الانتظام البحثي المؤسسي.. حالة مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار
مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، يعد أحد أهم الكيانات البحثية والاستشارية في مصر، الحقيقة أن المركز شهد طفرة غير مسبوقة خلال الفترة الماضية، وأصبح له دور محوري في دعم صانع القرار بالمعلومة الدقيقة والتحليل الموضوعي القائم على أسس علمية راسخة، فمنذ نشأته، اضطلع المركز بمسؤولية كبيرة في رصد المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وتحويل البيانات إلى معرفة قابلة للتنفيذ تسهم في رسم السياسات العامة بكفاءة ووعي.
المركز الذي مازال قيد التطور العلمي يتميز بامتلاكه كوادر بحثية متخصصة تجمع بين الخبرة الأكاديمية والرؤية التطبيقية، ما مكنه من إعداد دراسات وتقارير استراتيجية تتسم بالعمق والموضوعية، وتواكب التحديات المحلية والإقليمية والدولية، فضلاً عن حرص المركز على استخدام أحدث المنهجيات العلمية وأدوات التحليل المتقدمة، بما يعزز من جودة المخرجات البحثية ودقتها، ولا يقتصر دور مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار على دعم متخذي القرار فحسب، بل يمتد ليشمل تعزيز الوعي المجتمعي من خلال إصداراته الدورية، واستطلاعات الرأي، والتقارير التي تسهم في بناء جسور الثقة بين المواطن وصانع القرار، وتدعم الشفافية وتداول المعرفة.
ومن الملاحظ أن تطور أداء المركز لا يقتصر على البعد البحثي فقط، بل امتد ليشمل منظومة متكاملة من الأنشطة العلمية والتواصلية، تعكس درجة متقدمة من التنظيم والاستمرارية المؤسسية، فقد أصبحت المؤتمرات العلمية التي ينظمها المركز منصة منتظمة لطرح القضايا العامة ومناقشتها في إطار علمي وتطبيقي، يتسم بالتنوع المنهجي وتعدد التخصصات، بما يتيح تبادل الخبرات بين الباحثين وصناع السياسات والخبراء، ويعزز من الربط بين البحث العلمي ومتطلبات الواقع العملي.
كما تضطلع اللجان العلمية والعملية بدور محوري في ضبط جودة المخرجات البحثية، سواء على مستوى اختيار الموضوعات، أو مراجعة المنهجيات، أو تقييم النتائج والتوصيات، ويعكس انتظام عمل هذه اللجان وجود آليات داخلية واضحة للحوكمة العلمية، تقوم على التخصص والتراكم المعرفي، وتسهم في ضمان الاتساق والاستمرارية في الإنتاج البحثي، بعيدًا عن الجهود الفردية أو المعالجات الظرفية.
لقد شهدت أيضا المنظومة الإعلامية للمركز تطورا ملحوظا من حيث تنوع الأدوات وانتظام الرسائل، حيث لم تعد وظيفة الإعلام مقتصرة على نقل الأنشطة، بل أصبحت جزءا من عملية بناء المعرفة العامة، من خلال تبسيط المخرجات البحثية، وإتاحتها لجمهور أوسع، وربطها بالنقاشات الجارية حول السياسات العامة، ويلاحظ في هذا الإطار وجود قدر من الاتساق بين الخطاب الإعلامي والمحتوى البحثي، بما يعكس تنسيقا مؤسسيا بين الوحدات المختلفة، فضلا عن منتدى السياسات العامة الذي يعد أحد الأطر التطبيقية المهمة التي أسهمت في تعزيز هذا التوجه، حيث وفر مساحة حوار منتظمة تجمع بين شباب الباحثين ومتخذي القرار والفاعلين المعنيين، وتسمح بمناقشة البدائل والسياسات المقترحة في بيئة قائمة على التحليل والحجة العلمية، ويكتسب المنتدى أهميته من كونه آلية مستدامة للتفاعل، لا فعالية موسمية، وهو ما يعكس نضجا في تصور دور المركز كمنصة تفكير جماعي داعمة لصنع القرار.
وفيما يتعلق بـالمجلات والدوريات الصادرة، حتى وإن كانت مازال هناك بعض منها يحتاج إلى تطوير هيكلي في المخرجات، وعلى رأسها الدوريات والمجلات الاقتصادية التي من المفترض أن تكون أساس عمل المركز، إلا أن هناك رصد درجة واضحة أخرى من المجلات المستقبلية التي يجب الإشادة بها في الانتظام والتطور في بنيتها التحريرية ومحتواها العلمي، سواء من حيث تنوع الموضوعات، أو الالتزام بالمعايير البحثية، أو الربط بين القضايا النظرية والتطبيقية، هذا الانتظام إلى وجود رؤية تحريرية مستقرة، وآليات واضحة للإنتاج والنشر، بما يعزز من مكانة هذه الإصدارات كمصادر معرفية متخصصة.
تماسك هذه المكونات من مؤتمرات العلمية، ولجان متخصصة، ومنظومة إعلامية، ومنتدى السياسات العامة، والإصدارات الدورية يكشف عن نمط أداء مؤسسي متطور ومنتظم، يقوم على التخطيط والتراكم والاستدامة، ويعكس انتقال المركز إلى مرحلة أكثر نضجا في إدارة المعرفة والتواصل معها في المجال العام.
وفي ظل ما يشهده العالم من تسارع في وتيرة التغيرات وتعقيد في القضايا المطروحة، يواصل المركز أداء رسالته الوطنية بكل كفاءة واقتدار، مؤكدا مكانته كبيت خبرة وطني وعقل تحليلي للدولة، وشريك أساسي في تحقيق التنمية المستدامة وبناء مستقبل قائم على المعرفة واتخاذ القرار الرشيد.
وفي ضوء هذا المسار التطوري، يصعب فصل ما تحقق من انتظام في الأداء وتقدم في الأدوار عن نمط القيادة المؤسسية التي توجه عمل المركز، بقيادة الدكتور مصطفى مدبولي بوصفها قيادة اعتمدت على بناء المنظومة قبل إدارة النتائج، وعلى ترسيخ القواعد قبل السعي إلى المخرجات، فقد أتاح هذا النمط بيئة تنظيمية قادرة على الاستمرار والتعلم الذاتي، وهو ما انعكس في استقرار السياسات الداخلية، ووضوح الأهداف، والقدرة على التعامل مع التحديات دون اضطراب في الأداء.
ورغم ما يتعرض له الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء، من هجوم وانتقادات متكررة، فإن الواقع يشير إلى أن إدارة الدولة في فترات شديدة التعقيد لا يمكن اختزالها في أحكام سطحية أو ضغوط الرأي العام اللحظية، فقد تولى المسؤولية في ظروف استثنائية إقليميا وعالميا، اتسمت بتحديات اقتصادية جسيمة وأزمات متلاحقة، ورغم ذلك استمرت مؤسسات الدولة في العمل، وتم الحفاظ على الاستقرار، والمضي قدما في تنفيذ برامج إصلاح وبناء تتطلب قرارات صعبة لا تحظى دائمًا بالشعبية، إن النقد حق، لكن الإنصاف يقتضي النظر إلى الصورة الكاملة، وتقييم الأداء بمعايير موضوعية بعيدًا عن المزايدات والهجوم المجرد.
وفي الإطار ذاته، يمثل العاملون بالمركز، وعلى رأسهم الدكتور أسامة الجوهري كل في موقعه وتخصصه الركيزة الأساسية لهذا التماسك المؤسسي، حيث يتجسد دورهم في الالتزام بالمعايير المهنية، والانخراط الواعي في العمل الجماعي، وتحمل المسؤولية المعرفية المرتبطة بطبيعة الدور الذي يضطلع به المركز، ومن ثم، فإن قراءة تجربة مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار تفضي إلى نتيجة مؤداها أن فاعلية المؤسسة لم تكن نتاج هياكل أو أدوات فحسب، بل ثمرة تفاعل منضبط بين قيادة واعية، ومنظومة داخلية كفؤة، وأفراد أدركوا قيمة الدور وأدوه بدرجة عالية من الاحتراف والاستمرارية.
الأكثر قراءة
-
من الفيوم للإسكندرية.. "ضحى" مأساة فتاة بدأت بدار رعاية وانتهت في شنطة سفر
-
رابط مديرية التربية والتعليم بالإسماعيلية للاستعلام عن نتيجة الشهادة الإعدادية 2026
-
موعد ظهور نتيجة الشهادة الإعدادية محافظة أسيوط 2026، ترقب الاعتماد
-
رابط نتيجة الشهادة الإعدادية برقم الجلوس في محافظة الإسماعيلية 2026
-
بنسبة نجاح 80.25%.. رابط نتيجة الصف الثالث الإعدادي محافظة الإسماعيلية 2026
-
تحميل كتاب الإنجليزي للصف الثاني الثانوي الترم الثاني 2026 pdf
-
من القصر إلى القبر.. كيف أخفقت توقعات ليلى عبداللطيف بشأن سيف الإسلام القذافي؟
-
نتيجة الشهادة الإعدادية الإسماعيلية بالاسم ورقم الجلوس 2026.. استعلم الآن
مقالات ذات صلة
خطة طموحة ومسؤولية مؤسسية.. جامعة القاهرة أمام اختبار الأولويات
27 يناير 2026 12:40 م
في قبضة أهواء المنسقين.. الوجه الخفي لأزمة البحث العلمي
18 يناير 2026 10:54 ص
"الثقافة" في عيدها.. لحظة مراجعة أم صورة تذكارية مكررة؟
07 يناير 2026 11:05 ص
الثقافة الرسمية خارج العصر.. حين تدار جوائز الدولة بلا منصة رقمية
31 ديسمبر 2025 11:29 ص
أكثر الكلمات انتشاراً