يسقط حكومة… أو يغير توازنات حزبية.. أو يهز الرأي العام في الشارع… أو يفعل ما هو أسوأ.. ويسقط دولة بأكملها.

السايبر الإسرائيلي

في إسرائيل اليوم، فإن هاتف محمول يحمله رئيس الوزراء.. قد يفعل ما هو أخطر بكثير  من صاروخ.. لأنه قد يكون "صندوق أسود للمعلومات"، واختراقه يعني كشف أسرار تهدد وجود الدولة.

والمعلومة أصبحت الذخيرة الأولى في أي صدام استخباراتي.. وإسرائيل تعرف ذلك أكثر من أي طرف آخر.. ولهذا تُدار الاجتماعات الحكومية بلا هواتف من الأساس.

الحرب الرقمية

الحرب الرقمية اليوم لا تتعلق بالتنصت والتجسس فقط… بل بثلاثة سيناريوهات أخطر:

1) تشغيل الكاميرا:

للكشف بالصوت والصورة عن قرارات قبل أن تُعلن.

2) تشغيل الميكروفون:

وهذا أخطر… لأن القرارات تُتخذ بالصوت لا بالصورة.

3) الوصول إلى الملفات والوثائق الحساسة:

وهذا أخطر ما تخشاه إسرائيل.. فهذا النوع من الاختراق لا يسقط حكومة فقط… بل قد يسقط دولة بأكملها.. وبدون رصاصة واحدة.

العدو غير المرئي

بالنسبة لإسرائيل، فإيران لا تعد خصما عسكريا فقط.. فقد انتقلت المواجهة بين الطرفين إلى معركة الوعي… ومعركة السايبر.

إيران اخترقت سابقا "قواعد بيانات وزارات إسرائيلية.. شركات طاقة.. منظومات قيادة.. وحصلت على معلومات حساسة.. وكشفت تسريبات محرجة".

مجموعات هاكرز إيرانية مثل “حنظلة” اخترقت بيانات مؤسسات حكومية وغير حكومية إسرائيلية.. ولم تفعل من أجل "شهرة أو بروباغندا"، بل لتطبيق عقيدة واحدة، تتعلق باستنزاف الوعي قبل استنزاف القدرات العسكرية.

ولهذا يحمل نتنياهو جهاز آيفون لا يُستخدم إلا عند الحاجة…ولهذا تُغطى كاميرات هواتف المسؤولين المحمولة.. ولهذا تُبدل الأجهزة باستمرار داخل دوائر صناعة القرار الإسرائيلية.

هوس أمني إسرائيلي؟!

في منشآت الصناعات العسكرية الإسرائيلية حتى الزوار يُطلب منهم تغطية الكاميرا… ليس خوفا من “تصوير أماكن ممنوعة” بل خوفًا من تشغيل الكاميرات عن بُعد.

والقاعدة الإسرائيلية هنا بسيطة "الكاميرا التي لا تعمل لا يمكن أن تُخترق".

صورة مقصودة؟

هذا سؤال سياسي قبل أن يكون تقني… هناك ثلاثة احتمالات منطقية وراء تلك الصورة "غير البريئة ".

السيناريو الأول: عفوي، كاميرا التقطت المشهد كما  هو.. دون إعداد مسبق.. وفي هذا السيناريو… الطبيعي كشف عما هو غير طبيعي.

السيناريو الثاني: تسريب محسوب، لإرسال رسالة إلى إيران مفادها "نحن واعون".. ورسالة أخرى للداخل الإسرائيلي  بأن "الأمن قبل السياسة".. ورسالة ثالثة للخارج تقول إن “إسرائيل مستهدفة”.. وكل تلك الرسائل في إطار "حرب الوعي".

السيناريو الثالث: ضربة من الداخل.. وهذا الأخطر... ونظرًا لحساسية التوقيت، فقد تكون الصورة خرجت من منافس لنتنياهو داخل الدولة العميقة.

والحديث هنا عن الموساد، أو الشاباك.. أو حتى خصومه نتنياهو داخل الائتلاف الحكومي.

وفي اسرائيل الأجهزة الأمنية تتصارع أكثر مما تتعاون… الموساد ضد الشاباك.. الجيش ضد رئيس الحكومة.. والسايبر جزء من هذا الصراع.

وصورة واحدة كافية لتقول: “رئيس الحكومة يخاف من هاتفه ولا يشعر بالأمان".. ووفق هذه المعطيات.. فإن  السيناريو الثالث هو "الأكثر واقعية".

الحرب الجديدة!

القصة هنا لا تتعلق بشريط لاصق على كاميرا هاتف محمول.. والأمر أعقد من ذلك بكثير.. فالرجل الذي يتغنى بقدرات جيشه ويتباهي بالقتال على أكثر من جبهة في وقت واحد.. يخشى جهازًا في جيبه أكثر مما يخشى صاروخًا قادمًا من السماء!!.

وهذا تحديدًا هو تعريف الحرب الجديدة.. فمن يمتلك المعلومات… يمتلك اليد العليا… ويضع قواعد اللعبة.

والسؤال الملح حاليًا لم يعد: "هل يخشى نتنياهو اختراق هاتفه؟".. لكن السؤال أصبح: كم مرة حدث ذلك دون أن نعرف؟!.. أو على الأقل دون إعلان رسمي.

اقرأ أيضًا..

حين يُكافَأ الغريب ويُعاقب ابن البلد

search