عمرو حسين يكتب: لماذا إيران الآن؟ قراءة أكثر حدة في مشهد يقترب من الانفجار
في السياسة الدولية لا توجد مصادفات، كما لا تُدار العلاقات بين الدول الكبرى بالعواطف. ما يحدث الآن هو صراع إرادات في لحظة تاريخية تتشكل فيها ملامح نظام عالمي جديد. الولايات المتحدة، القوة التي قادت العالم منذ نهاية الحرب الباردة، تدرك أن زمن الهيمنة المطلقة لم يعد مضمونًا، وأن صعود قوى كالصين وعودة روسيا إلى مسرح التأثير يفرضان عليها التحرك استباقيًا لحماية موقعها على قمة النظام الدولي.
إيران ليست هدفًا طارئًا في الاستراتيجية الأمريكية، بل هي عقدة جيوسياسية مؤجلة. فطهران تمثل مشروع قوة إقليمية يمتد من الخليج إلى شرق المتوسط، ويعتمد على ثلاث ركائز خطيرة في الحسابات الأمريكية: برنامج نووي قابل للتحول إلى قوة ردع، ترسانة صاروخية متطورة، وشبكة نفوذ إقليمي عبر حلفاء قادرين على تهديد المصالح الأمريكية وحلفائها.
التحركات العسكرية الأخيرة، من نشر حاملات الطائرات إلى تعزيز القواعد الاستراتيجية في المحيط الهندي، ليست مجرد استعراض قوة، بل رسالة مزدوجة: ردع لإيران، وتحذير لأي قوة دولية تفكر في تغيير قواعد اللعبة. فالسيطرة على الشرق الأوسط تعني التحكم في شرايين الطاقة العالمية، وبالتالي امتلاك ورقة ضغط حاسمة على الاقتصاد الدولي.
لماذا الآن تحديدًا؟ لأن واشنطن تعلم أن ترك إيران تواصل التمدد يعني ولادة توازن قوى جديد في المنطقة، توازن قد يفتح الباب أمام نظام عالمي متعدد الأقطاب. وهذا هو السيناريو الذي تسعى الولايات المتحدة إلى تأجيله أو منعه.
الهدف لا يقتصر على احتواء إيران، بل يتجاوز ذلك إلى إعادة هندسة الإقليم بحيث تبقى إسرائيل القوة الأكثر تفوقًا، وتظل التحالفات الأمنية مرتبطة بالمظلة الأمريكية. وفي الوقت نفسه، تحاول واشنطن قطع الطريق على أي تقارب استراتيجي قد يجمع طهران بموسكو وبكين في جبهة واحدة.
لكن الأخطر أن المنطقة تقف اليوم على حافة معادلة شديدة التعقيد: لا الولايات المتحدة ترغب في حرب شاملة تستنزفها، ولا إيران مستعدة للتخلي عن مشروعها الاستراتيجي. وبين هذا وذاك، يصبح التصعيد المحسوب هو اللغة السائدة.
نحن، إذن، أمام مرحلة قد تعيد رسم خرائط النفوذ، ليس فقط في الشرق الأوسط بل في العالم بأسره. فإما أن تنجح سياسة الردع في فرض توازن هش، أو ينزلق الجميع إلى مواجهة ستغيّر قواعد النظام الدولي لعقود.
السؤال لم يعد: هل ستقع المواجهة؟
بل: متى، وكيف، وبأي كلفة على العالم؟
الأكثر قراءة
-
المصائب لا تأتي فرادى، وفاة والد ضحايا مأساة كرموز حزنا على رحيل زوجته وأطفاله
-
بعد قرار وزارة التربية والتعليم، ما معنى استئناف الدراسة غدا؟
-
في آخر تعاملات الأسبوع.. سعر صرف الدولار اليوم الخميس 2 أبريل 2026
-
استعدادا لكأس العالم، موعد مباراة مصر والبرازيل الودية والقنوات الناقلة
-
زيادة الحد الأدنى للأجور 2026 رسميًا في مصر.. إليكم موعد زيادة المرتبات
-
هل يوجد زيادة في المعاشات 2026؟ الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي توضح
-
معاش نقابة المعلمين أبريل 2026، موعد ومكان الصرف
-
مواعيد امتحانات شهر أبريل جميع الصفوف بعد التأجيل
مقالات ذات صلة
إيران على حافة الهاوية
03 مارس 2026 12:39 م
قمة ترامب وخامنئي: بين إرث الشاه وحسابات النووي
17 فبراير 2026 12:23 م
إيران فوق صفيح ساخن: حسابات القوة وحدود المغامرة
14 يناير 2026 12:27 م
فنزويلا الآن.. لماذا حان وقت تفريغ "البندقية الصغيرة"؟
04 يناير 2026 02:55 م
أكثر الكلمات انتشاراً